اخر الأخباراراءالنسخة الرقمية

لولا الحشد لما كان هناك انتصار

ابراهيم الخفاجي
لم نكن بعيدين عن شركائنا في الوطن قبل ٢٠٠٣ من بعض الطائفيين والبعثيين من المحافظات الغربية وكيف كانت طريقة تعاملهم معنا أنذاك ! وما هي التسمية التي كانوا يطلقونها علينا حينها ؟ كلُّنا يعي ماذا كانت تعني كلمة «الشروكية» بالنسبة لهم وكيفية لفظها وبلسان معووج، وأي حقد ينبعث مع النطق بها وأي تعالٍ ذاك الذي يسيطر على نفوسهم وهم ينظرون الينا نظرة الحقد والاستصغار, عندما كان كل شيء بين أيديهم !! حينها ليس هناك من قريب عليهم وصديق لهم غير المتزلف والمتلون وقليل الكرامة ممن ارتمى بأحضانهم وكان سيفا مسلطا لهم على رقاب أبناء جلدته وأداة طيعة لرغباتهم المريضة حتى أستفحل طغيانهم وتناسوا أن حال الدنيا لا يدوم وهي متنقلة بأهلها من حال الى حال ؟ فكان خبر سقوط جرذهم في التاسع من نيسان كالصاعقة عليهم. استفاق شركاء الوطن على صباح لم يتمنونه للعدو حقدهم الطائفي البغيض تجاه مذهب أهل البيت (ع) وحبهم وشغفهم للرياسة واستغلالهم لردة فعلنا تجاههم المقيدة بفتاوى مرجعيتنا هو من جرأهم على التكشير عن أنيابهم علينا فيما بعد …. ماذا حدث بعد ذلك اليوم ، وما الذي فعلهُ شركاؤنا في الوطن ؟ هل قدم أحد منهم اعتذارا على سني حكمهم وحروبهم ؟! هل ندم كبيرهم أو حتى صغيرهم على ما حل بنا من موت وتشريد وتجويع بسببهم ؟ مؤكد لا …. فأبناء الوطن الشركاء لا يستسيغون الاعتذار أو المباركة بالحكم لمن كان بالأمس القريب مواطنا من الدرجة الثانية أو الثالثة أو حتى العاشرة لأنهم وببساطة يعتقدون أنهم شعب الله المختار والغالبية من هذا البلد ليسوا إلا عبيداً وتابعين عندهم . هذا المنطق وهذه النظرة قادتهم إلى أن يستنجدوا بكل من هب ودب من أجلاف الاعراب ليعلنوا العراق ساحة مفتوحة للأقتتال بفعل فتاوى شيوخ الضلال وسادة الانحراف حتى استقطبوا جميع مرتزقة الآفاق بفضل الدولار والبترول مدفوع بحقد مذهبي مقيت . وتمر السنون والأعوام الواحدة بعد الأخرى وهم يتلذذون بموتنا ويطربون على أصوات صراخنا ويتباشرون بفجائعنا…والضمير فيهم ميت والحقد فيهم دفين والبغض قد تربع على قلوبهم. واستمرت النار تلتهم أخضر الوطن ويابسهُ والمنشآت والساحات ودور العبادة ومساطر العمال وكل شيء يفُجر ويحرق دون صحوة ضمير من قبل الشركاء بالوطن أو دول الجوار العربي أو حتى المجتمع الدولي فصراخ جراحنا لا يسمعهُ الآخرون لأن دولار الخليج قد أصم اذانهم وأعمى أبصارهم وبصائرهم . كل هذا ونحن ساكتون يحدونا الآمل بالعودة إلى رشدهم والتكفير عن ذنوبهم… لكن آلة القتل مستمرة تدور رحاها في شوارعنا ومُدننا ونحنُ لا نملك إلا الحداد وتسمية الايام بالاحد الدامي والاثنين الدامي وهكذا مع بقية الايام..إلى أن قتلهم طمعهم وساروا خلف أحلامهم التي خذلتهم في العودة إلى سدة الحكم عن طريق تظاهرات وعصيان وقتل وتخويف مستندين بذلك على جوار مذهبي حاقد ودعم من كبرى الدول تحت الغطاء (غير معلن) طبعاً نكاية بالحكم الشيعي (والحكومة انذاك) وميولها الواضح صوب الجمهورية الاسلامية وايضا حصولهم على أشارات ترحيب من جهات سياسية (معروفة) ذات اهداف وغايات تسقيطية انتخابية . كل هذا وظروّف معروفة للجميع .. ومن أهم هذه الظروف التآمر الذي حيكت خيوطه في وضح النهار بين مثلث الغدر والخيانة (ال البارزاني وال النجيفي واردوغان) وكذلك أنسحاب فرق بكاملها من ساحات المواجهة باوامر انسحاب من قادتها تنفيذاً لتوجيهات مسعود واثيل ومع الظروف الاجتماعية السائدة انذاك من احقاد يغذيها الإعلام وقنواته الصفر … أدت الى سقوط الموصل والتي على الرغم من هول كارثة السقوط لكن رب ضارة نافعة فكان ذاك اليوم يوم بروز نجمنا ويوم إستجماع قوانا وأسترجاع كرامتنا وقوة تكاتفنا واجماع وحدتنا خلف مرجعيتنا الرشيدة التي اعلنت عن ساعة الصفر بفتواها الخالدة لتكوين جيش عقائدي يرد بالمثل قادر على مجابهة الاعداء وبيان زيف قضيتهم وجبن أفرادهم ونتانة مشروعهم …. كان هذا الجيش مشاريع أستشهاد دون الوطن والمقدسات دون الأرض والعرض دون الماء والسماء دون التراب والهواء دون الشيوخ والنساء, فكانت ولادة الحشد الشعبي بفتوى صريحة مع تكامل حكومي بغطاء لهذا التشكيل والذي أستطاع بدوره أن يعيد بصيص الآمل الذي فُقد ويزيل الأحباط رويداً رويدا ويقتل التشائم الذي تربع على النفوس .. بعد سقوط الموصل أصبحت جميع قواتنا المقاتلة وبجميع صنوفها حشداً مجاهداً تسلح عقائدياً بفعل فتوى المرجعية المباركة. فكانت بادرة ولادة فجر جديد عنوانه التضحية والفداء والبذل والعطاء ودون مقابل … قاد هذا الحشد وبقية القوات ولو بعد حين إلى خلاص هذا الوطن من أعدائهِ من الغرباء الدخلاء وكذلك ممن عقهُ من أبنائهِ الجبناء اللقطاء….الحشد هو من بث روح العزيمة والصمود لدى أفراد القوات المسلحة, الحشد هو من تقدم على سواتر القتال بصدور مكشوفة الحشد هو من قدم الشهداء والقرابين دون ذرات تراب الوطن الغالي الحشد هو من صنع النصر الحشد هو من انتصر العراق هو من أنتصر, صدقاً أقول لولا الحشد وتضحياته لم يكن هناك نصر ولم تكن هناك احتفالات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى