اراء

معركة اليمن .. هل تتوقف تحت قاعدة «أنا اعتذر يا بابا»

8888887888878 هحهخحخه

جمعة أرحيمة الفرطوسي

منذ أكثر من شهر تشن طائرات أمير النفط في المملكة السعودية قصفا جويا أهوج على دولة مستقلة تعاني ظروفا اقتصادية وسياسية غير طبيعية بسبب التدخل غير الحيادي لدول الخليج النفطي في شؤونها السياسية، وقد شكل أمير النفط تحالفا مصلحيا وماديا ضم دولا تقتات على هبات وفتات البترول الخليجي والذي تألف إلى جانب دول الخليج مصر والمغرب والسودان وباكستان حيث بدأ عدوانه في أواخر آذار 2015، ومنذ ذلك الوقت شن الطيران الحربي بقيادة مرتزقة من دول مختلفة 2450 غارة جوية خلال 28 يوما ودمر العدوان السعودي قرابة 7000 منزل و21 مسجدا واستهدف مخازن الغذاء والأسواق والمصانع والمحال التجارية، وقد ساهمت الحنكة السياسية لحركة أنصار الله إلى إحراج “عاصفة الحزم” عندما أحجمت عن مهاجمة الأراضي السعودية باستثناء وقوع مناوشات على الحدود بين الطرفين خلفت قتلى في الجانبين والتي قامت بها بعض القبائل اليمنية وأدى موقف أنصار الله هذا إلى جعل السعودية في موقف الدولة المعتدية التي لا تحترم الشرعية الدولية على الرغم من حصولها على غطاء سياسي من القرار الأخير الذي أصدره مجلس الأمن بخصوص القضية اليمنية، واستطاع الحوثيون التمدد عسكريا باتجاه الجنوب وأصبحوا يسيطرون على 80 % من الأراضي اليمنية، ويعد هذا دليلا قاطعا على فشل العدوان السعودي في تحقيق أهدافه والذي كان يهدف إلى انسحاب أنصار الله من صنعاء وإيقاف تمددهم نحو عدن وتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة التي بحوزتهم من دون قيد أو شرط والسماح لعودة المستقيل عبدربه منصور هادي وحكومته إلى صنعاء والالتزام بنتائج الحوار اليمني تحت إشراف حكومة هادي ومن ثم إلغاء جميع التعيينات التي قامت بها الحركة الحوثية، وقد رافق فشل التحالف في تحقيق أهدافه تعرضه إلى انتقادات واسعة من المنظمات المعنية بحقوق الإنسان حيث طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان بالتحقيق في مقتل وإصابة عشرات المدنيين في اليمن في غارات شنتها طائرات العدوان السعودي على اليمن أضف إلى ذلك تبني بعض المحامين الأوربيين في بروكسل مشروعا للقيام بملاحقة المجرمين الذين شنوا العدوان الوحشي على الشعب اليمني وعدهم كمجرمي حرب وقد تضمنت القائمة أسماء وزير الدفاع السعودي والعسيري وأسماء أخرى من الطيارين الذين سُرّبت أسماؤهم عن طريق المخابرات الروسية، كل ذلك أدى إلى انفراط خرز سبحة التحالف التي تشكلت في جنح الظلام بعد أن أعلنت كل من مصر وباكستان دعمهما للحلول السياسية في اليمن وعدم إرسالهم قوات برية إلى السعودية وقد أدى ذلك إلى إصدار وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان بيانا من العيار الثقيل متهجما على مصر يظهر مدى استخفاف أمراء النفط بالدول التي تبيع مواقفها بهبات البترول والذي جاء فيه (نحن في غنى عن مساندة الجبناء ويعرف الجميع أن تأريخ مصر مليء بالتصرفات الفجة وأن المصريين كانوا يعبدون فرعون حين قال لهم: “أنا ربكم الأعلى” فحرّم الله عليهم أن ينضجوا عقليا وبقوا شعبا ذليلا يتخيل له أنه عظيم، ولست أدري أية عظمة هذه التي يتفاخرون بها علينا، وتطرق وزير الدفاع السعودي في بيانه إلى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، داعياً إلى تجريده من رتبته العسكرية التي لم يستحقها بالأصل حيث قال: “ونحن كنا نظن أن هذا الجنرال (الذي حصل على رتبة المشير بفضلنا ومن خلال دعمنا المؤثر والفاعل) سيعرف فضلنا وسيشكر جميلنا وسيتعاون معنا عسكريا في معركة اليمن حفاظا على الأمن العربي إلا أنه خان الوعد مرة أخرى فينبغي تجريده من رتبته العسكرية التي لم يكن يستحقها من البداية، فأيام مبارك وجيشه العظيم كانت أفضل بكثير من أيام الجنرال المتعالي الذي يتفاخر برتبته الزائفة وليعلم الجميع أن عاصفة الحزم أشرف من أن يشارك فيه الجبناء وأدعياء العروبة”، هذا الموقف والموقف الذي سبقه للمسؤول الإماراتي الذي تهجم في تصريحاته على الموقف الباكستاني مدعيا إنها تنكرت للدعم المادي الذي تقدمه لها دول الخليج والذي رفضته باكستان وعدته تصريحا بعيد كل البعد عن الأطر السياسية، كل ذلك جعل السعودية وأمير النفط يعلنون إيقاف عاصفة الحزم والبدء بعملية الأمل ولم تمضِ إلا ساعات من هذا الإعلان حتى عادت السعودية عن قرارها لتشن طائراتها غاراتها على اليمن في إشارة واضحة للتخبط الذي تعيشه السعودية وعدم امتلاكها الحكمة والحنكة السياسية في إدارة الصراع مع خصومها في اليمن، في مقابل ذلك الهدوء والتروي الذي يتمتع بها الحوثيون في ادارة الصراع مع السعودية حيث أعلنوا موقفهم صراحة إن العدوان الذي يشنه أمير النفط على اليمن يجب أن لا يتوقف تحت قاعدة (أنا أعتذر يا بابا) .

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى