بلاد الحضارات يغادر الكتاب والقلم تلاميذ الصفوف الأولى يشترون الكتب المدرسية ونقص في الأبنية والعمل بنظام الدوام المتعدد

المراقب العراقي – سعاد الراشد
في عقود خلت قطع العراق أشواطاً كبيرة في مجالي إلزامية التعليم ومحو الأمية وكان احد المنافسين الأهم في المنطقة من حيث نسبة الأمية وسعة البرنامج التعليمي له.
وفي السياق الطبيعي أن هذه النسبة من عدد الذين يحسنون القراءة والكتابة تتصاعد طرديا إلا ان الواقع يكشف عكس ذلك فها هو غول الجهل والأمية يطل برأسه بقوة في مدن وأرياف العراق.
أسباب عدة من ابرزها عدم تفعيل إلزامية التعليم وتراجع مجانيته بحيث صار التلاميذ في الصفوف الاولى يشترون الكتب الدراسية والى جانب ذلك النقص الحاد في الأبنية المدرسية والعمل بنظام الدوام المتعدد في البناية الواحدة مما يؤدي الى أميّة مقنعة بلباس المدرسة فلا فرصة مناسبة للتلاميذ للتعلم الصحيح كما ان هذا الوضع يدفع البعض الى التسرب. بين اسعار التعليم المكلفة وخصوصا لذوي الدخل المحدود فضلا عن المعدمين وبين مدارس لا تمكّن الطالب من أدنى أسباب التعلم وهو المكان والوقت المناسب…«المراقب العراقي» ترصد هذا الملف حيث تحدّث عضو لجنة التربية والتعليم النيابية عن كتلة الأحرار رياض غالي الذي حذر من مشكلة كبيرة سوف تواجه العملية التربوية وهي باتت أمراً ظاهراً وكان مخفيا في وزارة التربية سابقا .
مؤكدا «ان الحكومة و وزارة التربية فشلتا في عملية بناء المدارس بحيث لا يستطيع المعلم أو الطالب ان يؤدي درسا صحيحا ويوزع العلم بصورة متساوية لكثرة عدد الطلاب والأعداد المضاعفة في الصفوف وهناك دوام ثنائي وحتى ثلاثي في حين الصف النموذجي يضمُّ 24 طالباً». وقال غالي: «بعد الازدياد السكني لدينا احصائية تبين ان كل سنة ستكون نسبة الزيادة السكانية 900 ألف في المناطق النائية وهي مناطق ليس فيها مدارس وبالتالي ستكون هناك طبقة من الامية واضحة جدا» بحسب تعبيره .
مؤكدا: «ان العراق بعد ما كان سنة 2012 يحتاج الى 8000 مدرسة اليوم يحتاج 23 ألف مدرسة وهي جريمة كبيرة « بحسب وصفه .
مضيفا: «في المدة السابقة تم توفير 600 مليار دينار عراقي لبناء المدارس الطينية والمدارس الآيلة للسقوط ولكن تمَّ اعطاء المبالغ للمقاولين بنسبة 60%ولم يتمّ بناء المدارس وهي اكثر من 1600 مدرسة».
وقال غالي: «كل وزير يأتي من أجل ملء جيبه وجيب حزبه لايعمل من اجل التعليم ويتم تضييع الأموال في السيارات والوقود وغيرها من الامور التي تمُّ الاستفادة منها وتمَّ اهمال الابنية المدرسية ناهيك عن المناهج والكتب» بحسب تعبيره.
موضحا «ان اكثر من مرة تم فتح هذه الملفات ولكن جهات تنفيذية تقوم بأغلاقه لأسباب سياسية ودعم انتخابي» .
وأضاف غالي «بسبب عدم وجود المدارس تولدت لدينا نسبة من الأميين العاطلين عن العمل فكيف يكون حال العراق سوى مافيات ومخدرات وارهاب «؟
داعيا وزارة التربية والجميع الى ان ينهضوا بحملة وطنية لكل الجهات من اجل بناء المدارس كون هناك خطر محدق في العملية التربوية، مؤكدا ان المنظمات الدولية ودولة الكويت تدعم العراق في بناء المدراس ولكن في الوزارة يقومون بسرقة هذه الاموال و بناء المدارس في اماكن ليس لها حاجة او تخلو من المناطق ذات كثافة سكانية، بحسب تعبيره.
اما النائب علي شويليه عن التحالف الوطني قال في حديثه لـ»المراقب العراقي» عدة امور تساهم في انتشار الامية في العراق منها الادارة الخاطئة بالنسبة للحكومة وتدني مستوى التدريس لعدم وجود الابنية وعدم بناء وحدات مدرسية جديدة تواكب العصر كما ان هناك ابنية سرقت اموالها ولازالت قيد الانشاء ولم يحسم امرها «.
وقال شويليه: «عند الاتصال بوزارة التربية فيما يخص زيادة عدد السكان والطلبة وكثرة أعدادهم في المدارس لا يعطون جواباً بل العكس يشجع على المدارس الأهلية لان وزارة التربية لاتستطيع بناء مدارس جديدة «بحسب تعبيره.
مبيّنا «ان المجاعة التي يمر بها العراق بسبب الازمة الاقتصادية والفساد الاداري جعل عوائل الطلبة تعمل تشغيل الطلبة من اجل كسب قوتهم «.
مؤكدا «ان التحذيرات واضحة وصريحة وعلى الحكومة ان تأخذ الامور على محمل الجد من اجل انقاذ العراق من ملف الامية مستقبلا» .
يذكر ان منظمة اليونسكو قامت بإنشاء الشبكة الوطنية لمحو الأمية في العاصمة بغداد إضافةً إلى 4 مراكز تعلم مجتمعية في بغداد والمثنى وديالى بغرض توفير فرص تعليمية للأميين وشبه الأميين من الفتيات والنساء (فوق 18 عاماً) من خلال توفير دروس لمحو الأمية وتزويد المشاركين بمهارات وظيفية لإنتاج أفضل وأخرى حياتية يومية. وتم تنظيم ورش عمل و رحلات دراسية لتعريف مديري المراكز المقامة حديثاً على الممارسات الجيدة في مجال التعليم غير النظامي.



