بعد نشر مذكرة التحقيق… ترامب يغلق ملف التدخل الروسي بفضح تدبير «إف.بي.آي» له
نشر الكونغرس الأمريكي مذكرة غير مسبوقة تندّد بأساليب مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بشأن تدبير ما أطلق عليه ترامب مؤامرة التدخل الروسي في الانتخابات الامريكية، وذلك بعد دقائق فقط من إعلان الرئيس الامريكي رفع السرية عنها.وتقع المذكرة التي نشرتها لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأمريكي في أربع صفحات، وأعدها الرئيس الجمهوري للجنة الاستخبارات، ديفن نيونز، وسط معارضة أعضاء ديمقراطيين في اللجنة و»إف بي آي» و وزارة العدل، وتشير إلى معلومات سرية عن تنصت قامت به الشرطة الفدرالية على عضو في فريق حملة ترامب في 2016.وفي وقت سابق أعلن ترامب من المكتب البيضاوي أنه رفع السرية عن المذكرة التي تشكك في أداء مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي)، مشدداً «تم رفع السرية عنها، سنرى ماذا يحصل»، مضيفاً «ما يحصل في بلادنا هو عار.. على كثير من الناس أن يشعروا بالعار».وندّد الرئيس الأمريكي علناً بنزاهة كبار المسؤولين في وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفدرالي، متهماً إياهم بـ»تسييس» التحقيقات لمصلحة خصومه الديمقراطيين.وكعادته كتب ترامب في تغريدة على موقع تويتر، أن «كبار مسؤولي ومحققي (إف بي آي) ووزارة العدل قاموا بتسييس عملية التحقيق لمصلحة الديمقراطيين وضد الجمهوريين»، لكن بدون تفاصيل.وأضاف: «هو أمر لم يكن من الممكن تصوره قبل مدة قصيرة»، مشيداً من جهة أخرى بعمل موظفين «رائعين» عارضوا المسؤولين عنهم.وترامب هو من عيّن وزير العدل الحالي، جيف سيشنز، ومدير «إف بي آي» كريستوفر راي، بدل جيمس كومي الذي أقاله العام الماضي.جدير بالذكر أن خلاصة المذكرة التي رفع عنها ترامب السرية ونشرها مجلس النواب، هي أن مكتب التحقيقات الفيدرالي استخدم معلومات متحيزة لطلب التنصت على عضو في فريق ترامب الانتخابي في عام 2016، فيما يشكل استغلالاً للسلطة بحسب الجمهوريين.وكانت شبكة «سي إن إن» الأمريكية قد نقلت عن مصادر في البيت الأبيض مخاوفها من تقديم مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، كريستوفر راي، استقالته عندما يتم نشر ما بات يُعرف بـ»وثيقة نيونز»، نسبةً إلى تقرير النائب الجمهوري، دافبن نيونز، رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب.وجدّد مكتب التحقيقات الفيدرالي، مساء الخميس، التحذير من أن نشر الوثيقة، حتى بعد إجراء تعديلات عليها، وحذف ما تضمنته من معلومات سرية حساسة، يبقى مثار قلقٍ شديد من وجهة نظر «إف بي آي» والأمن القومي الأمريكي.يشار الى أن ترامب يحاول لعب كل الأوراق التي بحوزته، والاستفادة منها في مفاوضات الكونغرس، إذ يداهمه موعد إغلاق الحكومة الفيدرالية بعد نفاذ الميزانية المؤقتة التي أُقرَّت في الثامن من شهر كانون الثاني الماضي، وفي أولوية أهدافه إغلاق ملف التحقيقات الروسية بشكل نهائي. ربما لهذا السبب طرحت بعض الأصوات الديمقراطية في الكونغرس أن يتم إرفاق تشريعات مع قانون الميزانية التي يجري التفاوض بشأنها تمنع الرئيس من إقالة مولر.من جانبه أكد المتحدث باسم البيت الأبيض أنه لن يتم إجراء تغييرات في وزارة العدل، في أعقاب نشر وثيقة سرية تتعلق بالتحقيقات في تدخل روسيا في الانتخابات الأميركية لعام 2016.ونقلت رويترز عن المتحدث راج شاه قوله «نتوقع أن يستمر رود روزنشتاين نائب وزير العدل في منصبه».يُشار إلى أن روزنشتاين يشرف مباشرة على تحقيق المستشار الخاص روبرت مولر بشأن مزاعم التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية لعام 2016.وكان قادة ديمقراطيون في الكونغرس حذروا الرئيس دونالد ترامب الجمعة من اتخاذ موضوع نشر المذكرة ذريعة لإقالة المسؤولين الرئيسين في التحقيق المرتبط بمزاعم التدخل الروسي.وقالوا في رسالة لترامب إن إقالة روزنشتاين ومسؤولين بوزارة العدل أو مولر يمكن أن تتسبب بأزمة دستورية غير مسبوقة منذ عهد الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون، وعدّوا أن مثل هذه الأساليب ستشكل «عرقلة للعدالة».ونشر مجلس النواب الأمريكي في وقت سابق الوثيقة التي تتهم مكتب التحقيقات الفيدرالي «أف أبي آي» بالتحيز وإساءة استخدام السلطة في هذه التحقيقات.



