تجاهل الوجود العسكري التركي في بعشيقة العبادي يختزل زيارته لأنقرة بمناقشة استفتاء كردستان وتصدير النفط

المراقب العراقي- حيدر الجابر
تحاول تركيا استغلال موقفها المعلن من رفض استفتاء كردستان ودعمها للحكومة العراقية للتدخل في الشؤون الداخلية، وذلك باستغلال زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي التي جرت امس الاربعاء، في حين خلت اجندة رئيس الوزراء من أي ملف مهم مع تركيا، سواء تدخلها في الشؤون الداخلية أو قواتها الموجودة بطريقة غير شرعية في بعشيقة، والتي مازالت متمركزة حتى بعد تحرير محافظة نينوى بالكامل من عصابات داعش الارهابية. وقالت مصادر مطلعة، ان المسؤولين الاتراك سيطلبون من رئيس الوزراء حيدر العبادي اصدار قرار بمنع الحشد الشعبي من دخول 3 مناطق وهي: كركوك وسنجار ومخمور.
ولم تتضمن اجندة العبادي اي حديث عن هذه الملفات، إذ تم بحث قضية كركوك واحتفاظ القوات العراقية بإدارة المناطق المتنازع عليها، اضافة الى المباشرة بتصدير النفط الخام من حقول كركوك عبر الموصل وانتهاء بمحافظة جيهان التركية…ويرى الخبير السياسي والأكاديمي محمد منذر جلال، ان تركيا تحاول ترميم علاقتها مع العراق، وان المصالح المتبادلة بين البلدين تدعو الى اعادة النظر بالملفات العالقة بينهما، منها ملف كردستان والنفط. وقال جلال لـ(المراقب العراقي): زيارة العبادي لتركيا تمثل محوراً مهماً لإعادة بناء العلاقة الامنية على اعتبار ان هذه العلاقة تعرّضت لمخرجات سلبية بعد دخول القوات التركية الى شمال العراق وهو ما مسّ بالسيادة العراقية»، وأضاف: البلدان بحاجة لبعضهما على اعتبار ان المنطقة تحتاج الى ترتيبات أمنية جديدة تتطلب حل مسار التوترات بينهما، موضحاً ان وجهات النظر متشابهة تجاه استفتاء كردستان وسيتم عقد اتفاق أمني بهذا المجال. وتابع جلال: المخاوف موجودة من استغلال تركيا للمياه وتهديدها للعراق لان صانع القرار التركي سيتجه الى هذا الملف لممارسة الضغط بعد انهاء ملف كردستان وداعش، وبيّن: يوجد تبادل تجاري بين البلدين يصل الى 12 مليار دولار لن يغامر احدهما بالتخلي عنه، مؤكداً: سيتم عقد اتفاق أمني على صعيد العلاقات الجيوسياسية تؤدي الى اتفاق اقتصادي نفطي على اعتبار ان تركيا تمثل وجهة تصدير النفط المصدر بإشراف بغداد. ونبه جلال الى ان الاتراك يتجهون الى فتح منفذ جديد على مثلث العراق وسوريا وتركيا والتخلي عن الخابور.
وأشار الى ان هناك منفعة متبادلة لن تقف أمامها بعض المحاور، وبالتالي فان زيارة العبادي الى تركيا وإيران مطلب ملح مثل زيارته للدول العربية، لافتاً الى ان العلاقات الطيبة والعميقة بين العراق وإيران يراد لها ان تكون نموذجاً للعلاقات مع تركيا.
من جانبه، أكد الخبير السياسي د. احمد الزهيري ان سلم الاولويات يطغى على الوجود التركي في شمال العراق. وقال الزهيري لـ(المراقب العراقي): توجد مشاكل داخلية لا بد ان يبحث رئيس الوزراء عن مجال خارجي لحلها عبر حلول خاصة من خلال الدبلوماسية العراقية الجديدة. وأضاف: هناك مشكلة محدقة بين العراق وإيران وتركيا حول مسألة الاستقلال أو انفصال جزء مهم من العراق، موضحاً: قد تكون هذه المشتركات موحدة للفرقاء في هذه الدول. وتابع: مشكلة استفتاء كردستان قد توحي بسياسة خارجية جديدة للعراق، وبيّن انه يوجد سلم أولويات فمن غير الممكن غض النظر عن الانشقاق الوطني والتوجه الى مشكلة أخرى يمكن حلها بالدبلوماسية.



