إغتيال طموح المواطن
وصال الأسدي
اغتيلت امنيات المواطن بكاتم صوتي، وتناثرت اماله بعبوات ناسفة ،وسرقت احلامه على يد ساسة تركوا ضمائرهم في جانب العراق ما قبل 2003، ليجلسوا على كرسي التلفريك ويغادروا ذلك الجانب متجهين الى جانب المصالح الشخصية والحزبية، وجمع اكبر ثروة خلال تلك الرحلة ، ويحصنوا انفسهم داخل ابراج من العملة الصعبة خوفا من تتقطع بهم السبل، كما هو حال العراقي الان ،او ينفذ منهم زيت الهيدروليك الذي يولد لهم قوة الاستمرارية وديمومتهم الحزبية على السلطة، تركوا في ذلك الوادي 37 مليون نسمة 30%منهم تحت خط الفقر حسب اخر احصائيات الجهاز المركزي للاحصاء، كانوا ينظرون وكان لا احد في ذلك هناك لبعد المسافة بين السلط والشعب، تلك الاحزاب التي وضعت يدها على الحكم منذ عام 2005 والى يومنا هذا.
الحكومات التي ولدت في 30 كانون الثاني من عام 2005 وبدات جمعية وطنية انبثقت عنها الحكومة الانتقالية التي راحت تنمو شيئا فشيئا وخطت خطواتها الاولى في العملية السياسية اذ كان الاستفتاء على الدستور في 15 تشرين الاول من نفس العام هو بداية المشوار، ثم في النصف من كانون الاول في نهاية السنة انتخب العراقيون 275 عضوا ليشكلوا البرلمان العراقي الدائم الذي بدوره يشكل حكومة تدير امور البلاد لمدة امدها 4 سنوات.
كانت تجربة الديمقراطية مستحدثة في العراق انذاك، ونحن الان على مشارف العقد الثالث من احتلال أميركا للعراق، بحجة اسلحة الدمار الشامل التي كان يمتلكها المقبور صدام الحجة التي كانة يتشبث بها العراقيون من اجل الخلاص من حقبة سوداء دامت اربعين عاما هذا الاحتلال الذي كان يحلم به العراقيون لتحقيق احلامهم بالحرية.
الا انهم لم يكونوا يدركون ما سيكون بعد هذا الاحتلال مرت كل تلك السنين ومازال المواطن العراقي بين شد وجذب ،لا خدمات ترتقي الى مستوى الطموح ولا وفاء بالوعود التي يطلقها المرشحون في كل دورة انتخابية، ومنذ ذلك الحين اتخذ المرشحون اساليب مختلفة للحصول على اصوات الناخبين ، وكان اجتماع الافاعي على عرين الاسود افقدها شيئا من فراستهم في الايقاع بمن لايحترم هيبتهم، في انتخابات سنة 2010 عادوا مجددا بعد ان اكملوا الرحلة الاولى دامت اربع سنوات ابرز ماحدث فيها هو اعدام صدام الطاغية ومقتل الارهابي ابي مصعب الزرقاوي وهم وجهان لعملة واحدة.
في آذار من نفس العام تمكنوا من اللعب على مشاعر الفقراء ..فقفوا خلف محطات الاقتراع وسقط الفارسان بكبوة اخرى . ولم تتشكل الحكومة الا بعد 9 اشهر منذ ذلك التاريخ والبلد كاد ينهار بسبب الخلاف حول المحاصصة الطائفية ..ليخرجوا بقرار عودة السياسيين الى الرحلة مجددا.
بعدها عادت الكراسي بنفس الوجوه.
اذ نجد في كل مرة نفس الوجوه وقد تتغير احيانا الا ان الولاء الحزبي والانتماء الطائفي لايتغير،وكان واضحا جدا عجز الحكومات المتعاقبة في استثمار تنوع التشكيلة الاجتماعية داخل البيت العراقي فهو خليط متجانس من العرب والكرد والتركمان شيعة وسنة وصابئة وكثيرا غيرها ،فشلوا في توظيفهم من اجل النهوض بواقع العراق وتغيير الاهداف والخطط المستقبلية و وضع السلطة في مسارها الصحيح،كل مقدرات الوطن بيد الحكومة والشعب جائع والدولة تشكو التقشف، حلقوا بعيدا عن ارادة من وضعوهم على هذا الكرسي، وكلما اشتعلت ثورة التغيير استخدموا مطافئ الحريق من الاعلى ليقطعوا السنة الهب قبل ان تلتهم سلطتهم ، وضعوا الناس في ملاهي الحرب الطائفية، لا يعرفون كيف يمر الليل والنهار ،منهمكين بجمع قتلاهم، لايدركون ما يحاك في الخارج وبأي طريقة تدار البلاد،وعندما استفاقوا من غفلتهم ،استقبلتهم حكومتهم بخطاب رسمي» يا ابناء العراق ،قد جاءنا ضيوف، وعادة العرب الكرم ،وقد اكرمنا ضيوفنا واهديناهم البلاد على طبق من ذهب «
وعاد الشعب الى الشٌعب، ، وبدأ العراقيون الاحتشاد لانقاذ ما يمكن انقاذه ،وعندما انتصرت الفتوى ،كل ادعى انه من صانعي النصر ، وراح السياسيون يعزفون سمفونية الدعاية الانتخابية على وتر التحرير ، فهل يكون 12 أيار 2018 تاريخ التغيير؟ ام تبقى صناديق الاقتراع هي محطات اعادة تدوير ؟، وهل يقول المعارضون كلمتهم بانتخابات تقرير المصير ؟ وبعدها من المحتمل ان يقتحم الشعب مجلس الوزراء بعد ان دمرت مقاعد البرلمان في الانتفاضة الشعبية عام 2016.



