الاخيرةالنسخة الرقمية

العنف المدرسي يخلق جيلاً خانعاً للقوي متسلطاً على الضعيف

يعيق العنف في المدارس قابلية المدرسة لتحقيق أهدافها وغاياتها، وللعنف ضدّ الأطفال جوانب سلبية وضارة لاحترام الذات مستقبلا، فهو ببساطة يخلق جيلا جبانا يخاف من السلطة الأعلى طالما استطاعت معاقبته، ويخالف القوانين إذا ما تأكد أنه بمنأى من العقاب.«حاسبني بجلده» أو «اسلخ جلده»، كانت هاتان الجملتان مفتاحا في عملية التعليم والتعلّم في تونس قبل سنوات. كان الولي يحضر إلى المدرسة في ما ندر، ليقول إحدى هاتين العبارتين للمعلم بإصرار وثقة وسط دهشة التلميذ وخوفه.
كان «سيدي» المعلّم يسمع تلك التعليمات، فيختلف فهمها لدى المربين، فمنهم من يظن أنّها «ضوء أخضر» ليفعل بالتلميذ ما يشاء، ومنهم من يقدرها على أساس أن الولي لديه ثقة كبيرة فيه. لم تكن شدّة «سيدي المعلّم» على التلاميذ بغاية قتل روح الإبداع فيهم أو كبت توقهم إلى شخصية راقية؛ بل هي ضرورة تربوية يلجأ إليها عندما يصبح الفعل التعليمي عبثا، وفق أحد المعلمين المتقاعدين.
لكن هادي (33 عاما) الذي يعمل نادلا في مقهى يقول «لقد ضربت بمسعودة (وصف يطلق على العصا التي يستعملها المعلم لتأديب التلاميذ) على اليد اليمنى واليسرى، وجرى الدّم من أنفي بلكمة يسارية، وكسرت رجلي بركلة مقصيّة، كلّ ذلك داخل القسم، وما كان من أبي إلا أن يقول عند سماعه بالحوادث: مازال لم يسلخ جلدك بعدُ. ويستأنف هادي: لقد هربت من المدرسة ولم أعد أبدا، كانا يريداني (أبي ومعلمي) قتلي، أكيد. بالمقابل يقول أسعد (ولي) «التربية تقتضي من المربّي أن يقوم بأعمال تحقق الانضباط أثناء سير الدّرس، لا بأس من بعض الصفعات والضربات». تختلف الآراء حول قضية الضرب في المؤسسات التربوية، وعلى الرغم من أن أغلب وزارات التربية والتعليم في الدول العربية تمنع استعمال العنف بجميع أنواعه فإن التأديب الجسدي عادة سارية في مجتمعاتنا. إذ لا يزال المئات من المعلمين يعاقبون التلاميذ بأشكال قاسية.
تنشر على وسائل التواصل الاجتماعي بين الفينة والأخرى صور أو مقاطع فيديو قاسية حول تعنيف التلاميذ من معلميهم. لعل آخرها مقطع فيديو مسرب من مركز لمعالجة أطفال التوحد في تونس، حيث أجبر الصغار على تناول قيئهم وضربوا على رؤوسهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى