إقتصاديالنسخة الرقمية

الإكتفاء الذاتي كذبة فشل وزارة الزراعة بانتاج الحبوب يؤهل العراق لصدارة الدول المستوردة

فشلت وزارة الزراعة في الإيفاء بوعد قطعته قبل 5 سنوات، ويتضمن الوصول إلى مرحلة الاكتفاء من إنتاج الحبوب، على أن يتحول في العام الحالي 2018 إلى مصدر لها، في وقت أعلنت وزارة التجارة عن شرائها كمية كبيرة من القمح؛ لغرض سداد حاجة السوق المحلي، بينما أعلن مجلس الوحدة الاقتصادية أن العراق بات يشغل المرتبة الثانية بين الدول العربية الأكثر استيرادا لهذا المحصول.وكانت وزارة التجارة قد عقدت في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي صفقة لشراء 450 ألف طن قمح بنظام التعامل المباشر، وخارج المناقصات التي تحتاج إلى وقت أطول في التنقل والتجهيز، وهو مؤشر إلى الاستعجال في الاستيراد، والتدهور الحاصل في احتياطات العراق من هذا المحصول الحيوي.وبالرغم من التصريحات المستمرة على لسان المسؤولين العراقيين بقرب تحقيق الاكتفاء الذاتي من محصل القمح؛ فإن الخبير الاقتصادي العراقي “عبد الصمد المشهداني”؛ يؤكد: أن تكرار وزارة التجارة لطلبات الشراء من السوق العالمية -وبمدد متقاربة؛ تؤشر إلى حالة مغايرة تماما للتصريحات الإعلامية.وكان “المشهداني” حاضرا في اجتماع موسع لوزارة الزراعة العراقية في صيف عام 2008، وتم خلاله الكشف عن عد إنجازات للوزارة، ومنها خطة محكمة لزيادة المساحات المزروعة بالحنطة، والتقنيات المستخدمة في الري، مضيفًا بأن مسؤولًا رفيعا في الوزارة تعهد أمام الجميع بأن العراق سيمتلك خلال عام 2018 أكثر من مليون طن فائض من الحنطة، وبالإمكان تصديرها لتعزيز الإيرادات الحكومية.وأضاف “المشهداني” أن المسؤول عرض أمام جميع الحاضرين إناءاً زجاجيا يحتوي نباتات حنطة، قال: إنها من فصائل ونوعيات مطورة ومعدلة لتحمل درجات عالية من الحرارة والجفاف، ستتم زراعتها على مساحات واسعة من الأرض، وفي مختلف المحافظات، مبينًا أن المسؤول كان يتحدث بلهجة الواثق تمامًا، من تحول العراق إلى واحد من مصدري القمح، الذين تتسابق الدول لكسب وده، ولكن العكس هو الذي حصل فيما بعد.وبالتوجه إلى وزارة الزراعة لطرح مسألة التردي الحاصل في تجهيز الحنطة للمواطن؛ فإن المتحدث الرسمي باسم الوزارة “حميد النايف”؛ يوضّح بأنه في السابق كانت هناك مياه وفيرة، وأراضٍ صالحة للزراعة؛ نتج عنها توفر مادة الحنطة وبكثرة، وهو حال يختلف عن الموجود اليوم.“الفشل في الإيفاء بالوعود الزراعية، والاستمرار في الاستيراد العشوائي لمادة الحنطة؛ لا يمكن فصله بأي شكل من الأشكال عن كارثة الفساد“ويضيف “النايف”، أن وزارة الزراعة لا تستطيع اليوم أن تزرع دونمًا واحدًا من دون الاتفاق المسبق، والتفاهم مع وزارة الموارد المائية؛ بسبب الجفاف وقلة المياه، مشيرًا إلى أن نصف المساحة الصالحة للزراعة في العراق، وهي 22 مليون دونم تعتمد على الإرواء، وتحتاج كميات مياه لا يمكن توفيرها؛ بسبب الجفاف والمشاريع المقامة على الأنهار من دول الجوار، وهو ما يدفع بوزارة الزراعة إلى وضع خطتها الزراعية، بالتنسيق مع وزارة الموارد المائية، حتى تستطيع معرفة حجم الأراضي الممكن زراعتها.وبخصوص خطتهم للعام الحالي 2018؛ فإن المتحدث “النايف” يبين أنهم خصصوا 3 ملايين و400 ألف دونم لزراعة الحنطة فقط ضمن خطتهم، ويأملون بتحقيق الاكتفاء الذاتي من هذه المادة في حال سير الأمور وفق الخطة، وعدم حصول عوائق، معربًا في الوقت ذاته عن أمله بأن تتفق الحكومة العراقية مع دول الجوار على استحصال كامل الحصة المائية؛ من أجل تطوير الزراعة والارتقاء بها إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي.وعلى العكس من تصريحات “النايف” بخصوص الطموح في الوصول قريبا إلى الاكتفاء الذاتي؛ فإن الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية “محمد الربيع”؛ كشف مؤخرا عن حلول العراق في المرتبة الثانية على مستوى الدول العربية في استيراد القمح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى