اخر الأخبار

حديث عن الحزب العلاني لصاحبه فلان الفلاني !

إحتجنا الى قرابة ثلاثة عشر عاما لنقرّ بعدها قانونا للأحزاب، ينظم الحياة السياسية في بلدنا، ولم يتم تأخير إقرار هذا القانون كل هذه المدة الطويلة، إلا لأن الأحزاب والقوى السياسية كانت تريد تفصيل قانون على مقاساتها، قانون يناسب الفوضى السياسية التي تعيشها تلك الأحزاب.
في محاولة للبحث في أسباب التأخير، نستطيع القول: إنه وبرغم الإنفلات السياسي بُعيد سقوط نظام القهر الصدامي، فإن هذا الإنفلات لا يعبر عن حيوية الحياة السياسية في العراق، فهي تبدو وكأن لا جديد فيها، وهذا أمر طبيعي ناتج عن عقود طويلة من الجمود السياسي.
هذا أيضا يفسر أن السنوات الأربع عشرة المنصرمة، كانت عاجزة عن إنتاج طبقة سياسية؛ تستطيع إنتاج مشروع مستقبلي، إذ و مع أن تلك السنوات ليست بالقليلة، لكننا ما زلنا نعمل بذات الوجوه وذات الأدوات؛ التي ركبت صهوة تاريخنا في غفلة منا؛ بعيد التغيير النيساني الكبير عام 2003.
لقد أهالت تلك الوجوه بكلاحتها المفرطة، التراب على آمالنا بالتغيير الجدي، وجعلت تلك الآمال مجرد أحاديث ألم، نتداولها في لقاءاتنا ومنتدياتنا، وفي وسائل التواصل الإجتماعي، التي تعج بآلاف المنشورات التي تحكي قصة ألم، معظم أسبابها تقع على عاتق الطبقة السياسية المتصدية.
بعد عدة شهور من فورة الفرح العارم، الذي إجتاح العراق إثر زوال نظام القيح الصدامي، سرعان ما ذهبت السكرة وجاءت الفكرة، فإصلاح الأوضاع تحول الى قضية عدمية، تقع تحت طائلة الجدل الدائم، ليس على الأولويات أو الوسائل، بل لصالح بقاء الأوضاع على ما هي عليه، وهذا يكشف حجم النفوذ؛ الذي يتمتع به بقايا النظام الصدامي في واقعنا الجديد..!
إنهم موجودون في كل مكان، في مؤسسات الدولة جميعا، وفي قيادات الأحزاب الجديدة، بعد أن لبسوا قمصانها وأربطة عنقها؛ بألوانها المتغيرة كل موسم إنتخابي، و وضعوا على ياقات ستراتهم بروشاتها البراقة، وهم موجودون في الجيش والقوات الأمنية، ليسوا كمنتسبين بل كقادة مخططين وميدانيين!
هذا الوضع؛ أفرز حالة معمقة ومتجذرة من عدم الثقة، بين الشعب والدولة برمتها..عدم ثقة مع الحكومة والبرلمان، وعدم ثقة مع المؤسسات الخدمية والأمنية، خصوصا ذات الصلة المباشرة بالشعب، ومع الأحزاب السياسية قاطبة، وبين الأحزاب السياسية ذاتها بعضها مع بعض..
لنا في المشهد الراهن ألف مثال؛ على أولئك «الزعماء»؛ الذين لم يبرحوا كراسيهم منذ أن اعتلوها، لكنهم لا يستحون من الحديث عن التداول على السلطة.
كلام قبل السلام: لقد أصبحت الأحزاب ملكيات خاصة للزعيم الأوحد!
سلام..

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى