النسخة الرقميةثقافية

الكاتب الساخر حامد الحمراني في جلسة «الضحك في زمن البكاء»

المراقب العراقي/ خاص

خصص اتحاد المثقف العام امسيته الادبية ليوم السبت الماضي لاستضافة الكاتب الساخر حامد الحمراني بمطعم المريخ بمجمع كراتين في الكرادة في جلسة حوارية بعنوان (الضحك في زمن البكاء) ادارها الدكتور محمد ونان وحضرها نخبة من الاكاديميين والمثقفين.وقال الحمراني في الامسية: انا ـ والحمد لله على كلمة اني ـ اعتقد ان الفن للحياة، والمثقف ينتظره الناس للتاثير على اصحاب القرار، والدين جاء لكي يعيش الناس بافضل ما يكون. ولا اامن بالفن للفن وفصل المثقف عن الحياة او الدين عن السياسة ، فلا معنى ان نتعلم كيف نتوضىء بطريقة ممتازة ونصلي ، ولكن نترك تقرير مصيرنا للسيئين .
ففي 2003 ضربت العراق هزة ارضية استمرت تقريبا 15 سنة على قياس ريختر ، فلا وجود للدولة بمعناه الحقيقي ، محتل امريكي يحكم من جوه العباية والعباية فوك الركبه ، بلد بلا جيش ولا شرطة ، حرية ليس لها حدود ، حتى ان ام صبحي وهي بطلة مقالاتي وتبيع خبز بالمنطقة تتكلم عن الخطط الامنية اكثر من الخبراء الامنيين والسياسيين ، ولاعتبارات كثيرة بما فيها (كينونتي وشاكلتي وطباعي الساخرة) كتبت من غير ان اعي في البداية بطريقة ساخرة
والسخرية تحتاج الى موهبة وثقافة وممارسة اضافة الى كينونة فيها قدرة على استحضار المفارقة وسرعة البديهية ، فانت تستطيع ان تتعلم ان تكتب اي مقال .. الا الساخر فقد تكتب ولكن لن تستمر ولن تبدع الا اذا امتلك جميع مستلزمات السخرية .
واضاف : في عام 2005 دخلت دورة في الصحافة العالمية للحرب والسلام ، وعام 2006 ذهبت الى القاهرة ودخلت دورة في فنون الصحافة لمدة شهر على حساب وكالة انباء اصوات العراق المدعومة من الامم المتحدة
رجعت للبيت كتبوا على بابنا ارحلوا ايها الرافضة
فكتبت نازح بالدور الثاني ، وموسم الهجرة الى الحسين
قبل ان اكتب الامن والاذن والسيطرة
لكن العروسة همر هي التي تتصدر الشارع العراقي .
وكتبت مقالتي تحت موس العلاس …
ولاني انتبهت ان الاحتلال هو الذي انتج الارهاب
فكتبت الشوارب والاحتلال – النيكوتين والاحتلال
الاحتلال والكهرباء وتخثر الدم
فكان عمودي (رونك سايد).. في الدستور والاصلاح الوطني وجريدة الدعوة وجريدتي الراي العراقي
وفي موقع النور والحوار المتمدن وكتابات وشبكة النبأ قبل ان استخدم الفيس بوك
في سنة 2009 اسسنا صفحة ساخرة في جريدة الدستور اسميناها (المتفرج) وكانت ملحق من 4 صفحات
اما الان فاسست انا صفحة (دعافيس) في صحيفة المراقب العراقي كل خميس واستمرت لاكثر من سنتين وستجمع بكتاب (دعافيس صحفية) باذن الله .
ومضى الى القول : في عام 2013 اصدرت كتابي رونك سايد (اضحك مع الحكومة وابتسم للبرلمان)، وفي 2016 اصدرت كتابي سايكس داعش بيكو ، من جزئين الاول لداعش والثاني الحسين وداعش الذي ابتدأ بمقال (بيان رقم داعش ) وانتهى بمقال(الشعب يريد اغتيال الامام)
لم اكتب عن شخص في جميع مقالاتي لا ذما ولا مدحا
والساخر عادة قريب من الناس بعيد عن السلطان
فانا اتابع الظاهرة ويهمني تفكيكها وكما قال عني الناقد موسى زناد سهيل (الحمراني خليفة الجاحظ في الكتابة الساخرة) في مقدمة كتابي (رونك سايد)..رايته كاتبا يتغلغل كما الرسم الكاركتيري داخل النفس الانسانية ليلمس ما يعتمل فيها من صراعات وانحرافات ثم يعمد على تجسيدها وتضخيمها والسخرية منها : سخرية لاذعه .. لان السخرية بمثابة انتقام اجتماعي وقصاص اخلاقي من هؤلاء الناشزين الذين جسد الحمراني عيوبهم وتطاولهم على المال العام او الاستقواء على المواطن الضعيف وكل موقف فيه اعوجاج تلتقطه عينه الفاحصة فتفضحه وتضخمه وتبرزه للعيان .. وكتاباته علاجا ناجحا لمشكلات وازمات اجتماعية وسياسية لانها تبصر الاخرين بعواقب السلوك السيء …
هكذا رايته في البصل والشفافية والجريمة والدجاج ولعيون العراق اشلع اسنونك وفيدرالية سوق العوره وسياسيون عشرة امبير ..
ومضى الحمراني الى القول : السخرية السوداء كانت عنوان اغلب مقالاتي اما الضحك .. فكان بذهني ان اسحب المتلقي الى قراءة النص وما اريد كشفه فكان العنوان صارخ ومقدمة جاذبه
ومتن لا يخلو من الطرفة والمفارقة والسخرية …
ولذا انا بطيىء جدا في الكتابة .. فلم اكتب شيئا املاه احدا عليّ ابدا
احيانا ابقى شهر او شهرين فمنذ صدور كتابي السايكس بيكو قبل سنتين الى الان لم اكتب الا مقالات هي مصالحة حرة غير مباشرة /امريكا وداعش خد وعين
امريكا والجص والسيراميك الهندي / الي يشوف اوباما يرضه بالنجيفي /الجكارة والسفارة / ميليشيات قوات التحالف
اضافة الى (هي هي مخبر / والثلاجة وتقرير المصير/)
ولدي مقالة اسمها (وعد بالهور ) منذ شهر ولم تكتمل ..
واخيرا قال الحمراني : هل انا راض عن نفسي ؟؟الجواب بالتاكيد لا .. اتمنى ان اكتب قصة قصيرة او رواية او مذكرات او ان اطبع مجموعتي الكاملة الشعرية التي هي عبارة عن 20 نص شعري .
اما الاستاذ المسرحي جلال كامل فقد المح بعد قراءة كتبي ان تتحول بعض مقالاتي الى مسرح وهذا ما سيقوم به المخرج والاديب حميد السوداني في مسرحية ( هنبلات دعفوسية ) وستعرض على مسرح الثقافة للجميع
واختتم بقول : اريد ااخذ ما قاله الاديب القاص عباس لطيف عني حيث كتب يقول : الحمراني يجيد فن الكوميديا السوداء وهو يحاكم الاشخاص والاحداث ويعرف كيف الدخول اليها وهو يتمتع بشخصية تمتلك شهوة التلصص بعينيين صغيرتين ثاقبتين وباستطاعته ان يعيش التناقض ويقامر في كل تجربة ليخرج وهو يضحك في تعماقه ليس الضحك على الاخرين بل مع الاخرين ، فالضحك البايلوجي هو ضحك غرائزي اما الضحك المرتبط بالوعي والفكر فانه ضحك عقلي ..
الحمراني مشروع لمهرجان من الضحك العقلائي على عالم فقد عقله ويمشي على راسه .
واختتم الجلسة باهداء درع الابداع قلده المحلل السياسي والباحث الشهير الاستاذ السيد محمود الهاشمي الذي قال : ان الحمراني اشر مواطن الخلل والخطأ سواء كان ذلك على مستوى صانع القرار او من المجتمع بطريقة تقبلها المتلقي ليعطي درسا في تاصيل بناء الدولة وكشف سوءات المخترقين ، مشيرا الى ان الحمراني لم ياخذ فرصته وموقعه الحقيقي في زمن الميديا التي تتجاهل اصحاب المنجز وتسلط الضوء على اصحاب الاموال والسياسة.
وضمن المداخلات قال الباحث الاجتماعي طه الخزرجي مركزا على شجاعة الكاتب حامد الحمراني عند اقتحامه لابسط الظواهر الاجتماعية التي تتجاوز على الحق العام واعطاء البدائل وبطريقة لم تنعكس على شخصه الذي وصفه بانه (هرمون للسعادة) بدلا من التشنج او بروز العضلات ..
من جانبه قال الاعلامي جعفر درويش : يسعدني ان اكون صديقا للحمراني الذي اعرفه منذ اربعين سنة والتي لم تفارقه الابتسامة والمفارقة كشخص وجعلها فيما بعد سلسلة من المقالات وثقت لمرحلة تاريخية غاية بالدقة من تاريخنا العراقي المعاصر وبطريقة تجعل القارىء والمتلقي يسترسل في القراءة الى ان يصل الى مبتغاه ..
واختتمت المداخلات من قبل القاص المسرحي الاستاذ عبد السادة جبار الذي قال تحت عنوان مداخلته ( المثقف العضوي)
كنا نمتثل لنصائح اهلنا حين يوصونا باعتماد المثل الشعبي ( امشي ورا المبجيك ولا تمشي ورا اللي يضحكك) حامد الحمراني بكتاباته الساخرة عكس هذا المثل ..وعرفنا انه يختزل لنا المصائب التي تحدث لنا عبر سخرية مريرة من واقع متناقض تملأه المفارقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية فهو يحرك فينا الوعي ليتحول الى رفض وتمرد عبر الضحك ..ليصبح الضحك ليس تفريغا مثل البكاء بل ليحول داخلنا الى مرجل يتفاعل لنقوم بالتغيير ونلغي تلك المفارقات التي تدمر حاضرنا ومستقبلنا..ولو قيض للحمراني مجالا لنشر كتاباته لتصل الى اكبر عدد من الناس لاصبح اكثر شهرة من داوود الفرحان الذي شجعه النظام ليكون وسيلة للتنفيس فقط ..لكن المسؤولين عن المؤسسات الثقافية للاسف لا يريدون ذلك ..بل يرحبون باعلام يروج لوجودهم في صحف لا تجد طريقها الى الناس ..ولكني في نفس الوقت ادعو صديقي الكاتب الساخر ان يزيد من نسبة النقد الاجتماعي لان الخراب بدات يتسلل للمجتمع عبر مفاهيم وسلوكيات تعيدنا لعصر الاقطاع والتخلف والقبلية والطائفية والعرقية وبدات تتغلغل حتى في المدارس بعد ان تبنتها بعض الاحزاب والمستفيدون من هذه الانحرافات
تحياتي لعطاء حامد الحمراني المثقف العضوي الذي لم يتقوقع مثل بعض المثقفين .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى