اخر الأخبارالنسخة الرقميةسلايدر

بسبب الضغوط السياسية والاحتراف في سرقة المال العام هيأة النزاهة عاجزة عن محاسبة المسؤولين وتصب اللوم على المجتمع

المراقب العراقي- مشتاق الحسناوي
مازال دور هيأة النزاهة ليس بالمستوى المطلوب على الرغم من الامكانات المتاحة لها , فتقريرها الأخير الذي أشار الى دورها في الكشف عن آلاف جرائم الفساد وأوامر القاء القبض بحق وزراء وذوي الدرجات الخاصة , فضلا عن عدم كشف ثلثي مجلس النواب عن ذممهم المالية وبعض الوزراء ومحاضر القبض وغيرها , إلا ان المواطن لم يلمس اجراءات فعالة من قبل الهيأة , وبرغم انها تحيل هذه الملفات للقضاء إلا انها تعد مقصرة في كثير من الجوانب وذلك بسبب الضغوط التي تتعرّض لها من قبل بعض الكتل السياسية من اجل حماية وزرائها أو اعضائها المتنفذين , فهي بحاجة الى قوانين تجعلها أكثر قوة وصرامة في تطبيق القانون , وحتى الملفات التي تمت احالتها الى القضاء جرى تسوف معظمها بسبب الضغوط السياسية التي يتعرض لها , إلا ما يخص صغار الموظفين فقد تم اصدار أحكام بحقهم لأنه لا يوجد من يدافع عنهم.
فأوامر القبض بحق الوزراء وممن بدرجتهم لم تفعّل على ارض الواقع بسبب ما ذكرناه من حمايتهم من قبل كتلهم , كما ان استرجاع مليار دولار من جرائم الفساد هو امر خجول..فأين مئات المليارات من الدولارات التي اختفت وهُرّبت الى الخارج ، فلماذا لم نرَ اية اجراءات في ذلك من قبل هيأة النزاهة , كما ان ملفات عقارات الدولة والتي تم الاستيلاء عليها لم نرَ دورا للهيأة في الكشف عن هذه التجاوزات وعمليات البيع التي جرت بأثمان زهيدة . ويرى مختصون ان هناك ضغوطاً على عمل القضاء العراقي فيما يخص ملفات الفساد والأحكام التي صدرت تثبت ذلك , وما هي فائدة الكشف عن الملفات الضخمة لكبار موظفي الدولة ولم نرَ ان احدهم عاقبه القضاء ؟.
النائب جمعة ديوان عضو هيأة النزاهة النيابية في اتصال مع (المراقب العراقي): هيأة النزاهة تعمل بكل جهودها للكشف عن ملفات الفساد وإحالتها الى القضاء , إلا ان في كثير من الاحيان تفتقد الى الوثائق التي تثبت هذه الجرائم , كما ان هناك حرفنة في سرقة المال العام ويعملون على تضليل القضاء , وهناك اشكالية عدم تطبيق مواد القانون العراقي , وخاصة ان هناك قضايا فساد تغلق بسبب الضغوط السياسية.
من جانبه ، يقول الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): لقد انتشر الفساد في كل مفاصل الدولة وعدم الكشف عن هذه الجرائم خلق فجوة ما بين هيأة النزاهة والقضاء من جهة والمواطن من جهة أخرى , فاعلان هيأة النزاهة عن هذا الكم الهائل من القضايا ومحاضر الضبط بحق وزراء وما هم بدرجتهم ما هو إلا محاولة لإبراز هيأة النزاهة لعضلاتها فصغار الموظفين يطبق عليهم القانون، أما السياسيون الكبار فهناك كتل تحميهم وتسوّف ملفاتهم . وتابع العكيلي: هيأة النزاهة لم تستطع محاسبة البرلمانيين الذين لم يكشفوا عن ذممهم المالية ولا الوزراء فكيف ستطبق القانون ولماذا لا تطبقه على البرلمانيين , والجواب ان الضغوط السياسية اكبر من قوانين هيأة النزاهة وما اعلنته ليست له قيمة إلا من خلال تفعيل القضاء لتلك الملفات وإلا فأن الهيأة عاجزة عن محاسبة الفاسدين. الى ذلك، أعلنت هيأة النزاهة عن إنجازاتها للأشهر التسعة المنصرمة من العام الجاري مؤكِّدةً استرجاع وإيقاف ومنع هدر قرابة تريليون دينار [أي نحو مليار دولار]. وكشفت هيأةُ النزاهةِ عن تفاصيل إنجازاتها وأعمالها التحقيقيَّة والقانونيَّة والوقائيَّة والتثقيفيَّة للأشهر التسعة المنصرمة ،فيما قادت تحقيقات الهيأة إلى إصدار السلطات القضائيَّة 1573 أمرَ قبضٍ، نُفِّذ منها 619 أمراً خلال المدة ذاتها، بنسبة إنجازٍ بلغت 54,30 بالمائة، فيما بلغ عددُ الوزراء ومن هم بدرجتهم ممَّن صدر بحقِّهم أمرُ قبضٍ 17 وزيرا، بواقع 30 أمر قبضٍ، و221 أمر قبضٍ آخر صدر بحقِّ 117 من ذوي الدرجات الخاصَّة والمديرين العامِّـين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى