النسخة الرقميةثقافية

ما زلت في بداية مشواري الفني رجاء العبيدي: غايتي أن ارتقي بالفن التشكيلي العراقي الى أعلى المستويات

حاورها: عزيز البزوني/ البصرة

رجاء كريم جبوري العبيدي فنانة تشكيلية عراقية ,بكالوريوس كلية الفنون الجميلة/ ماجستير فنون تشكيلية / اختصاص رسم , متفرغة لدراسة الدكتوراه في الفنون التشكيلية اختصاص دقيق رسم, حصولها على جائزة الأوسكار وميدالية وشهادة مشاركة في معرض ملتقى الإبداع الدولي بدورته الأولى الذي أقيم في مصر – نيل بطاقة عضوية من (تجمع مبدعون),وايضا من (تجمع فنانون بلا حدود ), مسؤولة شعبة الأنشطة الفنية والثقافية في مديرية الأنشطة الطلابية في جامعة ميسان, أقامت العديد من المعارض الشخصية والمشتركة ونالت اغلب كتب الشكر والتقدير والشهادات التقديرية خلال مسيرتها الفنية في عالم الفن التشكيلي,التقيناها فكان هذا الحوار معها.
* الوسط الفني لا يبتعد ولا يختلف عن ما يحصل في الشارع، فالمحسوبية طالته للأسف، بل والمجاملات التي طغت على العلاقات الفنية.
ـ مع الأسف هذا ما نعاني منه في الشارع الفني ايضا.
* الفنان في بلدنا لا يجد من يهتم بتفاصيله او معاناته، اقصد لا توجد جهة حكومية او نقابيه تدعمه إعلاميا على الأقل لا أقول ماديا.
ـ فعلا هذا ما يعني منه الفنان العراقي لا يوجد من يدعمه ولا من يهتم بفنه هو يحفر في الصخر كل يصل الى طموحه رغم كل المعاناة التي يمر بها الفنان العراقي بالفن تتطور الشعوب وتتقدم فالمسؤولين لا يدركون هذه القضية ولا يقيمون هذه الحقيقة.
* الفن الرقمي إحدى أساليب الفن التشكيلي يواجه اليوم حرب من الاخرين؟
ـ الفن الرقمي حاله حال أي فن تشكيلي أخر له خصائصه الفنية وأساليبه وتقنياته المعاصرة وله فنانوه ومختصون بهذا المجال من الفن حيث الاعتماد على الحاسوب كأداة لإيصال هذه الرسالة ، واذا كان من يكون على الحاسوب يحمل ذائقة فنية ثقافة جمالية يكون موضوع أجمل من خلال التصاميم التي يصممها ويبدع فيها . و رغم كل تلك التقنية تبقى اللوحة المنفذة مباشرة بيد الفنان وألوانه لها متذوقوها ولها مكانتها في الوسط الفني لأنها تظهر مهارة وأحاسيس الفنان التي ينفذها على قماشة اللوحة او بالكتلة الطينية التي يعالجها بأسلوب فني ليخلق تحفة جمالية تحرك أحاسيس المتلقي الفنان او المتذوق للفن.
* الكثير من الفنانين جعلوا المرأة الرمز الأساس في عملهم الفني سواء كان رسماً او نحتاً وحتى خزفاً.
ـ فعلا كلام صحيح فلو تتبعنا تاريخ الصورة الفنية على مر التاريخ نجد ان شكل المرأة قد تظهر بعدة معان و رموز بدلالات متباينة قدمت موضوعات أسطورية ودينية واجتماعية وتاريخية الى ان نصل الى معنى الذاتية , حيث ينتقي الفنان من صورة المرأة أنموذجا لصياغة موضوع منجزه الفني سواء كان لوحة فنية ام منحوتة ام أي عمل فني كان وفق خلفية معرفية التي يمتلكها الفنان من خبرة ليصل الى مقاربة ذهنية ومقارنتها مع صورة الواقع لإخراج ذاتيته التي تتدارى وراء صورة الأنثى او قد تكون ثقافة عصر باكمله. فتارة يرسمها التاريخ وتارة الأم والزوجة والأخت والحبيبة وتارة أخرى المناضلة فصورة المرأة تحمل في طياتها كل تلك المعاني فكيف للفنان لا يستغل تلك الرمز الأصيل.
* المعرض الشخصي علامة مميزة في حياة كل فنان رسام او نحات؟
ـ المعرض الشخصي في تصوري هي قدرة لاستنطاق الذات بحيث تتيح للإنسان التعبير عن نفسه او محيطه بشكل بصري او صوتي او حركي، ومن الممكن أن يستخدمها الإنسان وخاصة الفنان بكل تخصصاته لترجمة الأحاسيس والصراعات التي تنتابه في ذاته الجوهرية، وليس بالضرورة تعبيرا عن حاجته لمتطلبات في حياته رغم أن بعض العلماء يعدّون الفن ضرورة حياتية للإنسان كالماء والطعام.
