تشكيل مجلس إتحاد البرلمانيين السابقين خيانة لدماء الشهداء

مقداد محمد فليح
أقر مجلس النواب العراقي (قانون إتحاد البرلمانيين العراقيين) يضم في عضويته البرلمانيين السابقين وأعضاء مجلس الحكم العراقي، ونشرت جريدة الوقائع العراقية الرسمية بعددها المرقم (4476) في الثامن من كانون الثاني من هذا العام قانون المجلس الذي يحمل الرقم (86) لسنة 2017، وبحسب هذا القانون سيكون للاتحاد الجديد رئيس ونائب وأمين عام وهيأة عامة وتشكيلات ومكاتب في المحافظات، ويبدو هذا المجلس في ظاهِرهِ كتشكيل مهمته المحافظة على حقوق الأعضاء السابقين وتطويرهم والتواصل مع الجهات الخارجية وتوثيق التواصل بين الأعضاء السابقين، ولكن من خلال الإطلاع على حيثيات القانون يلاحظ إن للمجلس مهاما استشارية يقدمها لمجلس النواب فضلاً عن إن المادة (15) من القانون المذكور أعلاه حددت تمويل المجلس من خلال بدلات الانتماء والاشتراكات والهبات والمساعدات ولمجلس النواب ضمن تخصيصاته من الموازنة الاتحادية توفير دعم مالي كافٍ يمكن الاتحاد من تحقيق اهدافه وإقامة نشاطاته لقاء خدماته الاستشارية إلى مجلس النواب وعوائد المشاريع التي ينفذها.
ما فائدة تأسيس هذا المجلس وما هو أثره على المواطن العراقي وماذا سيستفيد الشعب منه ولماذا تم إصدار هذا القانون في هذا التوقيت (نهاية عمر البرلمان الحالي)؟!، فإذا كان تشكيل المجلس لتقديمه خدمات استشارية لمجلس النواب فما هو دور أعضاء مجلس النواب من الأساس، وما فائدة مكاتبهم والمنافع الاجتماعية وغيرها لكي يتم تشكيل مجلس استشاري !!، علاوةً على ذلك فأن القانون يناقض نفسه فمن جهة فأن الهدف هو للدفاع عن حقوق الأعضاء السابقين المادية والمعنوية والدفاع عنها إذا ما تعرّضت لها من قبل أية مؤسسة في العراق لهذه أي أن أنه يمثل (منفعة خاصة).
وفي نفس الوقت يقر القانون (منفعة عامة) لهم من خلال التنسيق مع مجلس النواب وتقديم الخدمات للمجلس، وأن المادة المتعلقة بتمويل المجلس (المشار إليها أعلاه) تحمل في طياتها لغماً مالياً مبهماً فالفقرة الأولى منه تحدد الاشتراكات والانتماءات فما مقدار تلك المبالغ وهل تستطيع تحمل تكاليف أنشاء وإدارة المجلس أم إنها لذر الرماد في العيون، والفقرة الثانية حددت الهبات والمنح والمساعدات التي تُقدم للاتحاد فمن أين ستأتي هذه الهبات وما شكلها وهل هنالك دعم فعلي تم الاتفاق عليه مسبقاً أم إنها مجرد أمنيات، أما المادة (جـ) فتعطي الحق لمجلس النواب توفير دعم مالي كافٍ يُمَكّن الاتحاد من تحقيق أهدافه وإقامة نشاطاته لقاء خدماته الاستشارية إلى مجلس النواب بذلك ستكون حجة قانونية لمجلس النواب بإضافة تخصيص مالي في الموازنة العامة لدعم المجلس الجديد عليه فأن المادة القانونية تبين في ظاهرها بأن دعم المجلس سيكون من التخصيصات المرصدة لمجلس النواب ولكن واقعاً سيتم بالتأكيد تخصيص مبلغ إضافي ضمن تخصيصات مجلس النواب لدعم المجلس المذكور، وبالنظر إلى الفقرة (د) من نفس المادة فتشير إلى تمويل المجلس من خلال عوائد المشاريع التي ينفذها وهذه العبارة بحد ذاتها مشكلة حقيقية فما هي تلك المشاريع ونوعها وحدودها وما الحاجة إلى تخصيص أموال من موازنة مجلس النواب لدعمها ان كانت هنالك مشاريع ستدر تمويلاً للمجلس فضلاً عن إن هذه المادة تتعارض مع هدف أنشاء هذا المجلس والأسباب الموجبة لإصدار قانونه، وكأن مجلس النواب يخلو من خبراء ماليين يحددون شكل الإدارات العامة، والسؤال هنا هل المجلس وظيفته تعاونية (بين الأعضاء السابقين وتطوير إمكانية الأعضاء وتنمية قدراتهم) أم إنها خدمية (تقديم الاستشارة إلى مجلس النواب ..) أم استثمارية (إقامة المشاريع وما شابه) أم إعلامية أم ماذا بالضبط ؟.
لقد كان الشعب العراقي ينتظر قوانين أكثر أهمية وأبناء الشهداء أولى بالرعاية، فدماؤهم الزكية التي روت بها أرض الوطن كانت وستبقى نبراساً يضيء الدرب المعتم بسبب طيش الحاكمين وفشلهم في إيجاد الحلول واستمرار التخبط في إدارة ثروة البلاد والتي كان للبرلمانيين وأعضاء مجلس الحكم السابقين دور فيها.



