البارزاني .. تمويه على الندم بـ«اللا ندم»

رائد عمر العيدروسي
صحيحٌ أنّ في بعض المجتمعات وأوساطها السياسية نوع من السفسطة – SOPHISM or SOPHISTICATION , لكنها لا تصل الى حدّ EXCESSIVE EXAGGERATION – المغالاة والمبالغة المفرطة, وإلاّ ستغدو ممنوعةً من الصرف وغير قابلة للهضم الفكري حتى عند بسطاء الناس .
ما يدعونا للتطرق لذلك هو المقابلة التي اجرتها الـ BBC مع مسعود البارزاني والتي ردّ فيها على سؤال المُحاور حول تقييمه لما اجراه من الاستفتاء السابق , حيث اعلن البارزاني بأنه غير نادمٍ على ذلك وسوف لن يندم يوماً عليه, لكنه بدا أنّ مُحاور الـ BBC إمّا لم يمتلك معلوماتٍ كافية عن افرازات الاستفتاء , او أنه لم يشأ احراج مسعود وإذا ما صحّ ذلك افتراضاً , فهذا غير مقبولٍ في الإعلام , فلا مجاملة على حساب الحقائق . فعلى مستوى الشعب العراقي اذا ما استثنينا الأخوة الأكراد هنا مؤقتا فلا اكتراث لما يصرّح به البارزاني حتى لو كان اشدّ وأكثر مما ذكره , لكنّ تصريحه بعدم الندم يحمل في طياته وثناياه إساءةً للسيد البارزاني مع حفظ المقام , فعموم السادة الكرد وحتى من غير المنتمين للأحزاب يدركون بالكامل أنّ خسائر رئيس الإقليم السابق كانت فادحة , فقد خسر كركوك ونفطها ووضعه السياسي فيها , ثّم أنّ قوات البيشمركة التابعة لمسعود قد انسحبت ومن دون قتال عند دخول الجيش العراقي للمدينة , لكنه يتهم بشكلٍ غير مباشر الاتحاد الوطني الكردستاني بالخيانة , كما أنّ خسارته الأخرى المعروفة هي باسترداد الجيش العراقي لمناطقٍ وأراضٍ كانوا يسمونها بالمتنازع عليها , ثمّ ماذا تسمى سيطرة الحكومة العراقية على مطارات اربيل والسليمانية ومنع حركة الطيران فيها أو منها الى خارج العراق , هل ذلك ارباحٌ ومكاسب سياسية لرئيس الإقليم الذي تنحّى , ألمْ يتسبب بارزاني بشقّ الصف الوطني الكردستاني وجعل الأحزاب الكردية مناوئةً له وبالضدّ من مواقفه وسياساته .
ودونما استرسالٍ في تفاصيلٍ اكثر ومعها جزئياتها وجزيئياتها , فماذا كانت تعني التظاهرات الاحتجاجية التي اندلعت في محافظات ومدن الإقليم في الأسابيع الماضية والتي انطلقت لأسبابٍ اقتصاديةٍ ضد حكومة الإقليم وسرعان ما تحولت الى سياسية وأفرزت مما افرزت الى قيام الجماهير الكردية الى تمزيق صور مسعود .! وأية مشاعرٍ مخزونة لعوائل المتظاهرين الذين قتلتهم وجرحتهم قوات الأسايش الكردية , فضلاً عن الذين اعتقلوهم وما لاقوه من تعذيب .! ولقد بات معظم الشعب الكردستاني على قناعةٍ بأنّ كميات النفط التي يصدرها الإقليم خارج نطاق الدولة العراقية فبإمكان وارداتها تسديد ودفع رواتب موظفي وزارات ودوائر الإقليم , لكنّ ذلك لم يحصل لكنّ اغلب الظن وليس كلّه , فتلك الواردات المالية يجري تسديد بعضها للأجهزة الأمنية وللبيشمركة , بجانب التخصيصات والنفقات العائلية الباهظة.
هل لا يندم البارزاني على بعضٍ مما ذكرناه اعلاه , ثَمّ اذا ندم أو لم يندم فهل يغيّر من الواقع الجديد شيئاً ! وحكومة نيجرفان البارزاني تتوسل دول العالم بما فيها الفاتيكان لممارسة ضغوطٍ افتراضية على بغداد لإلغاء عقوباتها على حكومة الإقليم وبهذا الصدد تحديداً , فقد نصح السياسي المخضرم محمود عثمان القيادات الكردية ويقصد بها البارزانية بعدم الاعتماد على الأمريكان والدول الأوربية الأخرى في محاولة حلّ مشاكلهم , وأضاف أنّ الأمريكان هو اوّل من يتخلى عن الصديق أو الكرد ليشتروا بثمنه صديقاً مؤقتاً آخر كما نصحّ عثمان تلك القيادات بالتعامل مع بغداد حصرياً لحلّ ازماتهم , فهي الطريق الأنسب والوحيد والذي لا سبيل سواه . والى ذلك , فنجدُ صعوبةً في التفسير كيف أنّ القيادة البارزانية لم تصل الى حدّ القناعة والإدراك المطلق بأنهم امسوا كألعوبة للتجاذبات الإقليمية والدولية والقابلة للتغير على وفق اية معطياتٍ جديدةٍ وواردة , هل انه ضيق الأفق الفكري وبشكلٍ جمعيٍ ومحدد على مستوى قيادات الحزب الديمقراطي الكردستاني الخاضعة بالمطلق للعائلة البارزانية الحاكمة أَم انها المصالح الذاتية الضيقة أو لعلها كلاهما معاً.



