القلادة الذهبية وآثارنا المسروقة في اتحاد ادباء ذي قار

المراقب العراقي/ صباح محسن كاظم
عقدت أمسية في اتحاد الأدباء والكتاب في ذي قار الاسبوع الماضي لتوقيع كتاب (الكارثة نهب آثار العراق وتدميرها) الذي ترجمه وحرره عبد السلام صبحي طه عن دار الصادر عن المؤسسة العربيّة للدراسات والنشر في بيروت، بحضور د. أمل بورتر المغتربة في بريطانيا وجمهور نوعيّ من الحضور الذي ساهم بالإستفسار والمداخلات. تحدث المترجم أمير دوشي الذي أدار الندوة بذات الكفاءة المعهودة به عن أهمية الآثار العراقية متحدثاً عن تلك «النكبة» التي طالت تلك الآثار منذ البعثات الأولى قبل أكثر من قرن وسرقة كنوز العراق بما يقدر بـ(100) ألف قطعة آثارية، وأهمية السعي لإسترداد ما نُهب من كنوزنا وحضارتنا. وأنشد نقيب الفنانين علي عبد عيد أنشودة أور للشاعر حازم رشك، ثم تحدثت المُضَّيَفة د. بورتر عن نشأتها ودور الأسرة بتعليمها من أبٍ بريطاني وأم عراقية، وعملها بإدارة المتحف العراقي لأكثر من 15 عاماً وهجرتها منذ عقود، وحضورها معظم المؤتمرات الدولية عن الآثار العراقية في دول شتى. وقد أكدت بورتر اهتمام الشعب المصري بآثاره وتسويقها سياحياً فيما نتخلف عنهم بذلك، وسعادتها بزيارة الأهوار والحفاوة والتكريم التي حضيت به أينما تحل بالناصرية. ثم أطلقت صرختها بالنداء من الناصرية (إعادة القلادة الذهبية) للمتحف العراقي من ساجدة خير الله طلفاح زوجة الدكتاتور المقبور التي زارت للمتحف منتصف السبعينيات مع زوجة القذافي، وأمرت الحماية بأن تُستخرج القلادة لتلبسها، ثم اختفت من ذلك اليوم فلم تُعدها للمتحف العراقي. وطالبت بورتر أدباء وكتاب وصحفيي ومثقفي ذي قار بعدّ أن مدينتهم تمثل عمق الحضارة والتأريخ الرافديني، ولهم حضورهم الثقافي العالمي والعربي والعراقي ولهم جذورهم الممتدة إلى أقدم حضارة بشرية في سومر لِيطالبوا العالم بإعادة (القلادة الذهبية) المسروقة من ساجدة طلفاح.
بعد ذلك تحدث المترجم عبد السلام صبحي طه القادم من نيوزلندا عن اهتمامه بالآثار العراقية التي توجد بكل شبر من أرضه من الجنوب إلى الشمال، وحرصه على أن يصل صوت الشعب العراقي للعالم لإعادة تلك الآثار، وكيف جمع مقالات الكتاب المهم، والموثق بالصور، والبيانات، والأرقام، وآراء لمؤرخين وآثاريين، وترجم تلك المقالات لجيف إمبرليغ مدير متحف المعهد الشرقي، مغاوير جبسون، المعهد الشرقي شيكاغو، دوني جورج نهب المتحف الوطني، جون راسل، كاثرين هانس، اليزابيث سي ستون، كريستين بليث، وتواصله مع الآثاري عبد الأمير الحمداني في مدة دراسته بأمريكا عن تهريب الآثار العراقية، وقد شارك معه بالحديث عن سرقة الآثار بعد سقوط الدكتاتورية، وعملية اجتياح الآثار، وفتوى السيد السيستاني الشهيرة بحرمة نهب الآثار وبيعها، والتي تسببت باسترداد أكثر من 30 ألف قطعة بعد ذلك، فتحول البعض عن التقليد لمن يرى جواز الإتجار مع تخميسه.
ومع عدم اهتمام النظام الدكتاتوري بالآثار عن طريق حفر المصب العام وعدم رعايته لمناطق الآثار، واستباحة مقصودة للمناطق الآثارية، بالطبع كًتبت عشرات المقالات المهمة وقد أغفلها عن نهب الآثار بأقلام أجنبيه، وعربية، وعراقية بصحف ومجلات بمختلف أنحاء العالم اختار منها مجموعة لِيضمنها كتابه «الكارثة.. نهب آثار العراق وتدميرها» وقد مرّ على صفحاتٍ من الكتاب والمقالات المُترجمة أو ما دونه. ثم بدأت المداخلات التي شارك بها د. حبيب حرز مُستفسراً عن آلية استرداد الآثار.
وتحدث الكاتب والناقد صباح محسن كاظم بالقول ان بالقلب غصة وألماً ومرارة عن وطن اُستبيحت آثاره، ان آثارنا هويتنا وحضارتنا عنواننا وهي مشاعر لا يمكن أن توصف بنهبها، ونحن نفقد ما يُقارب 15 ألف قطعةً آثاريةً تُهرب من خزان التراث العالمي، وطن الحضارات.
واضاف كاظم ان الآثار يهتم بها الجميع إلا نحن. وعن مشاركته بتونس بمؤتمر جربة وآلية استراداد الآثار العراقية أوجزها بست نقاط، وأهمية كتاب صدر بدمشق وهو رسالة الدكتوراه لفلسطيني بألمانيا وتوضيح ما نهب ودمر من تلك الآثار، والتأكيد على أهمية إدخال آثارنا بمناهج التأريخ الثقافة، ومناهج التعليم لكي نُنشئ أجيالاً تهتم بآثارها كما وجدته بكل العواصم العربية بحب الطلبة والمجتمعات لآثار بلدانهم. وقد استحسن الفكرة المُحاضر عبد السلام.
وأشار الباحث ماجد السفاح الى أهمية تطويق المناطق الآثارية وتسميتها لكي لا يُعتدى عليها كمناطق مُحرمة، ثم تساءل الشاعر حيدر عبد الخضر عن دور شركات النفط بتهريب الآثار. واستفسر الشاعر خالد صبر سالم عن دور الأجيال بحفظ الآثار. وختاماً وقع المترجم عبد السلام صبحي طه نسخاً من كتابه في أمسية خرجنا منها بمرارة لكن يحدونا الأمل بعودة (القلادة الذهبية) وجزء مما نُهب من كنوزنا الآثارية.



