اخر الأخبارالنسخة الرقميةسلايدر

السنن العشائرية .. جدل الحقوق والضرورات

المراقب العراقي –سعاد الراشد

تعدُّ العشيرة أحد المكونات الرئيسة في بنية المجتمع العراقي ،ويمكن تصنيف المجتمع بأنه ذو أغلبية عشائرية ،حيث تطغى الأعراف والسنن العشائرية حتى داخل مراكز المدن الكبرى.

وتمثل السنن العشائرية أحد أهم منظومات الضبط الاجتماعي المعمول بها في العراق ،إذ يتم التعامل معها والركون لمقرراتها حتى في القضايا المنظورة أمام القانون كما هو الحال في جرائم القتل والسرقة وقضايا الشرف. هناك جدل كبير حول ضرورة ومشروعية بقاء هذه السنن وفاعليتها…

فتوجه يرى فيها إطفاءاً للفتن وضبطاً لإيقاع المجتمع وحلا للمشاكل خصوصا مع ضعف القانون أو غيابه وتوجه آخر يرى فيها تكريساً للظلم ومجافاة للعدل وتعتمد على سطوة القوي والغلبة ،كما أن الصراعات العشائرية أخذت مدى كبيراً في خطرها خصوصا في قضايا وصلت النزاعات فيها لحد استعمال الأسلحة الثقيلة وحرق البيوت وتهجير ساكنيها .في نفس التوجه هناك جدل بين العشائر نفسها حول المؤيدين لتشريع القانون ومأسسة العشيرة وضبط ايقاعها وبين جهات ترفض التدخل الحكومي وترى ان هذا نحو من محاولة الدولة لاحتواء العشائر تحت سلطتها وتوظيفها لصالحها. يبقى الرهان على دور العشيرة وسننها موقوفا على مكانة الدولة والقانون فكلما ساد القانون وتحكم أكثر قل نصيب السنن العشائرية والعكس صحيح.» المراقب العراقي» تناولت هذا الامرمن جوانبه المختلفة حيث تحدث بهذا الشأن النائب عن دولة القانون المنضوية في التحالف عبود العيساوي الذي اكد « الدية «او ما تسمى» بالفصل» بالعرف العشائري او التعويض في القانون وهي موجودة في الاسلام والشريعة الاسلامية السمحة وهي مسميات تدل على مسمى واحد وهو تعويض الضرر اذا كان جسمياً او مادياً او عينياً او نفسياً «.
وقال العيساوي « هكذا يجب ان نفهم المسميات بمعناها الحقيقي وهو قانون دولة وبالعرف العشائري يسمى» فصلاً « وفي الشريعة «الدية» تعني التعويض» لافتا في حديثه ان الفصل في العشائر يصاحبه صلح اما بالقضاء فهناك تعويض ولكن لايوجد صلح اجتماعي.
مبينا «ان الاعراف الاجتماعية تختلف من منطقة الى اخرى ولكن الاعراف الايجابية موجودة فحالة الدهس اوالاعمال التي بالخطأ هذه تكون الدية فيها بسيطة ولكنَّ هناك قتلاً متعمداً او شبه عمد هذه تكون ديتها اعلى ولكن هذا الامر يخضع للصلح والتراضي ما بين الطرفين من أهل الجاني ومن أهل المجني عليه «.
مضيفا «ان القانون في الدولة يأخذ مجراه ولكن يكون هناك صلح اجتماعي وتسهيل عمل القضاء «.
وسألت « المراقب العراقي ان البعض يرى موضوع الدية من التقاليد القديمة ولا بدّ من تفعيل دور القانون لبناء دولة المدنية والمواطنة « اجاب العيساوي رئيس لجنة العشائر النيابية «للدولة المدنية دور للمواطن في اسناد القانون واعطاء المساحة لاي مجموعة او منظمة او شخص ان يعمل تحت سقف القانون ضمن المساحة المتاحة وعمل العشائر يكون تحت سقف القانون وضمن المساحة اذا قامت بها العشائر او المنظمات او الجمعيات هو هدف واحد».
مضيفا «ان المفهوم العشائري يتعرض الى هجمة بدون وعي لطبيعة ودور هذه العشائر التي وجدت قبل الاسلام وقبل القانون والعرف هي احد مصادر القانون لكن في نفس الوقت نسعى لعدم اعطاء صلاحيات للعشائر فوق القانون وانما نقول ان هناك مساحة تعمل بها العشائر لاسناد القانون والعمل ضمن اطار الصلح والتراضي « بحسب تعبيره.
وحول البعض الذين يمتهنون مهنة البت في الفصل العشائري مقابل بعض المال قال العيساوي «هناك تجاوزمن بعض العشائر بسبب الوضع السياسي وتعرض البنية العشائرية الى تدخل من جهات عملت ضمن الولاءات كما ان ضعف القانون سمح لبعض الاطراف ان تمتهن هذا العمل».
مضيفا « ان هذا العمل لايستند لآي مرجعية عشائرية فكل مراجع العشائر الاصيلة تعارض اي تصرف يخالف القانون وكل جهودها لاسناد القانون اما امثال هؤلاء فهم متطفلون على الوضع الاجتماعي « بحسب تعبيره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى