النسخة الرقميةثقافية

الشاعر المصري أيمن هيبة: النقد عمل إبداعي يضيء جوانب كثيرة للمتلقي ويفتح آفاقاً جديدة لاستيعاب النص

المراقب العراقي/ عزيز البزوني

أيمن هيبة شاعر عامية مصري، من مواليد مدينة القاهرة عام ١٩٦8م, بدأ النشر في المجلات والجرائد والدوريات الثقافية المصرية منذ عام ١٩٨٩. له العديد من القصائد والقصص القصيرة بالدوريات والمواقع الثقافية العربية, الأعمال المطبوعة: دقايق قبل القطر ما يركن (ديوان عامية) ٢٠١٦, علبة دخان (ديوان عامية) ٢٠١٦, له تحت الطبع:عصافير خشب, ربع الإزازة, لون السما في شبرا. مصمم جرافيك ومدير فني بشركة كريشن تيم
للدعاية والإعلان. التقينا به فكان هذا الحوار معه:* ما موقع الشعر المصري في خريطة الإبداع العربي؟
ـ أبعد عن الحقيقة إن قلت أني متابع جيد للمطروح على الساحة العربية بعد رموز شعرية أمثال محمود درويش وادونيس. انظر للشعر العربي ككل سواء مصري أم عربي. و وجودي الدائم بالقاهرة يتيح لي التعرف و لقاء الشعراء المصريين وكتبهم.
* يقال أن حركة النقد في مصر ﻻ تواكب الحركة اﻻبداعية؟
ـ مقولة أرى بها الكثير من الحقيقة، النقد صار إما آكاديميا: كتب ودراسات للجامعات، أو دراسات متفرقة قليلة لا تواكب حركة الشعر وإنتاجه. النقد كعمل إبداعي يضيء جوانب كثيرة للمتلقي ويفتح له آفاقا جديدة لاستيعاب النص، إن كانت الحركة النقدية كتفا بكتف مع الإبداع فلا أظن أن واقعنا الثقافي سيكون بهذه الهشاشة والابتعاد عن القراءة عموما.
* ان اساس انتشار ظاهرة الشعر الشعبي وتغلبه على الشعر الفصيح هو ظاهره تتحدث عن ثقافة الشعوب العربية جمعاء.
ـ اللغة/ اللهجة العامية هي ما يتحدث به المواطن العربي في ٩٩% من مواقفه الحياتية، وبها تراكيب لغوية اعتادت عليها أذن القارئ، وقد يحتاج المبدع لفك كلمة واحدة عامية باثنتين أو ثلاث فصحى، ولا أرى أن هناك صراعا بين الشعبية والفصحى، فالفصحى حفظها الله بالقرآن الكريم. ألا ترى معي أن العامية أو الشعبية هي انحراف في طريقة نطق الكلمة او اختصار لبعض حروفها؟ فأصلها فصحى، أما عن ثقافة الشعوب فحتى على مستوى البلد الواحد نرى عدة ثقافات كالثقافة النوبية والصعيدية و وجه بحري والثقافة الساحلية والبدو. كل هذا التعدد في بلد واحد. والشاعر نتاج بيئة وثقافة بالتأكيد تشكله وتظهر في كتابته بصورة كبيرة. عندما اقرأ قصيدة لشاعر في بيئة صحراوية يصور أحاسيسه بمشهديه ملأ التساقط الثلوج وكأس البراندي وحيوانات الرنة، لا إراديا أشعر بالغربة.
* إن من أسباب لتركيز على الشعر العامي على حساب أجمل لغة شعرية غنية الا وهي اللغة العربية لأنه الأقرب الى وجدان الأمة.
ـ العامية أيضا فريدة وغنية في تركيباتها اللغوية، وكما قلت الكتابة بها لا تجيء على حساب الفصحى التي أوافقك أنها لغة غنية راقية. فسر لي إحساس القارئ المصري على سبيل المثال بكلمة مثل (يا بوي) بما تحمله من وجع ودهشة، وقارنها بلفظة (يا أبي). إن وحدت جميع اللغات الشعبية واللهجات العامية في حياتنا العادية، واستبدلت كل هذا التنوع والثراء بالفصحى، سنكتب جميعا بالفصحى.
* فقد وجد الشعراء في العالم الافتراضي وصفحات التواصل الاجتماعي فضاءاً مفتوحاً للبوح والتحليق بعيداً في فضاءات الشعر الحديث، لذلك يرون أنه من الضرورة تعزيز هذا المشهد بعدّه المساحة الأوسع للشعر.
ـ بالطبع، صفحات التواصل الاجتماعي لعبت دورا كبيرا في تعريف القارئ بالمبدع وحي المبدع بالمبدع، هي أشبه بالجريدة اليومية للشاعر يكتب فيها إنتاجه وأخباره وأحدث إصداراته، وساعدت كثيرين على الكتابة وإن كانت كتابة بمستويات مختلفة من الرديء جدا إلى الإبداع المتميز، مع صعوبة النشر بتكاليفه وشلليته، وبالفعل بدأ بعض النقاد بنشر أعمالهم وحتى الأصدقاء بالتعليق على إنتاج بعضهم البعض، وأرى في هذا أن مواقع التواصل صارت بالفعل فضاءاً مفتوحا للبوح.
* لنتكلم عن عناوين دواوينك الشعري، ماذا أردت أن تقول من خلال هذه العناوين؟
ـ عنوان ديواني الأول (دقايق قبل القطر ما يركن) تجربة عن عمرنا الذي يجري ولا نعرف متى يقف في محطته الأخيرة، كنت أحفز نفسي أولا ـ بعد مدة طويلة جدا من التوقف عن الكتابة والنشر ـ على الفعل، الكتابة والنشر. صدر الديوان ٢٠١٦ وسني كان ٤٨ عاما. الديوان الثاني (علبة دخان) وهو عنوان قصيدة بداخله تشبه الدنيا بعلبة السجائر/ الدخان التي يسحب منها الموت أحدنا بكل بساطة. ولي ثلاثة دواوين في طور التجهيز (عصافير خشب) و(ربع الإزازة) و(لون السما في شبرا) و(قهوة قدّام الحسين). العمل جارٍ على إصدارهم خلال المدة القادمة مع أماكن نشر مختلفة وبمسافات زمانية محسوبة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى