التحالفات المستقبلية بعد الإستفتاء
واثق الجابري
«الإستفتاء بحكم الماضي» هكذا قالها رئيس مجلس الوزراء العراقي، لكنه ليس ككل ماضٍ، ويترتب عليه حاضر ومستقبل العملية السياسية وآثار منها الإيجابي أو السلبي، وهذا ما تحدده طبيعة التحالفات المستقبلية، ومراجعة العملية السياسية بإخفاقاتها ونجاحاتها وفشلها واتفاقاتها وخلافاتها.
أول نافعة من ضرر الإستفتاء، هي عملية فرض القانون في مناطق مختلف عليها، والنتيجة نصر للعراقيين على حد سواء، إلاّ من لا يرتضون بعراق موحد.
كان التحالف الكردستاني من أقوى التحالفات، التي مهما اختلفت في قضايا سياسية، إلاّ أن ما يجمعها قضية قومية وتاريخ تضحيات الكرد، وبذلك تتفق في معظم القرارات التي تخصهم لكنها اختلفت في التعاطي مع الإستفتاء وعملية فرض القانون، وكشفت خلافات كبيرة ومحاولات أحادية للاستحواذ على القرار الكردي، ومنها من رفض الإستفتاء وآخر أمتنع عن إشهار السلاح بوجه القوات الأمنية عند دخول المناطق المختلف عليها.
فيما تذبذب موقف سنة العراق تجاه الإستفتاء، وفي أول الأيام عاشوا سبات يمثل رؤى مختلفة أو متقاطعة، والنتيجة ظهر منهم من أيد علناً كالإرهابيين والمطلوبين للقضاء ومعارضي الحكومة طائفياً وهم سكنة فنادق أربيل، ويطالبون بإنشاء إقليم سني، ومعهم من يتوقع فقدان حظوظه الانتخابية في المرحلة القادمة، وآخر وضع قدم هنا وقدم هناك منتظراً كفة الأرجح والأخير من رفضوا الإستفتاء والتقسيم بشكل قاطع.
أما الشيعة فمعظمهم بمرجعيتهم وتحالفهم الوطني، رفضوا الإستفتاء، وساندوا رئيس الوزراء وطالب بتطبيق الدستور، ورفضوا الحوار في حال إجراء الإستفتاء، وآخرون بنفس السياق مع بعض مواقفهم التصعيدية، وثلة قليلة تمنت وقوع حرب؛ علها تصب في مصلحتها والفئة الأخيرة وافقت على استقلال كردستان، للتخلص من مشكلة أزلية وفضلت أن تكون بطرق سلمية.
إن الخطوات التي أتبعتها الحكومة والقوى السياسية الرافضة للإستفتاء، نجحت الى حد كبير وأوقفت المشاريع التقسيمية، وأوجد أرضية مناسبة من صعوبة التجربة وخطورة ما ترمي له من تهديد وجود الوطن، وكشفت رؤية القوى السياسية لوحدة العراق والسلم الأهلي، وتزاحم مصالح بعضها، لنسف كل العملية السياسية، والنقض اللاأخلاقي للاتفاقات والتوافقات والقانون والدستور. أعطى مخاض الإستفتاء وفرض القانون، هيبة للعراق أمام المجتمع الدولي تضاف لانتصاره على داعش، والعملية الأخيرة لا تقل أهمية عن تحرير الموصل.
مجريات الإستفتاء وفرض القانون وخلالها وما ينجم منها، ستفرض واقعا جديدا على العملية السياسية وطبيعة التحالفات القادمة، وستكون أرضية مناسبة لمستقبل عراقي وتحالفات، ترفض الانفصاليين والبعثيين والإرهابيين والمطلوبين للقضاء، ومن خسروا جمهورهم بعد سيطرة داعش، وترفض دعاة الحروب والتصعيد والفتنة، وبهذا أصبح أغلبية وطنية من كل المكونات داعية لوحدة العراق ومستقبلة، ومعارضة أيضاً بأقلية من كل المكونات، وبذا يكون ضرر خطوات غير مدروسة للإنفصال؛ إيجاباً لإعادة ترميم العمل السياسي، وتحالفات جديدة بناءة، وبما أنه بحكم الماضي، فمن لا يستفيد من الماضي لا يفهم الحاضر ولا ينتج بالمستقبل.



