النسخة الرقميةطب وعلوم

سلسلة النجاح .. تركيبة النجاح الأخلاقي

الحلقة العاشرة

اعداد /مركز ابداع للإعداد والتأهيل

طلب العلم ليس حكرا على أحد، ولا يرد العلم طارق بابه خائبا. والجميل أن تجد من تخرج من كلية الطب يدرس الإدارة التي هي أحد تخصصات كليات التجارة؛ حتى يكون مديرا ناجحا، ويصبح ذا كفاءة وفاعلية في إدارة المستشفيات. كما إن خريجي التجارة والمحبين للمجال الطبي يلتحقون دائما بالعمل في شركات الأدوية والصيدليات وإدارة المستشفيات والخدمات الطبية..

ومعنى هذا إن تحقيق الحلم والطموح لا يتوقف عند حد معين، ويمكن تحقيقه من عدة أبواب. والكل يجب أن يعلم أنه في قطار النجاح يصعد ركاب الدرجة الأولى وكذلك ركاب الدرجة الثالثة، وفي النهاية سيصلون إلى ما يريدون فالمحطة المقصودة واحدة والاتجاه واحد. وقد أدرجنا مثال التعليم الجامعي والعالي؛ لأن الغالبية يظن أن مستقبل الفرد يتوقف على النجاح الجامعي والتحاقه بالكلية المرغوبة.
فالشخص الناجح علميا ليس صاحب فكر تقليدي؛ لكنه يفكر خارج الصندوق. فقد تكون الثقافة المجتمعية في البيئة المحيطة داعمة لفكر تقليدي منتشر بين الجميع ومن خرج عن المألوف ينكر عليه الجميع ما فعل. فمثلا: هناك من حصلوا على درجات عليا تمكنهم من الالتحاق بكليات القمة العملية ولكنهم أحبوا ورغبوا في أن يخوضوا تجربة النجاح من خلال كليات الشعب، لأن أحلامهم مرتبطة بهذا الطريق. وقد يفاجئون لأن كل من حولهم ينكر عليهم مثل هذا التوجه، ولكن طموحهم وقدراتهم لا تقف أمام رغبة وفكر المجتمع التقليدي فهم يعلمون من أين تكون البداية الصحيحة.
قد يضعك الله سبحانه وتعالى في مثل هذا الطريق وتلتحق بمثل هذه الكليات حتى تكون قدوة للآخرين، يحتذى بك في الاجتهاد وحب التعلم من هذا المجال، وتغيير أفكارهم السلبية في الالتحاق بمثل هذه الكليات فقط للحصول على شهادة والتخرج من التعليم من دون علم.
عندما اهتم الغرب بمثل هذه الكليات سادوا العالم وتفوقوا اقتصاديا وحضاريا، فالمتفوقون فقط هم من يلتحقون بكليات مثل التجارة ويدرسون علم الإدارة والاقتصاد، كما إنهم يقدرون ويحترمون علماء الإدارة في الدول العربية لمكانتهم وقدرتهم على النهوض بالأمم. فالذين يضعون الخطط الاستراتيجية للدول هم في الأساس خريجو كليات التجارة والاقتصاد والإدارة، وإن من يسن القوانين والتشريعات الوطنية هم خريجو كليات الحقوق، وإن من يربي الأجيال القادمة وبناة المستقبل هم خريجو كليات التربية، فلا تحقر من شأن كليات الشعب واخدم الشعب والوطن من خلال هذه الكليات.
لا تقل فات الأوان
أما بخصوص من فاته قطار التعليم فعليه أن لا ييأس. فمحطات التعليم يمر بها الآلاف من القطارات في جميع المجالات والاتجاهات؛ فمن الناس من تحدى الصعاب وحطم قيود اليأس لاستكمال المسار التعليمي، وبدأ من الصفر من المراحل الأساسية إلى أن أكمل التعليم العالي حتى شهادة الدكتوراه. وأصبح طلب العلم مرتبطا بدمائهم مع أنهم بدأوا في مراحل متأخرة من حياتهم. وأيضا لديهم الرغبة في استكمال المسيرة العلمية حتى الوفاة، ليقدموا أروع الأمثلة في الكفاح.
وهناك العديد من النماذج المشرفة في هذا الصدد، فإن كانت الدنيا قد شغلتك عن التعليم وطلب العلم. فالتعليم ليس مرتبطا بزمان أو مكان.
والموضوع بسيط جدا، أكثر مما تتخيل.
لا يحتاج إلى أكثر من خمس إلى عشر ساعات أسبوعيا فقط من التركيز على التعلم في أية مرحلة دراسية من التعليم الأساسي وحتى التعليم العالي. فالعمر سيمر على أية حال وينتهي؛ فاعمل جاهدا على استغلاله في النفع حتى تكون من يترك بصمة رائعة للأجيال القادمة، ويفتخر بك أبناؤك وأحفادك. فكم ضيعنا أوقاتا ثمينة في غير النفع، وتركنا المشاكل هي التي تحدد مصيرنا، وألقينا الأعذار على الظروف؛ فلا العمل ولا الأسرة يمكن أن تكون عائقا أمام النجاح التعليمي، وذلك بشهادة من أتموا دراستهم الأكاديمية وهم ذو أسرة وعائلة وأصحاب مناصب وظيفية ومسؤوليات متعددة.
إذا فالأمر ليس بصعب. وإلى كل من ينادي بالوصول إلى القمة؛ فالنجاح يحتاج إلى علو في الهمة، مهما بلغت العقبات وعظمت المعيقات. فحطم قيود اليأس والاستسلام وابدأ، وسوف تصل بعون الله حتى تفيد وتستفيد.
ولا يكن غايتك وهدفك من النجاح هو إكمال المسيرة فقط من أجل الحصول على شهادة وليس العلم والتعلم، فلن تستطيع أن تنفع نفسك أو غيرك. أدخل هذا العالم وأنت صاحب همة عالية بأن تتعلم وتجتهد في طلب العلم وأن تعلم كل من طرق بابك، فهذا لا يأتي إلا بالصدق في طلب العلم. فكم من حاصلين على شهادات الدكتوراه كمشروع تجاري مربح للحصول على عائد مادي ومكانه اجتماعية والترقي لأعلى الوظائف، ولا يفقهون ما تعلموه ويقولون ما لا يفعلون. وهم أنموذج سيئ في العلو والكبر، وكأنهم خالدون ولا أحد مثلهم؛ ولا يعلمون «إنه كلما زاد الله المرء علما زاد بالعلم تواضعا».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى