من الخليج الى النيل .. هل بدأ العد العكسي لتنفيذ ما نص عليه تقرير كروكر بشأن مستقبل العراق ؟

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
يبدو ان هناك مجاملة حكومية لمصر لعقد مؤتمر لإعمار العراق برعاية الجامعة العربية ,فالشركات المصرية لم تحصد الكثير من مؤتمر الكويت الفاشل وحسب اعترافات رسمية ,فما حصل عليه العراق من المنح لا يتناسب و دوره في مقاتلة الإرهاب نيابة عن العالم وما جرى هو تقديم قروض بشروط مجحفة تمس سيادة البلد وتكبل الاقتصاد الوطني ديون جديدة من الصعوبة تسديدها ولو بعد عدة عقود من الزمن .
والفرص الاستثمارية التي عرضها العراق ذهبت الحصة الاكبر لشركات كويتية كمجاملات سياسية وما تبقى منها لشركات عالمية فرضت جميعها شروطاً قاسية فالمؤتمر أثبت فشله, والمخزي عدم تسليم الأموال مباشرة للحكومة العراقية.
فمافيات الفساد المتغلغلة في وزارات الدولة كانت سبباً مهماً لرفض الدول تسليم أموالها للحكومة العراقية , واليوم نرى إصراراً على عقد مؤتمر الإعمار في القاهرة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة من اجل الحصول على أموال و قروض تذهب معظمها لجيوب الفاسدين , كما ذهبت مبالغ القروض السابقة .
فهناك تهميش حكومي تسعى لتجميد الطاقات الوطنية في وزارات الدولة وهي قادرة على إعمار البنى التحتية في وقت قياسي , لكن يبدو ان هناك توجهات لاستقطاب الاستثمارات لبناء مستشفى او إعمار الطرق او بناء مشاريع اخرى ولا يهمهم المواصفات القياسية عكس الملاكات العراقية.
ويرى مختصون ان هناك جهات داخلية وخارجية تسعى لتنظيم مؤتمرات الإعمار في دول العالم ويهمشون اختيار بغداد مقرا لتلك المؤتمرات ,كما ان هناك هدراً مالياً كبيراً في تنظيمها فتكاليف الوفد العراقي ترهق موازنة العراق ,ولماذا الإصرار الحكومي على الحصول على قروض لا يمكن تسديدها مهما كانت تحت شعار ميسّرة ؟ .
يقول الخبير الاقتصادي حافظ آل بشارة في اتصال مع (المراقب العراقي): عقد مؤتمرات اعمار العراق في البلدان العربية والأجنبية تعدُّ حالة سلبية , لان تنظيمها في العراق افضل ولا تكبد الدولة اموالاً ضخمة كتكاليف سفر للوفد العراقي كما حصل في الكويت ,حتى ان اعضاء الوفد يضمّ شخصيات غير ذات اختصاص وإنما مجاملة سياسية,فالوفود العراقية لا تمتلك استراتيجية لبناء شامل , فما تسعى له مصر هو استثمارات على قدر محدود كبناء مستشفى في بغداد والبصرة وغيرها .
وتابع آل بشارة : هناك تهميش متعمد من الحكومة للكوادر الوطنية في جميع الوزارات وهي قادرة على اعمار البنى التحتية دون الحاجة الى استثمارات وقروض بشروط مجحفة تمس السيادة الوطنية , فمؤتمر الكويت لم يحقق رغبة حكومة العبادي وما جمعه من منح مالية لا تتناسب وحجم التضحيات والخسائر التي قدمها العراقيون في حربهم ضد الإرهاب .
وأشار الى ان هناك جهات سياسية و رغبة امريكية في تنظيم عدد كبير من المؤتمرات التي من المتوقع ان لا تحقق أهدافها المرجوة بقدر ما هي اضافة ديون جديدة على كاهل الاقتصاد الوطني وإحالة العقود للشركات العربية هي مجاملة وكسب تأييد لولاية ثانية للعبادي. من جانبه يقول المختص بالشأن الاقتصادي جاسم العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): ان الهدف الرئيس لمؤتمر القاهرة للإعمار هو تشكيل تحالف 20 شركة سعودية ومصرية من اجل الحصول على عقود استثمارية واغلبها مشاريع ثانوية والوزارات العراقية المختصة قادرة على بناء هذه المشاريع وبكفاءة عالية , فمؤتمر الكويت فشل في أهدافه وهذا المتوقع من مؤتمر القاهرة ,فهناك رغبة عراقية للحصول على القروض مهما كانت الشروط وما أعلنه العبادي عن رفض قروض الكويت وتراجع من جديد وإعلانه القبول بها.
الى ذلك قالت رئيسة اتحاد المستثمرات العرب هدى يسي: إن مؤتمرا كبيرا سيعقد في مقر جامعة الدول العربية الشهر المقبل سيتضمن معرضا خاصا لإعادة إعمار العراق بمشاركة كبار المسؤولين العراقيين.وصرحت : بأن جناحا بالمعرض سيخصص للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وزيارة بعض المدن الصناعية والمشروعات الراغبة في التمويل والشراكة.



