اراءالنسخة الرقمية

قانون الدولة وفساد الشركات

حسن نعمة علي
تسعى الحكومة العراقية ضمن برنامجها الاقتصادي الى التخطيط وإنعاش الواقع الاقتصادي للفرد. وتخفيف العجز في الميزانية المالية للدولة, فهي تحاول تنوع مصادر الدخل بغض النظر عن الواردات من تلك المصادر حتى وان كانت محددة إلا أنها تسد عجزاً ما. وبهذه الخطى أصدرت قانون الإجازات لعام ألفين وسبعة عشر بغية تحفيز الكوادر على الاشتغال وجلب الواردات المالية من جهة وتحجيم راتب الموظف الذي يتمتع بالإجازة من جهة أخرى. وسعى الموظفون الذين يتمتعون بهذه الإجازة الى العمل بالأسواق الحرة أو التجارة, وابرم البعض منهم والذين يملكون خبرة عملية وعلمية واسعة ضمن اختصاصهم عقودا مع الشركات الاجنبية المتعاقدة مع الحكومة العراقية. ووجد آخرون فرصة للتدريس في دول الخليج ونخبة منهم كثفوا جهودهم لإكمال الدراسة لنيل الشهادات العليا على حسابهم الخاص في دول اخرى. ان منح الاجازات الى هؤلاء الموظفين هو كسب مادي ومعرفي ونوعي للموظف ولوزارته في أي حال من الاحوال. وجلب العملة الصعبة للبلاد والإبداع والرصانة وبالتالي التطوير في عمل الوزارات وهذا ما سعت له الحكومة العراقية. والقانون واضح في نصوصه ولا يوجد فيه ما يمنع الموظفين من التحرّك لإيجاد عمل بديل بل على العكس نص القانون (من حق الموظف المتمتع بالإجازة أن يمارس أي عمل ويكسب قوته) إلا ان بعض الشركات وأصحابها المستفادين من الفساد الاداري والفني والذين يجنون الأموال الخيالية من خلال الفساد والإخلال بالمواصفات المطابقة لسمة العقود مع الشركات الاجنبية والحكومات المحلية وذلك من خلال الغش والتحايل والتلاعب بالمواد المستخدمة وخزل بعض مراحل العمل وتقليصها الى أقل عدد ممكن لانجاز العمل. والذين وجدوا بكفاءة وعلمية هؤلاء المهندسين والفنيين الحكوميين المتمتعين بالإجازات خطرا كبيرا عليهم وعلى استمرار عمل شركاتهم الفاسدة. هؤلاء كانوا من اوائل الجهات التي حاولت وتحاول تسقيط هذا القانون. لان المهندسين المتمتعين بالإجازات من قبل الدولة بعد ان تعاقدوا مع الشركات الاجنبية بدأوا يكونون حجر عثرة في طريق أصحاب الشركات والمقاولين الانتهازيين لإلزامهم بشروط العمل وفضح تلاعب المقاولين وأساليبهم الملتوية بعمليات انجاز الاعمال والمشاريع. فالتجأ أصحاب هذه الشركات والمقاولون الى التنسيق والاتفاق مع بعض موظفي الوزارات غير النزيهين مقابل مبالغ مالية مغرية للعمل على وضع العراقيل أمام هذا القانون وأمام الموظفين الذين يتمتعون بهذه الاجازة. فبدأت هذه الوزارات من خلال الموظفين المرتشين تنكل بوعودها مع موظفيها وبدأت تصدر بعض التأويلات من مدراء الاقسام والشعب وباجتهاداتهم الشخصية (وبالتواطؤ مع أصحاب الشركات والمقاولين الفاسدين) وكأن الموظفين الذين تمتعوا بالإجازة خارجون عن القانون وبدأت الاجتهادات من بعض الدوائر الحكومية وحصرا من الموظفين الذين تربطهم مصالح مع أصحاب الشركات والمقاولين سواء بصفة القرابة أو مصالح مادية. أوليس لديهم معرفة ادارية واعية. كما ان اقسامهم القانونية غير كفوءة فضيقوا الخناق على من أراد أن يقدم طلب الاجازة وأنسحب كثيرا من الموظفين الراغبين بالإجازة بسبب الزوبعة الادارية التي اطلقوها. لان زملاءهم الذين سبقوهم باتوا يعانون من التفكير والقلق والهاجس المخيف بأنهم قد يلاحقون قانونيا وقد يتحملون عقوبات وغرامات مادية بسبب عملهم بهذه الشركات على الرغم من ان قانون الاجازات لا ينص على ذلك. بل وهم يعانون من طريقة استلام رواتبهم المتواضعة من الدولة بواسطة البطاقة الذكية بل قد يحرمون من استخدام الماستر كارت باستلام رواتبهم، دون مسوغ قانوني علما ان الموظف لم يبلغ بهذه الاجتهادات القانونية قبل استلام الاجازة وفي بعض الدوائر اجبر الموظف المجاز على ان يحضر كل شهر لاستلام الراتب أو أن يوكل أحدا على امواله الخاصة وبالتالي يستطيع الوكيل ان يستلم راتب الموظف المجاز . على دوائر الدولة التي منحت موظفيها هذه الاجازات أن توقف الاشخاص الفاسدين العاملين في دوائرها وأن توقفهم عن عقد الاتفاقات المشبوهة والفاسدة مع أصحاب الشركات والمقاولات الفاسدة, وان توقفهم من استفزاز الموظفين المتمتعين بالإجازة. كما على الموظفين المستهدفين بهذه الاستفزازات اقامة دعوى في المحاكم الادارية لضمان حقوقهم ووقف المتربصين بهم من مقاولين وأصحاب شركات والحد من قدرات هؤلاء بالتحكم في مقدرات الشعب واستحواذهم على جميع الاستثمارات في البلد. وإيقاف حصر المال والنفوذ والعمل بأيدي هؤلاء الفاسدين والذين يحاولون ان يبقوا جميع الاستثمارات والأيدي العاملة تحت أمرتهم وسيطرتهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى