اخر الأخبار

ركضة طويريج.. لماذا والى أين ؟!

ما زلنا في يوم عاشوراء؛ يوم الحزن المقدس والالم السرمدي، الذي صدع فيه الإمام الحسين عليه السلام؛ بأكبر واقوى وأعلى {لا} عرفها التاريخ، تلك الـ {لا} التي كانت بقوة ال {لا} في لا اله الا الله، لتدمغ الطغاة والظالمين بطغيانهم وظلمهم، وتحيلهم الى هباءٍ منثور وإن عتوا وإن علوا..
في هذه الذكرى ثمة ممارسة كانت عرضية إبتداءا، ثم ما لبثت أن غدت عنوانا، لصنف بعينه من السائرين على طريق الحسين عليه السلام، ذلك الطريق الذي تحول الى منهج لسلوك وطريق لحياة أمة؛ إلتصقت بالحسين الشهيد و اختصت بإسمه الشريف.
شاهد العالم على القنوات الفضائية ركضة طويريج؛ حيث عشرات ألآلاف من الزوار؛ يهرولون نحو ضريح الحسين؛ وهم يضربون رؤوسهم ويصيحون يا حسين يا حسين؛ فلِمَ هذه الركضة؛ ومَن الراكضون، وما مآلها ومآلهم؟!
في(ركضة طويريج)، هذا العزاء المليوني والتظاهرة الحاشدة التي تشهدها مدينة كربلاء المقدسة سنوياً، وأصبحت من طقوسها وشعائرها الخالدة، ومع تردد صدى الصوت الحسيني الخالد (ألا من ناصر ينصرنا)، على مر مئات السنين؛ لا يزال المحبّون والموالون لأبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، يخرجون سنويا، في عاشورائه العظيمة، تلبية لهذا النداء الإلهي، فهم يهرولون تارة، ويلطمون على الصدور ويذرفون الدموع تارة أخرى.
الغاية والفكرة من إحياء هذه الشعيرة الحسينية الخالدة، هي تلبية لنداء الإمام الحسين (عليه السلام) ونصرته، وأول مرة مورست بها هذه الشعيرة، كانت في سنة 1303 هــ 1885 م، والركضة تبدأ من قنطرة السلام؛ التي تقع على طريق طويريج؛ قضاء الهندية التابع لمحافظة كربلاء، والذي يبعد عنها مسافة 20 كم، وتبعد القنطرة زهاء خمسة كيلومترات عن مركز كربلاء، وتبدأ الركضة بعد أذان الظهر بالضبط؛ وهو الوقت الذي يخر فيه الإمام صريعاً على رمضاء كربلاء.
تحولت الركضة الى شعيرة ذات بعد قدسي، عندما شارك في الركضة السيد مهدي بحر العلوم، وكذلك السيد المازندراني، وغيرهم من المراجع العظام في ذلك الوقت، وحينما سئلوا عن مشاركتهم فيها؛ اجابوا (بانهم يعتقدون بأن الحجة المنتظر «عج» يركض مع الجموع).
الأنظمة الجائرة التي حكمت العراق سابقا، قامت بمنع هذه التظاهرة المليونية لسنين طويلة، لأنها أدركت العمق الجهادي لها، وما تمثله من تهديد حقيقي لبقائها، فهي تحدٍ كبير للطواغيت، فتعرّضت للصد والمنع؛ ابتداءاً من عهد العثمانيين والعهد الملكي، وفي العهد الجمهور وصولا الى نظام البعث الصدامي، الذي استخدم العصي الكهربائية أو رش ملابس المشاركين بالطلاء، لتمييزهم وثم يتم القبض عليهم وزجهم بالسجون، وتعذيبهم بوحشية أو تغييبهم وإعدامهم.
اطول مدد المنع كانت عام 1991 حتى عام 2004، لكن ركضة طويريج إنتصرت في نهاية المطاف.
كلام قبل السلام: مدرسة حشود ركضة طويريبج، هي ذاتها المدرسة التي خرجت الحشود الشعبية؛ التي قاتلت وتقاتل الدواعش الآن وتنتصر عليهم في كل موقعة، وكربلاء زماننا يقودها اليوم، الحشد الشعبي المقدس وهم يدافعون عن خيام الانسانية..!
سلام..

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى