اخر الأخبار

الكمال لا ينبغي أن يكون عدو الجيد العد التنازلي للحرب.. الصراع القادم بين الولايات المتحدة وروسيا

مهخحخهحعهحه

المراقب العراقي – متابعات

 

قد تكون الولايات المتحدة وروسيا، وعن غير قصد، على الطريق لمواجهة أعمق، أو حتى للحرب، وفقاً لما حذر منه خبيران بارزان في لجنة الأمن القومي الأمريكي في واشنطن، واقترح كل من غراهام أليسون، مدير مركز بلفر للعلوم والشؤون الدولية بجامعة هارفارد، وديمتري سيمويز، رئيس مركز ناشيونال إنترست أنه، وفي حين قد لا يكون القادة في كلتا الدولتين ينوون تصعيد الخلافات على مسائل مثل أزمة أوكرانيا، إلا أن عمليات اتخاذ القرار سيئة التنظيم، والأهداف المتعارضة، والروايات المتباينة، لا تزال قادرة على إنتاج الصراع، وقال سيمويز “إنهم يبحثون عن النصر دون حرب، لا يظهر كلا الجانبين ميلاً كبيراً للتنازل عما يعدّونه أساسياً وما يعتقدون أنه حقهم” والأسوأ من ذلك، وفقاً لما حذر منه أليسون، هو أن روسيا تعتقد بأن استخدام التهديد والقوة العسكرية سوف يمنحها أفضل النتائج الممكنة في مواجهتها مع الغرب، وقال أليسون “لدى روسيا هيمنة متصاعدة، ومن جهة النظر الروسية، يرسل تأطير المواجهة بمثل هذه الطريقة رسالة قوية جداً، خاصةً للأوروبيين” واقترح أليسون وسيميز أن الحل الدبلوماسي لا يزال ممكناً جداً.

يقول سيمويز “نحن لا نتوقع الحرب العالمية الثالثة، ولكن هذا ليس الوقت المناسب في تاريخ العلاقة الأمريكية-الروسية كي نكون مهذبين للغاية حول تحديد ما هو الخطر صراحةً” وقال أليسون، الذي كان قد تحمل مسؤولية تنسيق سياسة البنتاغون تجاه روسيا كمساعد لوزير الدفاع في عهد إدارة كلينتون، إن الروس قالوا له باعتقادهم بأن الأوروبيين لن يقاتلوا “من أجل أي شيء”، وبأن الولايات المتحدة مترددة بعد أكثر من عقد من الحرب, وفي الوقت نفسه، سوف يخلق التحرك الروسي في دول البلطيق، التي هي أعضاء في منظمة حلف شمال الأطلسي، صعوبات سياسية هائلة بالنسبة للولايات المتحدة، وإذا ما سأل أحد ما الأمريكيين العاديين عن رأيهم في احتمال إرسال قوات أمريكية لخوض حرب مع روسيا من أجل الدفاع عن استونيا، “قد يخرج المواطن الأمريكي هاتفه المحمول للبحث عن استونيا في الخريطة” وأضاف سيمويز أنه من غير المرجح أن تمنح بيروقراطية الأمن القومي في روسيا الرئيس فلاديمير بوتين “نقاشاً جاداً” حول النهج السياسي في حال حدوث المواجهة، وسيكون من شأن ذلك منح مساحة صغيرة للأصوات المعارضة, وكان سفير روسيا لدى الولايات المتحدة، سيرغي كيسلياك، من بين الحضور، وقدم اعتراضاً موسعاً على ما قاله سيمويز وأليسون حول الوضع، عادّاً أنه “من المحير للعقل سماع الحديث عن وجود روسيا في دول البلطيق” ومن وجهة نظر روسيا، ومنذ بداية الأزمة في أوكرانيا، حدثت “زيادة صارخة” في وجود قوات حلف شمال الأطلسي حول حدودها، بما في ذلك نشر الطائرات في دول البلطيق، والسفن الحربية في البحر الأسود, وانتقد كيسلياك فكرة أن تكون الأزمة قد عزلت روسيا، قائلاً إن مجموعة الدول السبع أقل مصداقية الآن من دون وجود روسيا، ومضيفاً إن الاقتصاد الروسي لا يعيش في حالة من الفوضى، وأن روسيا في أغلب المقاييس في وضع أفضل من ألمانيا, وبعد تصريحات كيسلياك، لاحظ كل من سيمويز وأليسون أن الفجوات في الإدراك بين الدول قد تمثل مشكلة حقيقية جداً، وتحدث أليسون عن “معضلة الأمن”، وهو مفهوم معروف وضعه علماء العلاقات الدولية قائلين إن الإجراءات التي يتخذها جانب واحد على أنها إجراءات دفاعية تعدّ من الجانب الآخر تهديدا, وقال أليسون “ما يعدّه جانب واحد سياسة حافة الهاوية، ينظر إليه م الجانب الآخر كحد أدنى للاستجابة المناسبة”، ومن جهته، قال سيمويز “قد يكون الرئيس أوباما والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعتقدان حقاً بأننا لسنا على مسار خطير”، لكنهما قد يكونان على خطأ, وفي سياق متصل دعا الأمين العام لمجلس الأمن الروسي نيقولاي باتروشيف سلطات كييف إلى التركيز على حل القضايا الواقعية التي تواجهها أوكرانيا بدلا من التصدي للتهديد الروسي الوهمي, جاءت نصيحة باتروشيف هذه تعليقا على تصريحات المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأوكرانية يفغيني بيريبينوس بشأن “التهديد الروسي”، إذ عدّ أن “روسيا بأفعالها، تدفع بالعالم بأسره، وليس أوكرانيا فحسب، بل أوروبا والولايات المتحدة أيضا، إلى التفكير في سبل التصدي للخطر الروسي الذي يتجلى في أوضح صورة”, وسخر باتروشيف من مزاعم كييف حول وجود خطر يهدد أوكرانيا مصدره روسيا، قائلا: “عليهم التفكير ليس في التصدي لخطر لا وجود له، بل في سبل إعمار اقتصاد البلاد وتوفير الضمانات الاجتماعية لسكان أوكرانيا برمتها”، كما دعا المسؤول الروسي كييف إلى التفكير في سبل الوفاء بالالتزامات التي أخذها على عاتقه الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو في إطار اتفاقات مينسك السلمية, وتابع باتروشيف أنه من المستحيل توفير الحرية والديمقراطية في أوكرانيا عن طريق عمليات قصف مدفعي وتطهير عرقي, يذكر أن الرئيس الأوكراني قال إن “الحرب في منطقة دونباس (شرق أوكرانيا) هي حرب ليست من أجل استقلال أوكرانيا فحسب، بل ومن أجل الحرية والديمقراطية في أوروبا وفي العالم برمته”, وقال باتروشيف “يجب وقف الحرب قبل كل شيء، ووضع حد لأعمال العصابات القومية المتطرفة، وإجراء الإصلاح الدستوري، ومن ثم العمل على ضمان الحرية والديمقراطية، أما في الوقت الراهن، فلا تهتم القيادة الأوكرانية الخاضعة لضغوط خارجية بهذه القضايا، بل تؤدي أفعالها فقط إلى تصعيد الوضع”.

دونباس تتوقع إستفزازات من

العسكريين الأوكرانيين

أعلنت قوات الدفاع الشعبي في منطقة دونباس (جنوب شرق أوكرانيا) أنها تتوقع استفزازات وأعمالا تخريبية من العسكريين الأوكرانيين بحلول عيد النصر في موسكو ورفضت كييف محاورة قوات الدفاع الشعبي جعل عملية السلام في مأزق, فيما صرح الكرملين بقوله سنرحب بكل تأثير خارجي على كييف لحملها على تنفيذ اتفاقات مينسك, وقال المتحدث باسم قوات جمهورية دونيتسك الشعبية (المعلنة من جانب واحد) إدوارد باسورين أن سلطات كييف شكلت مجموعة تخريبية خاصة من نشطاء قوميين متشددين في غرب أوكرانيا يتراوح قوامها بين 300 و500 فرد، وذلك بهدف القيام بأعمال تخريبية استفزازية في مقاطعة لوغانسك، لانتحال صفة جنود روس, هذا ولم يستبعد باسورين أن يكون أفراد المجموعة قد تلقوا تدريبا من خبراء من دول الناتو, هذا وأفاد باسورين بأن بيانات الاستطلاع تشير إلى وجود 70 عنصراً من عاملي شركة “أكاديمي” الأمنية الأمريكية الخاصة, وذكر المتحدث باسم قوات الجمهورية أن هذه الشركة المعروفة سابقا تحت اسم “بلاك ووتر” تتخصص في تنفيذ طلبات مباشرة من وزارة الخارجية الأمريكية في “الأماكن الساخنة” عبر العالم المتحدث باسم قوات “جمهورية دونيتسك الشعبية”, وأعاد المسؤول العسكري إلى الأذهان أنه في عام 2007 قتل عاملو “بلاك ووتر” 17 مدنيا، بينهم نساء وأطفال في العراق، وكانت هذه الفضيحة هي التي دفعت الشركة إلى تغيير اسمها, وأشار باسورين إلى أن وجود أفراد هذه الشركة في بلدة فولنوفاخا (الواقعة تحت سيطرة الجيش الأوكراني بالقرب من الخط الفاصل بين طرفي النزاع)، يعدّ خرقا لاتفاقات مينسك، داعيا المنظمات الدولية إلى تحقيق في هذه الوقائع, يذكر أن البند العاشر من وثيقة “مجموعة الإجراءات الخاصة بتطبيق اتفاقات مينسك” ينص على ضرورة سحب جميع التشكيلات الأجنبية والمعدات العسكرية وكذلك المرتزقة من أراضي أوكرانيا تحت إشراف منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

رئيس دونيتسك: كييف تستعد لشن هجوم ضد مواقعنا

من جانبه عدّ رئيس “دونيتسك الشعبية” ألكسندر زاخارتشينكو أن عمليات القصف المتكررة في دونباس من العسكريين الأوكرانيين ليست سوى “مقدمة” لشن هجوم واسع النطاق ضد مواقع قوات الدفاع الشعبي, وأشار زاخارتشينكو إلى أن القوات الأوكرانية كثفت هجماتها بعد عيد القيامة، مضيفا أنه خلال يومي 15 و16 نيسان فقط تم صد نحو 8 هجمات أوكرانية، شاركت فيها تشكيلات عسكرية مختلفة نظامية وغير نظامية, “الأمن والتعاون” تفيد بتصاعد التوتر قرب مطار دونيتسك وبلدة شيروكينو, فقد أفاد مراقبو منظمة الأمن والتعاون الأوروبي في أوكرانيا بتصاعد التوتر الأمني في محيط مطار دونيتسك وقرب بلدة شيروكينو جنوب مقاطعة دونيتسك, وجاء في تقرير يومي تنشره بعثة المنظمة أن المراقبين سجلوا طوال يوم الثلاثاء 20 نيسان حوادث متكررة لإطلاق النار بالقرب من بلدة شيروكينو، تحولت في المساء إلى معركة عنيفة باستخدام دبابات ومدافع هاون وأسلحة نارية خفيفة, كما أفاد التقرير بأن التوتر ازداد حدة أيضا في محيط مطار دونيتسك، حيث دار تبادل لإطلاق النار خلال مساء الثلاثاء باستخدام دبابات ومدافع هاون, وأشار المراقبون إلى أنهم سجلوا حركة الآليات العسكرية من كلا جانبي الخط الفاصل بين طرفي النزاع.

واشنطن وكييف تحملان موسكو مسؤولية تعطيل إتفاقات مينسك

زعمت وزارة الخارجية الأوكرانية أن الجانب الروسي هو الذي يقوض تنفيذ اتفاقات مينسك, وفي مؤتمر صحفي قال المتحدث باسم الخارجية يفغيني بيريبينيس إن تصريحات المسؤولين الروس حول عدم تنفيذ كييف لاتفاقات مينسك “لا أساس لها”، مضيفا أن روسيا “عززت وجودها العسكري في أوكرانيا”، حسب قوله، وذلك من خلال إرسال جنود روس وتزويد “الانفصاليين” (أي قوات الداع الشعبي) بأسلحة مختلفة, ونفت موسكو مرارا وتكرارا الاتهامات الأوكرانية والغربية بمشاركة القوات الروسية في النزاع المسلح بجنوب شرق أوكرانيا إلى جانب معارضي كييف هناك, وهذا وخلال “الحوار المباشر” المتلفز مع المواطنين الروس، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مجددا عدم وجود أي قوات روسية في أوكرانيا, فيما أفادت وزارة الدفاع الروسية بأنه ليس لديها معلومات عن وجود أسلحة أو آليات عسكرية روسية حديثة في ترسانة قوات الدفع الشعبي في منطقة دونباس.

لافروف: على أوكرانيا إقامة نظام لا مركزي كي تبقى موحدة

أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنه لا يجوز تقسيم أوكرانيا، مؤكدا في الوقت ذاته أن وحدة البلاد تتطلب إقامة نظام لامركزي فيها وقال لافروف “ننطلق من أن أوكرانيا أقرب جار لنا وشعب شقيق”، مشيرا إلى أن تأمين حياة جيدة لهذا الشعب بجوار روسيا يتطلب بقاء أوكرانيا دولة موحدة, وأكد الوزير الروسي أنه “لا يجوز على الإطلاق تقسيمها” للحفاظ على أوكرانيا بلدا مستقرا وصديقا, وقال إن ذلك يتطلب التخلي عن “العناد بشأن الحفاظ على مركزية أوكرانيا” وعن سياسة فرض الطابع الأوكراني في كل المناطق، بما فيها الناطقة بالروسية, وأكد لافروف “في صالحنا عدم تجزئة أوكرانيا وجعلها محايدة في المجال السياسي العسكري, إن انقسامها يعني أمرا واحدا فقط سيحاول الناتو جعل أوكرانيا معادية لروسيا ونحن نريد أن نرى أوكرانيا موحدة، لكن لكي تبقى كذلك عليها أن تنفذ التزاماتها الخاصة بإقامة نظام لامركزي” وقال الوزير الروسي إن الدولة الأوكرانية الآن في وضع هش، مشيرا إلى أن استمرار هذا الوضع يعني أن الدولة الأوكرانية “ستتصدع” وأضاف أن الولايات المتحدة تدرك ذلك, وأشار لافروف إلى أن اتفاقات مينسك هي نتيجة مباشرة لمبادرات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد مباحثاته مع نظيره الأوكراني بيترو بوروشينكو, ويقول لافروف ان لدى واشنطن أداة قوية للضغط على كييف من أجل تنفيذ اتفاقات مينسك, وأكد وزير الخارجية الروسي أن الولايات المتحدة تملك أداة قوية للضغط على أوكرانيا من أجل تنفيذ اتفاقات مينسك, وقال لافروف ردا على سؤال حول إمكانية انضمام الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى “رباعية النورماندي” “هل دعي بالفعل”، مشيرا إلى أنه يجب توجيه هذا السؤال إلى الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الذي بادر إلى إنشاء “الرباعية” الخاصة بتسوية الأزمة الأوكرانية وأضاف “إذا دعمت الولايات المتحدة تنفيذ اتفاقات مينسك بالكامل فإنها تملك أداة قوية للضغط على الجانب الذي لا ينفذ الاتفاقات”, واضاف لافروف ان أوباما لم يف بوعده بتعديل خطط الدرع الصاروخية حال إحراز تقدم في المفاوضات النووية مع إيران ,أعاد وزير الخارجية الروسي إلى الأذهان أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما أعلن منذ عدة سنوات عن تعديل الخطط الأمريكية لنشر الدرع الصاروخية العالمية، إذ تعهد بتخفيض مستوى تلك الخطط في حال إحراز تقدم على مسار تسوية القضية النووية الإيرانية وتابع “لقد تم إحراز تقدم بارز وأشاد أوباما نفسه بالاتفاقات السياسية التي يجب أن تتحول في غضون شهرين إلى اتفاق ملزم قانونيا على الرغم من ذلك، حتى إذا تم تعديل خطط نشر الدرع الصاروخية، فذلك باتجاه تكثيف عمليات نشر الدرع الصاروخية”, ونفى الوزير وجود أي خطر على روسيا في الشرق، بما في ذلك من الصين، قائلا “إنني لا أرى أية تهديدات من جانب الصين ومن الشرق بشكل عام، باستثناء خطر واحد هو منظومة الدفاع المضاد للصواريخ والتي سيجري نشرها في الأراضي الأمريكية وعلى المسرح الأوروبي وفي شمال شرق آسيا”, أما بالنسبة للمسار الغربي للسياسة الروسية الخارجية، فأشار لافروف إلى “قلة ما يسرّ” على هذا الاتجاه، مشيرا إلى توجه حلف الناتو لتكثيف تدريباته قرب الحدود الروسية، فيما تواصل الولايات المتحدة نشر عناصر من درعها الصاروخية في أوروبا, وأعاد إلى الأذهان أن الناتو قطع قنوات الاتصال كافة بروسيا بسبب الأزمة الأوكرانية، ولم يبق سوى مجلس روسيا-الناتو الذي لم يجتمع إلا مرة واحدة خلال السنة الماضية.

أهم صفة للرئيس الأمريكي الجديد هي براغماتيته لا انتماؤه الحزبي

أكبر انتقاد ضد سياسة باراك أوباما الخارجية هو أنه ساذج ومع ذلك، وبينما تنضج رئاسته، يظهر أوباما صفات تنسب عادةً لهنري كيسنجر، وهو مهندس الواقعية في الدبلوماسية الأمريكية وبينما يهتم المحافظون الجدد والليبراليون على حد سواء بالصفات الداخلية للأنظمة التي تتعامل معها الولايات المتحدة، يقف كيسنجر بعيدا عن هذا التقليد وكلما سعى أوباما بشكل أقل إلى دعوة الأجانب للأخلاق، نأى بنفسه أكثر عن الانعزاليين، و خلق المزيد من الفرص والمثال الكبير على ذلك هو تطور أوباما في تعامله مع الشرق الأوسط وكان أوباما قد ذهب إلى القاهرة في عام 2009 لعرض فصل جديد في العلاقات بين الغرب والعالم الإسلامي وقد حققت كلماته أصداء جيدة في المنطقة، ولكن تم نسيانها بسرعة واليوم، يلقي أوباما خطبا أقل، ولكن لديه شهية أكبر للأفعال وأفضل مقياس لتحديد ذلك هو صفقته مؤخرا مع إيران ولا توجد أي إشارة إلى أن إيران سوف تقوم بقطع دعمها لحزب الله او حماس في سوريا او العراق او اليمن، أو الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود ولو كان أوباما أصر على أي من الأمرين، لما كان سيكون هناك اتفاق ومن خلال المضي قدما على أي حال، يكون أوباما قد استوعب جوهر الدبلوماسية، وهو أن الخصوم عندما يصلون إلى اتفاق، لا يحقق أحد منهم كل ما يريده وينطبق الشيء نفسه تقريبا على صفقة أوباما مع حكومة كوبا مؤخرا وعلى الرغم من أن كيسنجر انتقد صفقة أوباما مع إيران على أنها ضعيفة جدا، إلا أنها تسير على نفس خط مدرسته في الدبلوماسية؛ الكمال لا ينبغي أن يكون عدو الجيد, وفي عام 1972، صدم كيسنجر العالم والصقور في الوطن عن طريق التقارب من صين ماو تسي تونج وقد كان بيان شنغهاي غير أخلاقي بشكل فاضح ولم يشر البيان إلى معسكرات اعتقال الرئيس ماو كما إنه لم يدعُ الصين لإنهاء مغامرتها في العالم الثالث. ولكن عن طريق أخذ بكين من المدار السوفييتي، كان البيان قد خدم مصالح الولايات المتحدة بشكل كبير، ووضع الأسس لانتصار الغرب في الحرب الباردة ولو كان رئيس كيسنجر، ريتشارد نيكسون، قد عارض الأمر بسبب المخاوف الأخلاقية، لما كان ذلك ليحدث ويأخذ أوباما اليوم ورقة من كتاب كيسنجر في الشرق الأوسط وفي نفس الوقت الذي يسعى فيه لعقد صفقة مع النظام في إيران، يصعد أوباما من الدعم للأنظمة المشكوك فيها على قدم المساواة في العالم السني, وفي نفس الأسبوع الذي تم فيه توقيع اتفاق أوباما مع إيران، أعاد الرئيس الأمريكي 1.3 مليار دولار من المساعدات العسكرية السنوية لجيش مصر، وزاد من دعم الولايات المتحدة لعملية المملكة العربية السعودية ضد الشعب اليمني، وقدم دعمه لإنشاء قوة عربية أو سنية وفي الشهر المقبل، سوف يستضيف أوباما القادة العرب في منتجعه الرئاسي في كامب ديفيد ويعد هذا النهج فيما يتعلق بالشرق الأوسط نهجا كلاسيكيا من سياسة توازن القوى, يقول لافروف أن الصفة الأهم للقيادة الأمريكية الجديدة من وجهة نظر موسكو، تكمن في براغماتيتها لا في انتمائها الحزبي, جاء هذا التأكيد في معرض تعليقه على تصريحات غير لائقة للمرشحة الرئاسية هيلاري كلينتون حول القيادة الروسية وقال “في حال انتخاب هيلاري كلينتون رئيسا جديدا للولايات المتحدة، سنتعامل معها بصفة الزعيم”, وأردف قائلا “هناك نظرية تقول إن التوصل إلى اتفاق مع الجمهوريين أمر أكثر سهولة بالمقارنة مع الديمقراطيين لأنهم يتخذون دائما مواقف أكثر حزما، وفي نهاية المطاف يتسنى لهم اتخاذ القرارات بسهولة أكبر. لكنني لست من أنصار مثل هذه النظريات” وتابع “هناك أمثلة جيدة على التعاون مع رؤساء ديمقراطيين وجمهوريين على حد سواء, الأهم هو أن يتحلى الناس بالبراغماتية لدى بناء علاقاتهم مع العالم الخارجي، بدلا من اللجوء إلى محاولات إعادة الماضي المنصرم وفرض قراراتهم على الجميع”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى