تبادل الزيارات العائلية
يعيش الفتى والفتاة مع أسرتيهما مدة طويلة قبل الزواج، ويألف كل منهما أمه وأباه، ومن هنا لا ينبغي أن نتوقع منهما بعد الزواج وتأسيس الأسرة أن ينفصلا عن أسرتيهما مباشرة، فينسى كل منهما أبويه..ويعد الدين الإسلامي قطيعة الرحم من الذنوب الكبيرة، والإنسان مشتق من الأنس، والألفة والمودة بين المسلمين من أركان التعاليم الإسلامية،وقد يظن بعض الحمقى أنه بمجرد أن يتزوج امرأة فعليها أن تنفصل عن أبيها وأمها وأقاربها، ولا تبقى لها أية علاقة إلا معه؛ ويقول لزوجته: لا يجوز لك الخروج من البيت إلا بإذني؛ وأنا لا أسمح لك بالذهاب إلى بيت أبيك وأخيك وعمك وخالك، أو تقول الزوجة لزوجها: بما أن تزوجتني فلا يحق لك أن تذهب لزيارة أمك أو تلتقي بأخواتك؛ هذه الرؤية الضيقة مخالفة للإسلام، وتدل على عدم فهم حقيقة الإسلام وروح قوانينه، وإذا كان الزوجان عاقلين، سيتعامل كل منهما مع شريك حياته بمحبة وبشاشة ورحمة وعطف بحيث يفضل العيش والوجود معه في عش الزوجية على كل أقاربه؛ فيشعر كل واحد منهما أن البيت هو المكان الآمن المليء بالمحبة والأمل وكأنه الجنة؛ ومثل هذه الزوج أو الزوج إذا غادر بيته إلى بيت أقاربه صلة للرحم فإن قلبه يرغب بالعودة سريعاً إلى أنيسه وحبيبه؛ هذا هو طريق الحفاظ على الزوج والزوجة في البيت، وإلا فإنّ إبقاء شخص في البيت بالقوة والإكراه له عواقب وخيمة، وهذا الطريق يؤدي إلى زوال الألفة والمحبة ونشوب الخلاف والصراع.
العرفان للثقافة الإسلامية



