قصة تمثيل المكون السُني !
كي نصل الى حلول واقعية لمشكلاتنا، علينا أولا توصيف تلك المشكلات بوضوح تام، فتشخيص المرض من الطبيب نصف العلاج، وفي صدد مقاربتنا المبحوثة في هذا المقال، نقرر أولا أننا شعب معبأ بالإختلاف، وكان يمكن لهذا الإختلاف أن يكون باقة ورد زاهية الألوان، ولكن السلطة وعقلية التسلط وسياسات التغالب، لم تمنحنا فرصة أن نشم أريجا طيبا لتلك الباقة، بل كنا نشم منها وبشكل دائم رائحة الدم.
اثر التغيير النيساني الكبير؛ الذي عصف بنظام صدام عام 2003، قدم مكون الغلبية الشيعية ممثليه الى العملية السياسية، وهؤلاء وعلى الأعم الأغلب؛ كانوا من معارضي النظام الصدامي، وكان معظمهم من المشاركين في مؤتمرات المعارضة؛ قبل سقوط ذلك النظام.
كان الكرد أيضا مثل الشيعة، بل وكي نكون منصفين؛ فأنهم لم يقدموا كممثلين لهم، إلا من كان قد قارع النظام الصدامي بشكل أو بآخر.
الحال نفسه ينطبق أيضا على المكون التركماني، ومعنى هذا أن زهاء الثمانين بالمئة؛ من الذين طرحوا كممثلين للشعب العراقي، كانوا في الصف المعارض لنظام صدام.
في الجزء المتبقي من باقة الورد؛ أي في الصف السني فإن مهمة إيجاد ممثلين؛ يشتركون مع رؤسائهم الشيعة والكورد، بمزية مقارعة نظام صدام؛ كانت مهمة عسيرة إن لم تكن شبه مستحيلة.
نعم ثمة قيادات وطنية وإسلامية؛ كانت على درجة من وضوح الرؤية في ذلك الصف، لكنها لم تستطع تمثيله بما يتناسب مع كتلته العددية، ليس لأنها غير متمكنة ولا تستحق، لكن لأنها واجهت مشكلة واقعية، مفادها أن أعدادا لا يستهان بها؛ من القوة البشرية للمكون السني، كانت تعمل في الجهاز الحكومي والعسكري والأمني، لنظام صدام وحزب البعث..وعلى سبيل تقريب الفكرة، فإن معظم منتسبي أجهزة المخابرات والأمن الخاص، والأمن القومي والحرس الخاص، كانوا من هذه القوة البشرية لذلك الصف…
إنها مشكلة عويصة واجهها النظام الجديد؛ وشكلت مأزقا لا بدَّ له من حل، وفاقم المشكلة قرار بريمر الحاكم المدني الأمريكي، بحل الجيش والشرطة وباقي الأجهزة، وكان يفترض أن يكون هذا العراق بيد القادة العراقيين الجددد؛ لا بيد الحاكم الأمريكي. وأجزم أنه لو ترك الخيار للقادة الجدد؛ لتصرفوا مع هذه القضية بشكل مختلف؛ ربما لا يخلف آثارا؛ مثل التي خلفها قرار بريمر.
لقد كان قرار بريمر قرارا خبيثا، نعم أنه لاقى أرتياحا على الصعيد الشعبي، لكنه صنع قوة جاهزة ضد العملية السياسية، مع العرض أن معظم منتسبي الجيش العراقي، الذي خدموا تحت قيادة نظام الحكم الصدامي ، كانوا أناسا مهنيين وخاصة ذوي الرتب الصغيرة ضباطا وجنود، ونفس التصور ينعكس تقريبا على الشرطة.
الان وبعد خمسة عشر عاما؛ تحول جزء مهم وحيوي الى قوة بشرية معادية؛ وكانت هذه القوة هي العمود الفقري للتنظيمات المتطرفة، وفي مقدمتها تنظيم داعش الإرهابي، وقبله تنظيم القاعدة، وسائر التنظيمات المسلحة، ألتي أوغلت بدن العراقيين، إبتداءا برجال الطريقة النقشبندية، وكتائب ثورة العشرين، وجيش محمد، والسلفية الجهادية، وجيش عمر، والجيش الإسلامي، وجيش المجاهدين، وجيش الراشدين، وثوار العشائر، والمجلس العسكري، وأنصار الإسلام، وعدد آخر من المسميات التي أنتجها حزب البعث المنحل، والتي ليس بينها تنظيم شيعي واحد!
كلام قبل السلام: من باب قول الحق، فإن عشائر سُنية كثيرة، وقفت وقفة الرجال الأوفياء لوطنهم بوجه الإرهاب..هؤلاء يعمل القادة السياسيون للمكون السُني على تغييبهم، لوقفتهم الباسلة تلك..!
سلام
قاسم العجرش



