السيادة تلفظ أنفاسها الأخيرة واشنطن: لا نحتاج الى تفويض للبقاء في العراق !!

المراقب العراقي – حيدر الجابر
تصرٌّ الادارة الأمريكية على انتهاج أسلوب العنجهية في التعامل مع دول المنطقة تحت عنوان «محاربة الارهاب»، هذا على الرغم من دورها السلبي في الحرب على عصابات داعش الاجرامية، ووقوفها على التل في المعارك المصيرية، اضافة الى امدادها للإرهابيين بالدعم اللوجستي، وضرب الحشد الشعبي ثم الاعتذار لاحقاً. ويبدو ان العراق على أبواب معركة جديدة تشنها واشنطن ضد قوى الحشد الشعبي من فصائل المقاومة الاسلامية. وهو الأمر الذي بدأت علاماته منذ اعلان الامريكان نيتهم عدم تكرار خطأ عام 2011 والانسحاب من العراق، ثم اعلان نائب وزير الدفاع الأمريكي ان واشنطن لا تحتاج الى أذن من أي أحد للبقاء في العراق أو سوريا، وهكذا تصبح ساحة الحرب مفتوحة تحت ذرائع مختلفة.
وقال نائب وزير الدفاع ديفيد تراشيتنبيرغ، ان تفويض عام 2001 لمكافحة الجماعات الإرهابية المتطرفة مثل القاعدة يأذن للولايات المتحدة بالبقاء في العراق وسوريا إلى أكثر من 20 سنة من أجل معالجة التشدد المستمر، وأضاف تراشيتنبيرغ ان التفويض يصلح للبقاء، مشيرا إلى وجود عصابات داعش الاجرامية كعامل رئيس في الجهود الأمريكية الحالية في المنطقة، مشيرا إلى ان سحب القوات الأمريكية قبل الأوان من شأنه ان يؤدي إلى تجديد قدرات الجماعات الإرهابية بعد تخفيف الضغط عنها وإعادة السيطرة على الأراضي. هذا الاعلان يؤكد بوضوح أنه يمكن للولايات المتحدة البقاء في سوريا والعراق إلى أجل غير مسمّى.
ويرى المحلل السياسي والأكاديمي د. عبد العزيز العيساوي ان التصريحات الأمريكية المتتالية بشأن بقائهم في العراق محاولة جس نبض لردود الأفعال، معتبراً ان العراق اليوم ليس عراق ما قبل 2011 بسبب وجود الحشد الشعبي الذي تحسب له واشنطن أكثر من حساب.
وقال العيساوي لـ(المراقب العراقي): «لا يوجد تخبط في القرارات الأمريكية وإنما جس نبض للآخر، لأنهم قبل الحشد الشعبي كان بإمكانهم الدخول والخروج كما يشاؤون». وأضاف: «اليوم توجد مؤسسة عسكرية رسمية هي بشكل أو بآخر جزء من محور الممانعة ضد الامريكان من خلال فصائل المقاومة»، موضحاً ان «هذا الموضوع مربك للامريكان، الذي تقيّدت حركتهم ولم تعد كالسابق». وتابع العيساوي: من أبرز بنود اتفاقية الاطار الاستراتيجي ان لا يتم اتخاذ أي قرار إلا بالتنسيق المشترك بين الطرفين، وان أي اجراء يخضع للاتفاقية يجب ان يعلن في مؤتمر صحفي مشترك، وبيّن انه توجد حكومة منتخبة يجب أخذ رأيها، والقرار الأمريكي يعد مخالفة صريحة للاتفاقية الأمنية.
من جهته، ألقى الكاتب والإعلامي منهل المرشدي باللوم على الطيف السياسي المفكك الذي يتيح للأمريكان اتخاذ مثل هكذا قرارات، معتبراً ان واشنطن تتخوف من وجود الحشد الشعبي. وقال المرشدي لـ(المراقب العراقي): «خروج الامريكان من العراق عام 2011 خروج اضطراري بفعل ضربات المقاومة وهو اقرار بالهزيمة، وهم نادمون ويبحثون عن فرصة للعودة من النافذة بعد ان خرجوا من الشباك»، وأضاف: «داعش الاجرامي صنيعة أمريكية وكانت مبرراً لعودتهم، وتصريحات الامريكان المتتالية تناقض تصريحات الحكومة وتؤكد اطماع أمريكا وتدخلهم في الشأن الداخلي»، موضحاً ان «بقاء الامريكان في المنطقة يعد عامل اضطراب ومواجهة مع قوى المقاومة». وتابع المرشدي: لا يمكن تصور الأمر بأنه سهل أو يسير لان هناك أدوات داخل العراق تتحرك لجانب واشنطن اضافة الى قوى اقليمية خليجية تدفع بهذا الاتجاه، ويوجد بعض السياسيين يرون في واشنطن حماية لبقائهم، وبين ان «الاتفاقية الامنية مازالت سارية ويبقى القرار العراقي بيد رئيس السلطة التنفيذية الضعيف بسبب ضعف الأطراف السياسية وتفككها وغياب الدور القيادي للتحالف الوطني»، مؤكداً ان واشنطن تستغل الصراع داخل الطيف السياسي العراقي وهي ملزمة بتنفيذ الاتفاقية وهذا يعتمد على قوة القرار السياسي العراقي.



