الأمريكان يصابون بالـ «روسوفوبيا» مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس

لا تزال حالة الـ»روسوفوبيا» مهيمنة على المشهد السياسي في الولايات المتحدة، على نحو بات ينذر بمضاعفات خطيرة، تبدّى أحد أشكالها يوم أمس، حين استبق المسؤولون والمشرّعون انتخابات التجديد النصفي للكونغرس بالحديث مجدداً عن تدخل روسي، يحاكي التدخل السابق المزعوم في انتخابات الرئاسة، فيما بلغ الهذيان ذروته في إفادة مدير أجهزة الاستخبارات الذي تحدث عن تنامي «خطر النزاعات» مع موسكو «أكثر من أي وقت مضى».
حذّر مدير أجهزة الاستخبارات الأميركية دان كوتس، أمس، من أنّ عمليات التأثير والنفوذ الروسية في الولايات المتحدة، «ستستمر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس»، المرتقبة هذا العام، وستتواصل «إلى ما بعدها».
و رأى كوتس، في شهادته أمام لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، أنّ موسكو ترى «هجومها في انتخابات 2016» أمراً ذا جدوى بالنظر إلى الفوضى التي أوجدها مقارنةً بالكلفة المنخفضة نسبياً.
وأضاف كوتس في جلسة استماع عقدتها اللجنة بشأن «التهديدات العالمية»، أنّه «يجب ألا يكون هناك شك في أنّ روسيا ترى أن جهودها السابقة ناجحة، وأنها تعدّ الانتخابات النصفية عام 2018 هدفاً محتملاً»، مشيراً إلى أنّ «خطر نشوب نزاعات بين الدولتين أعلى من أي وقت مضى منذ الحرب الباردة».
وقد مثل أمام اللجنة أيضاً مدير وكالة الاستخبارات المركزية مايك بومبيو، ومدير مكتب التحقيقات الفدرالي كريستوفر راي، ومدير وكالة الأمن القومي آدم مايك روجرز، و رؤساء وكالة المخابرات العسكرية، الجنرال روبرت اشلي، واستخبارات الفضاء الوطني روبرت كارديلو.
وطُلِبَ من قادة الاستخبارات أن يعيدوا تأكيد دعمهم لتقرير عام 2017، الذي خلُصَ إلى أن روسيا شنّت حملة وصفها من يعملون في مجال التجسس بأنها «تدابير فعالة» ضد انتخابات عام 2016 الرئاسية. وبينما أكد جميعهم ذلك، فإنّ الرئيس دونالد ترامب، سبق أن وصف ما قيل عن تدخل روسي في الانتخابات الرئاسية التي انتهت بفوزه، بالـ»خدعة» التي روّج لها خصومه الديموقراطيون.
وتناول أعضاء اللجنة، من الحزبين الجمهوري والديموقراطي، فضلاً عن مسؤولي الاستخبارات، «بوضوح أهمية التهديد الروسي»، وذلك برغم أنّ مسألة «التدخل الروسي في الانتخابات» لا تزال قيد التحقيق من المحقق الخاص المُعيّن من وزارة العدل روبرت مولر.
وقال كوتس رداً على تساؤل من العضو الجمهوري في اللجنة سوزان كولينز: «نحن بحاجة لإبلاغ الجمهور الأميركي بأنّ هذا أمر حقيقي، وأنّ هذا سيحدث، ويجب أن تكون هناك المرونة اللازمة لمجابهتها، ونقول إننا لن نسمح لبعض الروس بأن يقولوا لنا كيف نصوّت، وكيف يجب علينا أن ندير بلادنا؟»، مُبدياً اعتقاده بـ»الحاجة إلى موقف قومي».
وبينما أشار هذا المسؤول الأميركي الرفيع إلى سعي روسيا للتعاون مع الولايات المتحدة في المجالات «التي تعزز مصالحها»، فإنّ مسؤولي الاستخبارات يتوقعون من موسكو «كحد أدنى» أن تواصل استخدام الدعاية و وسائل التواصل الاجتماعي و»شخصيات مُزيّفة» ومتحدثين متعاطفين وأساليب أخرى «في محاولة لزيادة الشقوق الاجتماعية والسياسية» في الولايات المتحدة.
ومن دون توجيه أي انتقاد مباشر لسياسة ترامب الخارجية، القائمة على شعار «أميركا أولاً»، قال كوتس إن تساؤل حلفاء وشركاء بلاده بشأن «رغبة وقدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على التزاماتها الدولية، قد يدفعهم الى التفكير في إعادة توجيه سياساتهم، وخاصة في ما يتعلق بالتجارة بعيداً عن واشنطن».



