الذين هزموا داعش؛ سيهزمون الفاسدين ولصوص السياسة..!
أمس اقرت القوى السياسية المتنفذة، قائمة أسماء اعضاء مفوضية ألإنتخابات الجديدة، على النحو الذي يخدم وجود تلك القوى في البرلمان الجديد، وفي مجالس المحافظات ايضا، حيث ستجري الإنتخابات النيابية والمحلية في الثاني عشر من أيار من العام القادم، هذا إذا لم تؤجل الإنتخابات برمتها، بسبب الأزمة في أقليم كردستان ، أو لأسباب أخرى ستستجد لاحقا..!
لم نعبأ القوى السياسية النافذة، للمطالب الشعبية بتشكيل مفوضية إنتخابات مستقلة حقيقية، مثلما صمت آذانها عن دعوات المرجعية الدينية العليا، ولم تستمع ايضا الى نصائح العقلاء، بأن تكلف مجموعة من القضاة المستقلين لإدارة ملف الإنتخابات، كما لم تهتم لطرح الأسماء الستة والثلاثين المقترحة من لجنة الخبراء، وفي النهاية مررت تلك القوى ما تريد، وأخرجت لنا مفوضية محاصصة سياسية، وستدير هذه المفوضية اللا مستقلة، عملية الإنتخابات القادمة بطريقة تحمل كثيراً من الوفاء، للقوى السياسية التي رشحتها..
أمامنا في هذه الحالة طريقان لا ثالث لهما؛ الأول أن نقاطع الأنتخابات، ولكن النتيجة ان برلمانا يمثل القوى السياسية الكبرى سيتشكل، ولو بـ20% من الناخبين، وذلك وفقا لآليات الديمقراطية، المعتمدة لدينا ولدى كثير من الدول..
الثاني ان نشارك بالأنتخابات، ولكن علينا أن نخوضها ليس كممارسة ديمقراطية؛ لإنتاج مجالس برلمانية ومحلية فحسب، بل نخوضها على أنها معركتنا الفاصلة للتجديد، والتخلص من الأدران والفاشلين واللصوص الرسميين.
الحقيقة أننا اصبحنا وعلى مدار اربعة عشر عاما، متمرسين بالعمل الديمقراطي، فلقد نجحنا نجاحا تراكميا في ترسيخ قيم الديمقراطية في بلدنا، وأنجزنا إنشاء بنية الديمقراطية المؤسسية في ظروف بالغة التعقيد.
بلدنا «كان» محتلا، ومع ذلك رسمنا طريقا خاصا بنا، رغم وجود جيوش الإحتلال لأكبر قوة في العالم، ولم نخضع في بناء ديمقراطيتنا؛ لإشتراطات الإحتلال و وجوده، بل بالعكس؛ كان وجود قوات الإحتلال على صدورنا، دافعا لنا لأن نخرجه بديمقراطيتنا، إضافة الى وسائلنا المشروعة الأخرى، التي مارسناها بكل شرف وعناد وإصرار.
لقد كان شعبنا المثال الأوحد في العالم؛ الذي يبني تجربته الديمقراطية، غير عابئ بجثوم القوات المحتلة على أنفاسه، وبالديمقراطية أولا هزمنا الإحتلال كأناس حضاريين، وأثبتنا أننا معلمو البشرية الأولون، وبوسائلنا الأخرى أخرجناه حينما تلكأ بالخروج، لنثبت أننا نستطيع أن نحمي كرامتنا.
من المؤكد أننا سنبتكر وسائل ضغط فاعلة وبأساليب حضارية، لإزاحة القوى السياسية الفاسدة، ومثلما وقف العالم معجبا بصبرنا على نزيفنا المستمر، سيكون درسنا الديمقراطي الجديد محل حفاوته وتقديره، وقيد التعلم من باقي الشعوب..
إذا كانت الديمقراطية العراقية؛ قد هزمت آخر قوة عظمى، فبالتأكيد ستهزم الفاسدين والمفسدين، وتجعلهم يخرجون من مجلس النواب ومجالس المحافظات عراة، لا يستر عوراتهم شيء، فحتى ورقة التوت سندخلها في صناديق الإقتراع..!
كلام قبل السلام: مثلما هزمت قواتنا الشعبية، المتمثلة بالحشد الشعبي وقوى المقاومة الإسلامية، «داعش» أعتى تنظيم إرهابي في العالم، أنتجت الغرف السوداء لأقوى قوة في العالم، سنهزم الفاسدين واللصوص..!
سلام..



