الاخيرةالنسخة الرقمية

العقوبات الصارمة تدمر احترام الطفل لذاته عند الكبر

يعتقد الكثيرون أن عقاب الطفل، سواء أكان بالتوبيخ أم بالحرمان من الامتيازات وأحياناً باستخدام الضرب الخفيف الذي يعدّه البعض عقوبة بسيطة شكلية وغير مؤذية للأطفال الأصغر سناً، يمثل الخيار الأخير لهؤلاء سواء أكانوا آباء أم مربين أم معلمين، للسيطرة على موجات الغضب والسلوك السيئ للصغار الذين يفقدون السيطرة أحياناً على أنفسهم، فيتصرفون خارج إطار النظام ويظهرون القسوة والعناد والعدوانية ربما. وقد ينتهج بعض الأطفال سلوكا عدوانيا جدا في المحيط الاجتماعي (المنزل أو المدرسة أو أماكن اللعب…) الأمر الذي يستدعي من الكبار اتخاذ إجراءات عاجلة لكبح جماحهم وترويض عدوانيتهم، وقد يؤدي هذا التصرف المستعجل إلى ارتكاب الأخطاء أيضاً من قبل الكبار، سواء في اختيار طريقة العقاب أو في ما يتعلق بمدته وشدته. وفي جميع الحالات، فإن العقوبات التي تتأتى بسبب غضب الوالدين من سلوك الطفل، لا يمكن أن تترتب عليها نتائج جيدة على المدى البعيد. وعلى الرغم من أنها تكون عقوبات رادعة في لحظة ارتكاب الخطأ، إلا أنها قد تأتي على حساب احترام الطفل وتقديره لذاته على المدى البعيد.
وترى الدكتورة دونا ماثيوز، المديرة المؤسسة لمركز كلية «هنتر» التعليمي للدراسات الخاصة بالموهوبين، في جامعة مدينة نيويورك الأميركية، أن هناك عواقب تسميها “العقوبات المنطقية” التي تتأتى بسبب الخطأ الذي يرتكبه الطفل أياً كان مستواه؛ فالعاقبة المنطقية للطفل الذي يرفض ارتداء المعطف الخاص بالمطر -وهذه المسألة شبه شائعة بين الأطفال في جميع الأعمار- تتمثل في الطبيعة والظروف الجوية السيئة والممطرة التي تعد أفضل وسيلة للعقاب، حيث أن عدم الراحة والبلل الذي يصيبه يجعلانه يلوم نفسه ويعاقبها، وقد يتعلم من خطئه هذا بتجنب الخروج مجدداً دون ارتداء المعطف، والتخلي عن العناد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى