أزمة مشاركة مزدوجي الجنسية في العملية السياسية بين ممارسة الفساد و ولائهم لجنسياتهم الثانية

المراقب العراقي – حيدر الجابر
مازال موضوع مزدوجي الجنسية من المسؤولين يراوح في مكانه بين الحكومة والبرلمان، فالحكومة تريد منع أي عراقي يحمل جنسية ثانية من التعيين في مناصب أمنية وتنفيذية خاصة، بينما ضاع القانون في زحمة قوانين البرلمان المعطلة، هذا بينما يسجل تاريخ العراق بعد 2003 حالات عديدة لحماية الفاسدين من قبل دول أجنبية أو استخدامهم لتنفيذ مشاريع تقسيمية وتآمرية. فقد طالبت عضو اللجنة القانونية النيابية عالية نصيف امس السبت، رئيس الوزراء حيدر العبادي بإرسال قانون مزدوجي الجنسية إلى مجلس النواب في إطار حربه ضد الفساد ، معتبرة ازدواج الجنسية باباً من أبواب الفساد. وقالت نصيف: «حرب العبادي المقبلة ضد الفساد يجب ان تشمل جميع الملفات لغاية العام الحالي 2017»، مبينة أن العام الحالي شهد تقديم ملفات وإرسال ملفات فساد مهمة إلى القضاء وهيأة النزاهة.
وكانت المحكمة الاتحادية العليا ردت في شهر تشرين الأول الماضي دعوى رفعها رئيس مجلس النواب سليم الجبوري ضد رئيس الوزراء حيدر العبادي بشأن قانون مزدوجي الجنسية…وطالب رئيس كتلة الحكمة النيابية حبيب الطرفي بالإسراع بحل هذا الموضوع ، معتبرا ان الوقت المتبقي من عمر البرلمان يكفي لتشريعه. وقال الطرفي لـ(المراقب العراقي): لا يوجد رفض برلماني لهذا القانون وأرى انه مهم جداً وهو مطلب دستوري ، وأضاف: الجنسية وطنية المواطن ، ويجب ان تحسم مسألة ازدواج الجنسية ولاسيما قبل الانتخابات المقبلة ، موضحاً: يجب حل هذا القانون لأنه أخذ وقتاً أكثر من اللازم. وتابع الطرفي: يجب تشريع القانون بما يجعل المواطن يشعر بالاطمئنان الى المسؤول، لأن البعض يشكك بوطنية مزدوجي الجنسية، وعلينا التخلّص من القيل والقال من خلال حسم القانون، وبيّن: لم يطلب مواطن مساعدة دولة أجنبية للتخلّص من العقوبة في العراق حتى الان ولكن تشكل هذه المسألة هاجساً ويجب ان تكون نقطة اطمئنان ، نافياً علمه بسبب طعن رئيس البرلمان بالقانون. وتوقع الطرفي ان يقدم رئيس البرلمان الطعن بصفته رئيساً للبرلمان يمثل رأس السلطة التشريعية ، وأشار الى ان ما تبقى من عمر البرلمان كافٍ للتعامل مع هذه المواضيع السياسية.
من جهته ، نبّه المحلل السياسي مؤيد العلي الى ان ازدواج الجنسية للمسؤول يتسبب بانتشار الفساد ، وتنفيذ ادوار تآمرية. وقال العلي لـ(المراقب العراقي): وجود مسؤولين في اية سلطة يمتلكون جنسيتين أمر خطر لأنه يحميهم من المساءلة القانونية ويوفر لهم الحماية. وأضاف: توجد أمثلة عديدة لهذا الموضوع مثل (أيهم السامرائي ـ وزير كهرباء اسبق، فلاح السوداني ـ وزير تجارة أسبق، حازم الشعلان ـ وزير دفاع اسبق، ماجد النصراوي ـ محافظ البصرة السابق)، موضحاً: اذا كانت الحكومة جادة في محاربة الفساد فمن أهم الاجراءات التي عليها ان تتخذها هي منع المسؤولين مزدوجي الجنسية من التعيين في الدرجات الخاصة. وتابع العلي: يوجد جانب ثانٍ هو الجانب التآمري ، اذ توجد معلومات ان بعض هؤلاء الأشخاص عملاء لبلدهم الثاني ونفذوا أدوارا تآمرية ، وبيّن: على البرلمان ان يشرّع القوانين التي تمنع مزدوجي الجنسية من التعيين في المناصب المهمة ، وعلى الحكومة تفعيل الاجراءات القانونية على ضوء هذا القانون.