فالفن هو موهبة وإبداع وهبها الخالق لكل إنسان لكن بدرجات تختلف بين الفرد والآخر. بحيث لا نستطيع أن نصنف كل الناس بفنانين إلا الذين يتميزون منهم بالقدرة الإبداعية الهائلة، فكلمة الفن هي دلالة على المهارات المستخدمة لإنتاج أشياء تحمل قيمة جمالية، على تعريفة فمن ضمن التعريفات أن الفن مهارة، حرفة، خبرة، إبداع، حدس،ن محاكاة.
* إننا لا نملك الفكر الواسع والمتفتح على العالم وتقنياته، وهذا الضعف في استيعاب تداخل الفن مع التكنولوجيا من شأنه ان يجعل العالم متطورا كثيرا.
ـ بالعكس انا أرى ان التكنولوجيا عززت الفكر الإنساني ومنهم الإنسان العراقي حيث استثمر الفنانين كل معطيات التكنولوجيا عبر مراحل تاريخ الفن المختلفة, وذلك نظرا لطبيعة الفن وارتباطه بالثقافة المعاصرة, وقد اتضح ذلك بصورة جلية و واضحة في فنون ما بعد الحداثة لما واكبته من تطور تكنولوجي في الوسائط المتعددة, وجاءت المساهمات في مستويات متعددة ومختلفة تبدأ من التوثيق للفنون بصورة سريعة , وانتهاءاً باستخداماتها كأداة و وسيط في فنون الفيديو و الكمبيوتر التي ولع بها الفنان العراقي في ايامنا هذه. ولذلك فالوسائط التكنلوجية المتعددة أمدت الفنون البصرية ببناء لغوي وتشكيلي متجاوز الحدود المادية لعنصري المكان والزمان في واقع افتراضي محاكيّ وتخيليّ في ان واحد.
* الفن الحقيقي ان تخلق كل ما هو جديد من نبع الفكر وان تطور القديم بأسلوبك الخاص ما الذي يمكن ان تقدمه رجاء العبيدي للارتقاء بمستوى الفن التشكيلي للخروج من دائرة الفن الممل الروتيني؟ ما الخدمات التي يمكن ان تضيفيها وهل أنصفك النقاد؟
ـ إن الفنون نتاجاتٌ إنسانية ضرورية تفرضها ضرورات غريزية في النفس البشرية ، وهي وسيلة أساسية للتعبير والتواصل بين البشر ، كما أنها أداة لصناعة الجمال والتزيين لشتّى مناحي الحياة الإنسانية . ان الفنون تحمل خبرات الماضي لتدعم تجارب حاضر الحياة ، وذلك فهي وسيلة راقية لتنوير وتعليم الإنسان ، وتربية ذوقه ، وحسّه الجمالي , فالشعب الذي تنمو فيه الفنون والآداب هو شعبٌ متطوّرٌ .ومن هنا فإن الفن أداة للسموّ بالمجتمع ، وإمتاعه ، وإقناعه وخدمته، حيث يمثل الفن جزءاً من ثقافة أي أمة من الأمم.
غايتي ان ارتقي بالفن التشكيلي العراقي الى أعلى المستويات وان اخرج الفنان من دائرة المحلية الى الساحة العربية والعالمية وفعلا هذا ما فعلته في المدة الأخيرة من هذا العام حيث كنت قومسير المعرض العراقي في ملتقى إبداع الدولي الثاني في جمهورية مصر العربية حيث كونه مجموعة من فناني العراق المتميزين الذين لم يخدمهم لا الإعلام ولا المسؤولون عن الأوساط الفنية و وضعنا اليد باليد ومثلنا بلدنا العراق وقد وجهت دعوة رسمية الى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقي قسم الأنشطة في الوزارة بترشيح ضيفي شرف أ.م. د فراس علي و أ. م.د محمد صبيح وإنا معهم حيث كان وجودنا بابها صورة في مصر وكانت النتيجة النجاح الباهر للمشاركة العراقية وبدعوة خاصة للسفارة العراقية في مصر وحضور القنصل العراقي في يوم الافتتاح وكان وفدنا مكوناً من لفيف مثقف من الفنانين من أساتذة فن في الجامعات العراقية ومدرسي التربية الفنية التابعين لوزارة التربية وفنانين رواد متقاعدين وفنانين شباب وموهوبين لن اغفل أي شريحة فنية مبدعة عن المشاركة.
عدّ نفسي فنانة في بداية مشواري الفني لأني لم أصل لحد ألان الى مصاف الفنانين الكبار بل عدّ نفسي اصغر عمر فني في الساحة الفنية والحمد لله أنصفني نقاد الإعلام وهذه مفخرة اعتز بها . وأرجو ان يكون القادم أفضل للجميع بعون الله .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى