النسخة الرقميةثقافية

مخيم الراية الثقافي حضور ثقافة المقاومة في أربعينية الحسين (ع)

المراقب العراقي/ خاص

على الطريق من المسيب الى كربلاء المقدسة، لا يكتفي محبو الإمام الحسين (ع) بتقديم الخدمة للزائرين من طعام وشراب ومبيت، وانما قرر جمع من الشباب الموالين، تقديم خدمة من نوع آخر هي الخدمة الثقافية، التي تواكب ما تمرّ به الامة الإسلامية من مؤامرات ومخاطر، وتكشف عن جانب مما تتعرض له من مخططات. و(مخيم الراية الثقافي) هو احد هذه الفعاليات التي ساهمت في الإضافة الى الواقع المقاوم والترغيب به.يقول مدير المخيم ايوب فيروز لـ(المراقب العراقي) «تم تقسيم المخيم حسب الترتيب الزمني: الماضي والحاضر والمستقبل، ويتحدث الماضي عن مرحلة عاشوراء والصراع بين الحسين (ع) ويزيد (لع)، وتم تقسيم الحاضر على اساس مراحل المقاومة في اليمن والبحرين ولبنان والعراق وايران وفلسطين، اما المستقبل فيتحدث عن الظهور المقدس للإمام المنتظر (عج)»، واضاف ان «سمة الانتصار هي الغالبة على المخيم بانتصار محاور المقاومة في دول العالم، وقد تم تزيين المخيم بصور لرموز الشهداء في العالم الاسلامي ومن كل فصائل الحشد ومن بقية الدول»، مؤكداً « جانب المقاومة الثقافية اهتتمنا اكثر بالحرب الاعلامية والفكرية واهمية مرحلة ما بعد داعش وكيفية مواجهتها». واستدرك فيروز «بشكل عام فان انتصار الاسلام للمشروع وليس لدولة معينة، وفي المستقبل ركزنا على ظهور الإمام (عج) أن ظهوره في مكة اسلاميا ومعركته في القدس انسانيا وعاصمته الكوفة شيعيا».
وقد بدأت التجربة الاولى باقامة اول مخيم ثقافي في ايام الزيارة الاربعينية على طريق الزائرين وكان ذلك عام ٢٠١٥ في طريق نجف ـ كربلاء، كان اساس انطلاقها الشعور بوجود فرصة لبث المفاهيم الحسينية والحاجة الى استثمارها في الواقع وعدم الوقوف عند كونها مجرد احداث لمأساة تاريخية وانما يجب ان نخرج من التقليدية في التعاطي مع الثورة الحسينية الى الواقعية والتجسيد العملي لنصرته عليه السلام. ولما كانت المواكب الخدمية تسد حاجة الزائرين من الغذاء والخدمات ارتأى القائمون على المشروع تقديم نوع آخر من الغذاء الى الزائرين هو الغذاء الثقافي.
وبفضل الله وجهود الشباب واخلاصهم وبما متوفر من امكانات بسيطة تمكن المشروع من ترك اثر في اذهان الزائرين والذي تركز على فكرة جوهرية هي اساس اقامة المخيم وما يؤمن به القائمون عليه وهي ان من يرفع شعارات عاشوراء يجب ان يقف اليوم في معسكر الحق ضد الباطل لان نهضة الإمام الحسين (ع) لم تنته سنة ٦١ هـ وانما هي مستمرة في كل الازمان وكل الساحات.وهكذا وفي السنة اللاحقة وبجهود الشباب المتطوعين توسع العمل الى مخيمين ثم الى ثلاثة مخيمات هذا العام على الطرق المؤدية الى كربلاء من النجف وبغداد والحلة. كما نجح مشروع المخيم في تشجيع مخيمات اخرى للاستفادة من تجربة العمل الثقافي الواعي في الزيارة الاربعينية المباركة خدمة للمفاهيم الحسينية الاصيلة في الاصلاح والثورية والتضحية.
وفضلاً على الرسالة الجوهرية في ربط الواقع المعاصر بالمفاهيم العاشورائية والقضية الحسينية كامتداد لخط مقاومة الظلم والطغيان والتصدي لاصلاح الامة انطلاقاً من مبدأ (مثلي لا يبايع مثله) امتازت مخيمات الراية ببصمة خاصة لكل عام كانت في هذا العام تركز على بعث روح الانتصار في الامة وتعزيز الثقة بالقدرة على مواجهة الاعداء وهزيمتهم، وهذا ما تساعد على تعزيزه اجواء الانتصارات المتحققة لمحور المقاومة عموماً وللحشد الشعبي في العراق خصوصاً.
ويتم ذلك من خلال جولة تسلسلية في محطات المخيم (الماضي والحاضر والمستقبل و زاوية الحرب الناعمة و زاوية الشهداء و زاوية الضيافة والمقطع الفيديوي).
وفي عموم المخيمات الثلاثة لهذا العام كان المشرفون يحاولون تغيير طريقة عرض رسالتهم الثقافية باسلوب فني جديد ومعاصر، فاختاروا ان يكون لهذا العام ممر زمني (time line) لمراحل يمر بها الزائر للمخيم هي: الماضي من خلال عرض القضية الحسينية ببعدها التاريخي وبطريقة غير تقليدية للتذكير بمفاهيم الإمام الحسين (ع) في ثورته واحداثها وعباراتها الخالدة ومواقفها التاريخية التي ترسم لنا منهجاً ومدرسة امتد شعاعها من اعماق الماضي الى يومنا هذا، ثم يتم التعشيق بالمفاهيم بين الماضي والحاضر ليتم استعراض محاور جبهة الحق ومعسكر الحسين (ع) اليوم وبالمقابل محاور جبهة الباطل او يزيد الزمان. والحاضر بمحطاته التي تمثل محاور المقاومة اليوم، بدءاً بالعراق واولى نقاطه المضيئة التي تجلت في اخراج المحتل الامريكي منكسراً من العراق ومن ثم ما واجهه البلد من تحديات عصابات داعش التي تتحرك بخيوط امريكية واسرائيلية وسعودية، وكيف لعبت الفتوى المباركة دوراً في تعبئة الناس لمواجهة هذا الخطر ليلتحق المؤمنون الابطال والمجاهدون في فصائل المقاومة للدفاع عن الدين والمقدسات والوطن ويعززوا من معنويات اخوانهم في القوات المسلحة العراقية حتى تحققت الانتصارات تلو الانتصارات واستعيدت المدن الواحدة تلو الاخرى بفضل الفتوى المباركة للمرجعية الدينية واستجابة الشباب واستعدادهم للتضحية ودعم الجمهورية الاسلامية في ايران وباقي الاصدقاء للعراق بالسلاح والخبرات، ومروراً بصراع المعسكرين في باقي جبهات المقاومة
في لبنان حيث شعار السيد حسن نصر الله ولى زمن الهزائم وما وصل اليه حزب الله من قوة وما حققه من انتصارات على اسرائيل وعلى الدواعش، الى سوريا السيدة زينب التي تآمر عليها الاستكبار وعملاؤه من الانظمة العربية الذين صنعوا ودعموا تنظيم داعش ودور محور المقاومة في صمود سوريا وعدم سقوطها بيد الدواعش وتحرير اراضيها من قبضتهم، الى مظلومية الشعب اليمني والعدوان السعودي الامريكي الاسرائيلي الاماراتي عليه وصمود انصار الله الحوثيين وانتصاراتهم بقيادة السيد عبد الملك الحوثي، الى البحرين وطغيان آل خليفة و وقوف الجماهير مع قائدهم الشيخ عيسى قاسم، ثم الى نيجيريا وباكستان وافغانستان ومينمار وما ينبغي على المسلمين من الوقوف مع اخوانهم انطلاقاً من الحديث المبارك من اصبح لا يهتم بامور المسلمين فليس بمسلم، وانتهاءاً بمحطة الجمهورية الاسلامية ومقولة كل ما لدينا من عاشوراء لمؤسسها الإمام الخميني (قدس)، ثم دور قائدها الإمام الخامنئي (دام ظله) في تحولها الى قوة عظمى وتطورها على المستوى العسكري والعلمي وامتلاكها التكنولوجيا النووية ودعمها لحركات التحرر والمقاومة في انحاء العالم الاسلامي ودعمها واسنادها للعراق ماضياً وحاضراً خصوصاً في مواجهته تنظيم داعش الارهابي ودعمها للحشد الشعبي والجيش العراقي ومواقفها السياسية الداعمة لمواقف الحكومة العراقية كما في موقفها تجاه استفتاء انفصال اقليم كردستان.هذا ما يخص حقبة الحاضر. أما المستقبل الذي يمثل الوصول لدولة الإمام المهدي (عج) وابرز ملامحها من خلال التركيز على بعدين مهمين الاول السعي لرفض الهيمنة وتسلط قوى الاستكبار ومحاولة امتلاك عناصر القوة لنصرة الإمام والتمهيد لظهوره المبارك والثاني التركيز على وحدة جبهة المقاومة التي تجمع كل محاور المقاومة ضمن معسكر موحد وجبهة واحدة هي جبهة الحق ضد الباطل والتي تتجسد لاحقاً بدولة واحدة تحت ظل راية الإمام (عج).
وفي نهاية هذا الممر الزمني يكون الزائر قد كوّن فكرة جيدة عن معسكر الحق ومعسكر الباطل في هذا الزمان (حسين الزمان و يزيد الزمان) ليبقى أمام تساؤل عن موقعيته في هذا الصراع ودوره في نصرة معسكر الحسين (ع) اليوم! وبعد ان عرضت عليه جبهات المقاومة العسكرية والسياسية يعرض عليه نوع اخر من انواع المقاومة قد يجد فيها موقعه من الصراع وهي المقاومة الثقافية او الحرب الناعمة واساليبها وكيفية مواجهتها على المستوى التقني والفني والاعلامي والثقافي وهنا ممكن ان يلفت انتباه الزائر الى خطورة هذه الحرب واسلحتها كالإعلام المعادي و بث روح اليأس عند الامة او التحلل او التفرقة من خلال ادواتها المنتشرة كمواقع التواصل الاجتماعي او المسلسلات الهابطة او الالبسة والعادات الغربية وغيرها بما يبعد الشباب المسلم عن الدين و الالتزام الديني ويحرف بوصلته عن قضايا الامة المصيرية.
ثم تختتم الجولة مع الزائر من الدليل بمسك الختام وهو روضة شهداء كربلاء الزمان، التي تتضمن صور ابرز شهداء الخط الاسلامي من داخل العراق وخارجه من رموز ومرجعيات الى قادة ميدانيين ومجاهدين مع بعض ما متوفر من مقتنياتهم الشخصية، وهنا نستطيع القول ان هذا الجزء من المخيم هو زاوية الشحن الروحي حيث يشحن الزائر بالروحية والعاطفة تجاه مفهوم الشهادة وقيمة الشهداء.
وقبل المغادرة تقدم له الضيافة البسيطة واثناء ذلك يتفرج مقطع فيديوي يجسد تلك المفاهيم من خلال مقاطع من كلام السيدين العليين الخامنئي والسيستاني والسيد حسن نصر الله والسيد هاشم الحيدري.اما عن مستوى التفاعل و ردود الافعال فبالعموم كان هناك تفاعل وتقبل لاصل فكرة وجود مخيم ثقافي ثم في اصل ما يطرح من مفاهيم داخل المخيم بعدّها مفاهيم وحدوية جامعة وفي اطار القضية الحسينية ولكن من الطبيعي جداً ان ما تقوله قد لا يقتنع به الجميع فرضا الناس غاية لا تدرك ولعل البعض يعترض على عدم ذكر رمز محلي يمثله واخر قد يختلف معك في نوعية الخطاب عادّاً الخطاب المقاوم غير مناسب للمرحلة او انه لا يتبنى اساساً من وجهة نظر سياسية فكرة ان يكون العراق ضمن محور المقاومة. لكن بالمجمل ردود الافعال كانت ايجابية ومتفاعلة ومشجعة.
ومن الجدير بالذكر ان وفود الزائرين من غير العراقيين ابدوا اعجاباً شديداً بالمخيم فكرةً ومضموناً.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى