النسخة الرقميةثقافية

الشاعرة المغربية فاطمة حاسي: ما زلت أطارد القصيدة الأفضل

المراقب العراقي/ عزيز البزوني

فاطمة حاسي، شاعرة مغربية من مواليد مدينة مراكش عام 1983 م, أستاذة تعليم ابتدائي، طالبة بكلية الآداب بمدينة مراكش, لديها إصداران شعريان (كنت قصيدتي التي لم تكتمل) 2013 عن دار نشر آفاق بمدينة مراكش، و(ٲدنى من صرختين، أبعد من قهقهة) صدر هذه السنة عن منشورات بيت الشعر في المغرب, إلتقيناها فكان هذا الحوار معها
* يعرّف خورخي بورخيس الشعر بالقول: (إنهُ عاطفة ومتعة). ما رأيك؟ ماذا تضيفين لهذا التعريف؟ بل ما الذي ينقصه؟
ـ ورد تعريف الشعر بصيغ مختلفة، و وظائف متنوعة، عرفه قدامة بن جعفر على ٲنه «قول موزون مقفى يدل على معنى». حسب لوران غسبار فالشعر قبل كل شيء مسألة ٲحاسيس. ٲن تعرف الشعر بعيدا عن المصطلحات الآكاديمية، بصفتك شاعراً تسعى إلى القبض على خيط رفيع يصلك بالٲنا/ الآخر، وبالأشياء من حولك باصماً نوراً في داخلك، نوراً كلما اقتربت منه أضاءت الدهشة في ثنايا وجودك، و»الدهشة باب الشعر» على حد قول شاعرنا المغربي القدير سيد عبد الكريم الطبال.
* ما أفضل قصيدة كتبتها؟ ولماذا هي الأفضل؟ وكيف تنظرين إلى تجربتك الآن؟
ـ هي تلك التي ما زلت ٲطاردها بكامل قلقي ودهشتي، كلما شرفت على إمساكها ٲعلنت عصيانها، وأعلنت صبري وتمسكي بملاحقتها. ٲطمح ٲن ٲعبر بتجربتي إلى النضج، ٲن ٲقطف من جنان الحياة واللغة، ما ينير لي الطريق، حتى أصير شاعرة.
* في السابق استطاع الشعر أن يحرّض على القيام بالثورات ضد الأنظمة المستبدة وكان سلاحاً فعالاً لنصرة الفقراء والمظلومين والمضطهدين، أما اليوم فلا دور يذكر له بهذا الشأن إلّا ما ندر، كيف تحدثينا عن هذه الإشكالية التي يواجها الشعر بوجه عام وأين الخلل في رأيكِ؟
ـ نعم، ساهم الشعر في ترسيخ روح الثورة، لكن ما يحدث في مجتمعاتنا اليوم، ما تعرفه من تحولات على جميع الأصعدة، ومع بروز جيل الثقافة الاصطناعية، حيث في ظرف وجيز، يتم نشر الخبر/ المعلومة/ الخطاب، عبر نصوص بسيطة جداً، لكنها استطاعت تحريك الشارع العربي وقادته لخوض الثورات والاحتجاجات. مع ذلك، هذا لا يعني أن دور الشعر انتهى، فهو ٲبعد من ٲن يختزل في لغة تحرض على الثورة، «إنه فوق كل شيء، هو جوهر اللغة، وما يبقى عندما تفنى، إنه الحياة النابضة» كما يقول غي غوفيت.
* ما تقييمكِ للشعر المغربي بشكل خاص والعربي بشكل عام في ظل الظروف الدراماتيكية والتقلبات السياسية التي ذهب ضحيتها مئات الآلاف من البشر جراء الحروب والإرهاب والمشاكل الأخرى؟ هل تمكّن الشعر من تجسيد هذه الحالات اللا إنسانية؟
ـ كي ٲقيّم الشعر المغربي والعربي، تلزمني خبرة كافية تدلل لي الطريق، وما زلت في ٲولى خطواتي. «وضع العالم اليوم يجعل المبدعين ٲمام حالة غير مسبوقة لا يجدي معها القفز على الأسئلة الملموسة أو الاحتماء بالمسرات الجمالية» كما سبق وصرح الكاتب المغربي محمد برادة، فان تحمل هم الكتابة، يعني أنك مساق بطريقة ٲو بأخرى إلى الغوص في عمق ذاتك و واقعك، متأثراً بما حولك، نازفا على بياضك، وهو ما بصمه معظم الشعراء المغاربة والعرب، باختلاف رؤاهم وتجاربهم.
* لديكِ مجموعتان شعريتان، ما الافكار التي تحملها هاتان المجموعتان؟ وهل أنصفك النقاد؟
ـ مجموعتي الشعرية الثانية «ٲدنى من صرختين ٲبعد من قهقهة» التي صدرت هذه السنة عن منشورات بيت الشعر في المغرب 2017، هي ربما تتمة لمجموعتي الأولى «كنت قصيدتي التي لم تكتمل» 2013، لكن بأسلوب مكثف وإيحائي، بأدوات تعبيرية جديدة، خلاف ما جاء في تجربتي الأولى. كانت النبضات موغلة في الذات وفي الواقع، ترصد بعين قريبة تلك الصرخات المنفلتة من خلل تواصلاتنا الإنسانية التي تقودنا بشكل أو بآخر إلى شن حروب نكون نحن ضحاياها بالدرجة الأولى، غياب الحب وتعثره منذ البدء في الكشف عن سره، بريقه للوصول إلى جوهر الحياة، فـ»لو كان آدم سعيدا في الحب لجنبنا التاريخ» على حد تعبير سيوران.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى