أزمنة الانتخابات؛ الإعلام أكثر البيآت نفاقا على وجه الأرض..!
كلما يحين ميعاد الإستحقاقات السياسية، وفي طليعتها الانتخابات النيابية، يقفز أمامنا النشاط الإعلامي الدعائي، دالعا لسانه بسمتجة فجة بوجوهنا، وكأنه يقول؛ أنا سيد الساحة وصانع الأحداث؛ وأنا الذي يعطيها وجهتها وكهتها،لكن الحقيقة ليست وفقا لهذا التوصيف قطعا.
إعلام الإستحقاقات السياسية؛ لا يعدو أن يكون طبولا جوفاء، نتاجها ضجيج مضجر يخلو من الذائقة، إن لم يكن مدمرا لها، مهمته الأساسية النفخ في أشخاص أجوف منه؛ لا يتوفرون على الحدود الدنيا؛ من معارف مهارات التواصل والإتصال، طارحا إياهم كممثلين للشعب، مع أنهم ليسوا بقادرين على تمثيل انفسهم!
في أي مكان آخر من العالم، خصوصا في العالم المتحضر، ثمة إدارات متخصصة للحملات الإنتخابية، تضع أولا دراسات للبيئة الانتخابية، تستند إلى حقائق التاريخ والجغرافيا والسكان، تتقصى ميول الناخبين وإتجاهاتهم و رغباتهم وإهتماماتهم، ثم تضع خططا تزاوج بين ثلاثة عناصر، هي رؤية المرشحين وتوجهات الناخبين، والإطروحات السياسية السائدة، آخذة بنظر الإعتبار التحالفات السياسية.
بعد ذلك توضع خطط الحملات الانتخابية، التي تهتم كثيرا بما لا يرغب به الناخبون فتتجنبه، وتراعي ما يرنون اليه فتركز عليه، ثم تأتي بعد ذلك؛ حسابات الكلف والوسائل الإعلامية الدعائية.
عندنا لا يجري الأمر على هذا المنوال؛ فغالبية وسائل الإعلام؛ تتحول في أوقات الإستحقاقات السياسية، الى وسائل دعائية، منحية جانبا واجباتها الإعلامية، كما تتخلى وسائل التواصل الإجتماعي عن مهمامها الاجتماعية، متحولة الى منصات للتسقيط السياسي، بكم هائل من البذاءة المقذعة، والشتائم التي لا يستخدمها إلا الساكنون في قاع المدينة.
طرقنا تزدحم بآلاف الصور؛ لوجوه جرت عليها؛ مئات المعالجات الصورية بفنون الفوتوشوب، كي تحظى بالحد الأدنى من القبول، لكن هذا المهرجان الصوري؛ سيكون بلا فائدة تذكر، بسبب زحام المشهد؛ ما يؤدي الى عدم قدرة المتلقى، على تخزين ولو صورة واحدة؛ في ذاكرته المثقوبة دوما.
كُتاب الرغيف؛ وهم فئة من الكُتاب يعتاشون على هكذا مناسبات، يشحذون أقلامهم باكرا، وهم مستعدون للتمايل ذات اليمين وذات الشمال، مع أيهم يدفع أكثر، وسيهتمون كثيرا بأبناء»الشيوخ» و»الأجوايد»، لأن أيدي هذا الصنف من المرشحين سخية جدا..الى جانب هؤلاء هنالك كُتاب تخصصوا؛ بلصق التهم وصناعة الإفتراءات، وهذه هي أيام رزقهم وسعدهم!
المكاتب الإعلامية لمؤسسات الدولة المختلفة، لا تمارس الإعلام، بقدر ما تمارس الدعاية والترويج، للمسؤول الأول في تلك المؤسسة وتلمع صورته، ببدائية فجة وسذاجة مبكية، والسبب هو ان المسؤول إياه؛ مرشح حزبه في الانتخابات.
إعلام الأحزاب والقوى السياسية، لا يستحق أن يوصف بأنه عمل إعلامي حرفي؛ إلا ما ندر، فليس من مهمة لديه، تسبق مهمة تبجيل القاهر بالله العباسي؛ رئيس الحزب أو الحركة، فهو الأول وهو الآخر، وهو الذي لا يُقدّم على أخباره خبراً..
والخلاصة أن مهمة الإعلام الحزبي؛ ليست مهمة تثقيفية أو تعريفية بفكر الحزب المعني، بقدر ما هي مهمة ترويج لرئيس ذلك الحزب في أوقات الانتخابات..
كلام قبل السلام: لا يمكنك ايقاف الأمواج؛ ولكن يمكنك أن تتعلم السباحة, وهكذا في الإعلام لايمكنك التحكم فيما يصدر عن غيرك، ولكن يتعين عليك أن تعوم فيه من دون أن تغرق، تعلم العوم في بيئة منافقة، فالإعلام أكثر البيآت نفاقا على وجه الأرض..!
سلام..
قاسم العجرش



