المادة 140 … حقائق ووقائع على الأرض الأكراد تركوا الاحصاء والتطبيع وذهبوا الى الاستفتاء

المراقب العراقي-سعاد الراشد
على الرغم من كل الجهود التي تمّ حشدها من أجل ان يكون الدستور تعبيرا شاملا عن ارادة جميع مكونات الشعب العراقي, لتأسيس عملية سياسية رصينة, إلا أن أمرين كانا بمثابة معول هدم, رافقا مسيرة العملية السياسية الاول تمثل في تضمين مخاوف بعض الأطراف المشاركة في الدستور من خلال نصوص دستورية بسقوف تتماشى مع ما هو أبعد من المخاوف, والثاني تمثل في اعطاء مظلة شرعية, لأمور بعضها تشكل بطريقة غير قانونية لكن الدستور قننه وشرعنه.
فاز الاكراد بالسهم الأوفى في هذين الامرين وكانت المادة المرحلة من قانون الدولة الأساس هي المادة 140 التي اقرت ضمنا بوجود مناطق عليها جدل قانون مشروع فسمتها بالمتنازع عليها وهي تسمية ذات بعد ايحائي سلبي ثم قررت ان هذه المناطق لا بد ان تحل من خلال ثلاث خطوات تتمثل الاولى بالتطبيع والثانية الاحصاء والثالثة الاستفتاء على مصيرها وكان المفروض حسم تلك الأمور خلال عام 2007.
اتهامات متبادلة تتعلق بعدم تطبيق المادة ودعوى بعدم سقوطها من قبل الاكراد مقابل رأي الاغلبية التي ترى ان هذه المادة انتهت توقيتاتها وليست لها أية شرعية كأطار للحل…في سياق متصل جاء الاستفتاء الأخير للمنتهية ولايته مسعود البارزاني متجاوزا التحذيرات وشاملا لتلك المناطق بل لدائرة اوسع ووسط هذا التصعيد صار الحديث عن المادة أكثر تنافرا وأبعد عن الواقعية .
لذا تسلّط (المراقب العراقي) الضوء على هذه المادة التي أثير حولها جدل كبير, ويرى النائب عن دولة القانون المنضوية في التحالف الوطني عباس البياتي الذي قال ان المادة 140 في حيثيتها هي نفس المادة 58 في قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية التي اقرها مجلس الحكم الانتقالي وتم نقل المادة 58 نصا الى الدستور العراقي الدائم ، مؤكدا ان هذه المادة تتحدث عن كركوك حصرا ومناطق متنازع عليها بشكل عام التي تنص ان حسم عائدية هذه المناطق بثلاث خطوات أولها تحديد الحدود الادارية للمحافظات من أجل معرفة ما تعني حدود كركوك سنة 1957 أو 1967 أو كركوك سنة 2003 ، مبينا ان هناك تغيرات ادارية كثيرة طرأت على حدود المحافظات ومنها كركوك والموصل ودهوك والنجف والانبار.
ويرى البياتي ضمن القانون لابد من تحديد الحدود الادارية لكركوك وهذا يكون بقانون من رئاسة الجمهورية حصرا يتعلق بالحدود الادارية للمحافظات بعدها يتم التطبيع في داخل كركوك ويكون ذلك بعودة النازحين شريطة ان يخرج منها الذين جاءوا نتيجة سياسة النظام السابق. مضيفا: بعد ذلك الاحصاء ومن ثم الاستفتاء في داخل المدينة جميع هذه المراحل لم يطبق منها الا القليل والعقدة الاولى تحديد الحدود الادارية.
أما مقرر مجلس النواب نيازي اوغلوا قال في حديثه لـ»المراقب العراقي» ان تشبث الاكراد بالمادة 140 وتمسكهم بهذه المناطق لأسباب وأمور معروفة أهمها ما هو موجود تحت ارض هذه المناطق المتنازع عليها من الثروات الطبيعية.
وأكد اوغلوا ان هذه المادة في الدستور انتهت صلاحيتها سنة 2008 كون ديمستورا ممثل الأمم المتحدة في تقرير المناطق المتنازع عليها، قال: «لا توجد هناك مناطق متنازع عليها غير مركز مدينة كركوك أما باقي المناطق فهي مختلطة وليست فيها أغلبية كردية».
وقال اوغولو: سوف نقوم بتفعيل هذا التقرير من أجل القضاء على المادة 140 حيث ان كل المناطق المتنازع عليها يسكنها تركمان وايزيديون وعرب وجميعهم وقفوا ضد الاستفتاء.
النائب احمد الجربا عن محافظة نينوى قال: الحقيقة ان المادة 140 وهي مادة دستورية سقطت ضمن وقتها 31 /12/ 2007.
وقال الجربا: «اذا اردنا ان نفعّل هذه المادة لابد من الاحصاء ولكن الاكراد تركوا الاحصاء والتطبيع وذهبوا الى الاستفتاء». مضيفا: المادة 143 التي ترحلت عليها مادتين من قانون ادارة الدولة في عهد برايمر تحولت الى المادة 58 و53 التي تنص يعترف بحكومة اقليم كردستان على الاراضي التي كانت تديرها في تاريخ 19 -3 -2003.
ويرى الجربا ان من حق المواطن الكردي ان يحلم بالدولة الكردية وهو ليس عيبا ولكن انا لي حلم ايضا ان ترجع دهوك التي هي محافظة الان كما كانت قضاء تابع للموصل وفق السند الجغرافي في بداية السبعينيات حيث كانت دهوك تابعة للموصل جعلها النظام السابق محافظة، مؤكدا ان هذا حلم لا يتحقق كون دهوك أصبحت محافظة ولها حدودها الادارية والحلم شكل والواقع شكل اخر، بحسب تعبيره.
مشددا على ان العراق لا يبنى إلا على ثلاث ركائز سنة وشيعة واكراد أي جهة تصاب بالخلل يتعرض العراق الى خطر.
من جانب اخر قال النائب عن الاتحاد الكردستاني محسن عثمان: «المادة 140 الى الان عالقة والطرفان هما السبب وكذلك البيت الكردي في داخله غير متفق على بعض الامور لهذا تم تأجيل هذه المادة مؤكدا ان امتداد مساحة المناطق المشمولة بالمادة 140 من سنجار الى جلولاء أو بدرة، ويرى عثمان «اذا اتضح في الاستفتاء ان الاكثرية تود الانضمام الى الاقليم فلا بأس وإذا لم يصوتوا فيبقون خارج الاقليم أو القيام بتطبيع الاوضاع واجراء احصائية ومن ثم الاستفتاء.



