أقامها مركز الفيض العلمي بالتعاون مع مركز حمورابي ندوة واقعية بشأن الرأي السائد للمجتمع الكركوكي حول مستقبل المحافظة

المراقب العراقي-حيدر الجابر
نظم مركز الفيض العلمي لاستطلاع الرأي العام والدراسات المجتمعية، بالتنسيق مع مركز حمورابي للدراسات والبحوث، ندوة نقاشية استعرضت نتائج الاستطلاع الذي نظمه مركز الفيض حول مستقبل محافظة كركوك، والذي كان تحت عنوان (الرأي السائد بين أوساط المجتمع الكركوكي بشأن مستقبل محافظتهم).
وقد بادر مركز الفيض لتناول موضوع (مستقبل محافظة كركوك) بالدراسة والتحليل من خلال اجراء استطلاع للرأي العام النوعي لمسح وتحليل اجابات المكونات الأساسية للمجتمع الكركوكي (أكراد، عرب، تركمان) لمسح وتحليل اجابات عينة من جمهور المدينة قوامها 600 مفردة من الذكور والإناث بواقع 200 مفردة لكل مكون، بهدف التعرّف الى ابرز ارائهم ومواقفهم ازاء القضية. وقد جرى أخذ العينة العشوائية متعددة المراحل (العنقودية) وفقا لمعيار: المحافظة، القضاء، الناحية، المحلة، الزقاق.
ويهدف الاستطلاع الى تحقيق مجموعة من الأهداف: التعرف على أبرز الاراء الساندة في المجتمع الكركوكي بشأن مستقبل محافظتهم لمحاور متعددة. والكشف عن أبرز المواقف والاتجاهات ومستويات التأييد أو الرفض للمجتمع الكركوكي لكثير من القضايا. والوقوف على أبرز المقترحات التي يضعها جمهور كركوك ازاء حل بعض المشكلات الراهنة في المحافظة. وتحديد أبرز الجهات التي تقف أمام الصراعات والنزاعات في محافظة كركوك من وجهة نظر المبحوثين, ومعرفة أبرز الجهات التي يعتقد المبحوثون انها الأجدر والأكثر امانة لادارة المحافظة حاضرا ومستقبلا…وقال مدير مركز الفيض د. شريف السعدي: مشكلة كركوك مستمرة وتحكمها عدة متغيرات: داخلية تتمثل بالقوميات الموجودة فيها، وعوامل سياسية واجتماعية مثل الأحزاب السياسية المسيطرة على المشهد السياسي، والعامل الاقتصادي هو وجود النفط والغاز والكبريت، وأضاف: «المتغير الخارجي يتمثل بتدخل دول الجوار ولا سيما تركيا»، موضحاً ان «أزمة كركوك تصدرت وسائل الاعلام ولا سيما بعد رفع علم كردستان على دوائر المحافظة، لذلك بادر مركز الفيض لاجراء هذا الاستطلاع». وتابع السعدي: الاستطلاع سجل اراء متطرفة لكل المكونات. بدوره قال رئيس الندوة د. وسام فاضل راضي ان «من ايجابيات هذا الاستطلاع انه جرى قبل أزمة الاستفتاء، اذ تم تنظيمه خلال شهري حزيران وتموز الماضيين»، وأضاف: «هذا الاستطلاع يعبّر بصورة واقعية من دون تشنج، اذ لو تم اجراؤه اليوم على ضوء الازمة السياسية الحالية لكانت النتائج مختلفة». من جهته ، قال الباحث في مركز حمورابي للبحوث د. سعيد دحدوح ان «محافظة كركوك ارتبطت مباشرة بالتاريخ السياسي العراقي الحديث، منذ انشاء خط الهدنة بعد الحرب العالمية الاولى بين الانكليز والعثمانيين»، وأضاف: «قضية كركوك عادت الى الواجهة بعد سياسات الترعيب التي مارسها الطاغية المقبور وما جرى بعد 2003 من دون التفكير بالانسان»، موضحاً ان «الطاغية صدام قام بمحاولات تعريب عبر سلسلة اجراءات، بينما زادت المأساة بالإجراءات المماثلة التي نفتها سلطات اقليم كردستان بعد 2003». وتابع دحدوح: «هذا الاستطلاع في غاية الاهمية ويمكن ان يعتمد عليه النظام السياسي الحالي للتعامل مع أزمة كركوك»، وبيّن: «تم طرح المادة 58 من قانون ادارة الدولة المؤقت التي لم تتوصل الى حل، بينما شكلت المادة 140 من الدستور الدائم للعراق نقطة شد وجذب، مع انها لم تتضمن ضم كركوك لإقليم كردستان في أي حال من الاحوال، فقد نصت على اجراء تطبيع واحصاء واستفتاء، إلا انها اهملت الغاية من الاستفتاء»، مؤكداً ان «الدستور يمنع ضم أية محافظة لاي اقليم، لان المادة 19 من الدستور تنص على ان لكل محافظة الحق في اقامة اقليم بمفردها أو بالاشتراك مع محافظات أخرى». ونبه دحدوح الى ان «التركمان والعرب في كركوك عملوا على تضمين المادة 23 في قانون مجالس المحافظات لعام 2008 التي تنص على ان ادارة المحافظة تكون بالاشتراك وبنسب محددة وان يتم تدقيق سجلات الناخبين»، وأشار الى ان الاكراد اعترضوا في المحكمة الاتحادية التي ابطلت موضوع الادارة المشتركة، وهو ما ادى الى امتعاض التركمان والعرب الذين بذلوا جهداً مستميتاً لإقرار هذه المادة، لافتاً الى ان الاستطلاع كشف عن وجود تباين حاد في وجهات النظر اذ ان 99% من التركمان طالبوا باجراء استفتاء، بينما كان موقف الاكراد أكثر تشدداً لغايات سياسية واقتصادية. وختم دحدوح بالقول ان «البعد التاريخي لكل مكون يذهب الى مذهب تاريخي معبر، وخطأ الدولة انها لم تقرّب بين هذه الأفكار».



