مع انخفاض النفقات العسكرية وارتفاع أسعار النفط والزيادة في الكميات المصدرة موازنة 2018 بين تنفيذ شروط صندوق النقد الدولي والإصرار على التقشف

المراقب العراقي- مشتاق الحسناوي
اثارت موازنة 2018 الكثير من الجدل كونها ستخضع لشروط صندوق النقد الدولي واهم مميزاتها هو التقشف الذي لم يعد له تبرير في موازنة العام المقبل , فالإنفاق العسكري سيتقلص بشكل كبير في العام المقبل بسبب انحسار عصابات داعش ولم يعد لها تأثير قوي في الساحة العراقية , فضلا عن تحسن اسعار النفط مقارنة بموازنة 2017 وارتفاعه الى اكثر من خمسين دولاراً للبرميل ومن المؤمل استمرار الارتفاع خلال فصل الشتاء بسبب زيادة الطلب وقلة العرض نتيجة تأثرها بالأنواء الجوية وانخفاض حفارات النفط الصخري في امريكا ,وسيضاف اكثر من (550 الف ) برميل الى صادرات العراق من حقول كركوك ,مما سيضاعف واردات العراق المالية ,وفيما يخص موازنة الاقليم (17%) ومن ضمنها رواتب موظفي الاقليم فأن الامر طبيعي , لكن التسريبات الاولية تؤكد وجود عجز يقدر بـ( 30 تريليون) دينار وهو امر مبالغ به يراد منه التغطية على سياسة التقشف التي تعلنها الحكومة , لان الواردات غير النفطية سترتفع بسبب تسلم حكومة المركز المنافذ الحدودية والمطارات في الاقليم …وبالتالي ستكون هناك وفرة مالية كبيرة يجب ان تنعكس على الواقع المعاشي والاقتصادي للمواطن العراقي.ويرى مختصون: ان شروط صندوق النقد الدولي في اقراض العراق جعل الحكومة تنفذ هذه الشروط التي اضرت بالواقع المعيشي للمواطنين من متوسطي الدخل وارتفاع نسب الفقر في المجتمع , كما هناك تخفيض في النفقات العامة وانعدام النفقات الاستثمارية التي وراء نهب اموال العراقيين من مافيات الفساد .
يقول الخبير الاقتصادي حافظ آل بشارة في اتصال مع (المراقب العراقي): ان موازنة 2018 من اكثر الموازنات اثارة للجدل لانها متناقضة وتختلف ارقامها عن ارض الواقع ,وفي مقدمتها انخفاض النفقات العسكرية بسبب انحسار الحرب على الارهاب والقضاء على عصابات داعش ,فضلا عن وجود تحسن في اسعار النفط قد يستمر لأشهر عديدة وبالتالي سيوفر للعراق موارد اضافية وهناك ايضا واردات بيع الغاز ومكثفاته ويضاف اليها موارد مالية لبيع (550) الف برميل من حقول كركوك ,لكن المشكلة كيف يتعامل مصممو الموازنات مع هذه الزيادات وشروط صندوق النقد التي تريدها تقشفية وفرض ضرائب وعد الغاء الاستقطاعات من رواتب موظفي الدولة. وتابع آل بشارة: ان الحكومة قد وضعت نفسها في موقف حرج جدا فهي ستشهد وفرة في الواردات وفي نفس الوقت يراد منها ان تتقشف وتفرض واقعاً معيشياً صعباً على المواطن, اما حصة كردستان 17% فهي ستدفع من واردات نفط كركوك ونفط الشمال بعد الاتفاق مع حكومة الاقليم وتجاوز الازمة الحالية في شمالي العراق ,لذا الحديث عن عجز في موازنة العام المقبل ما هو إلا افتراضات وللتغطية عن شروط صندوق النقد الدولي التي اوقعت الحكومة نفسها بهذا المطب.من جانبه يقول المختص بالشأن الاقتصادي جاسم العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): «الموازنة المالية الاتحادية لعام 2018 ستتضمن تنفيذ شروط البنك وصندوق النقد الدوليين على العراق التي وضعت مقابل إقراضه لسد العجز في موازنته المالية نتيجة انخفاض اسعار النفط. وأضاف: «الموازنة المقبلة ستكون تقشفية كسابقاتها وسيكون المتضرر الاول هو المواطن ,فالموارد المالية في تحسن اسعار النفط ستغطي عجز الموازنة وما نسمعه عن خلاف ذلك ما هو إلا تغطية على الفشل في الملف المالي. الى ذلك أوضح الخبير الاقتصادي باسم جميل انطوان ان العجز المتوقع في موازنة عام 2018 سيكون بنحو 30 تريليون دينار عراقي، فيما أوضح بان نفط محافظة كركوك سيساهم بتقليل العجز لكونه اصبح يصدر لصالح الحكومة الاتحادية.وقال انطوان ، ان «العجز المتوقع في موازنة عام 2018 سيكون بنحو 28 الى 30 تريلون دينار عراقي.



