عن ثمن الوقت والمنفيين الى الربذات ..!
• في صدر الإسلام، وبعد إستشهاد رسول الإنسانية؛ صلى الله عليه وآله وسلم بعدة سنوات، نفى الخليفة الثالث أحد أهم أصحاب الرسول، الى صحراء الربذة، ليس بسبب فساد مالي أو إداري، فأبو ذر الغفاري وهو الصحابي المنفي؛ لم يكن مسؤولا حكوميا قط، بل كان صوت الضمير الإنساني؛ الذي صاح صادعا بالحق،: من أين لكم هذا؟
الغريب في هذه الواقعة؛ أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام؛ سمح بحصولها، بل قام بتوديع أبي ذر الغفاري الصحابي الجليل المنفي الى منفاه، وهو يعلم أن عملية النفي ظالمة..
بعد 1400 سنة إكتشفنا أسباب موقف إبن أبي طالب هذا..
المنفيون إزداد عددهم؛ حتى أن ربذات الصحارى لم تعد تسعهم، والذين نفوهم يتنعمون بعز الدنيا وجاهها، وعلي بن أبي طالب كان في وداعه لإبي ذر؛ شاهدا ومشهودا وشهيدا..فلقد كانت عملية نفي أبي ذر نفيا للحق، الذي كان مع علي يدور معه أينما يدور..لم يقدروا وقتها على نفي علي فنفوا صوته..
معظم العاملين الشرفاء في زمننا هذا؛ منفيون الى ربذات الإقصاء والتهميش، والعمل تحت إمرة الفاسدين، منفيون ولا أحد بوداعهم الى ربذاتهم!
• نسأل عن الوقت وكأننا نسأل عن ثمنه، فنقول: «بيش الساعة»؟ بدلا من أن نقول:»كم الوقت في الساعة»؟، والحقيقة أن الوقت له ثمن، وأننا هنا في هذا العالم لم نُخلق عبثا، «رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً» وأن وجودنا محكوم بمواقيت دقيقة جدا تنساب بين الميلاد والممات، لم نقل بين الولادة والموت، فالميلاد توقيت، والممات مثله ميقات، فيما الولادة والموت يعبران عن «حالة» الفرد.
الأعمال المرتبطة بالوقت لها أثمانها، فالعامل يتقاضى أجره عن ثماني «ساعات» عمل، وسائق سيارة الأجرة يتقاضى أجره؛ عن زمن إيصالنا الى مكان نريد الوصول اليه، الأصوات لها أثمانها أيضا، فمطرب شبه أمي يتقاضى عن ساعة غناء في حفل ماجن، أجورا اكثر من ألف ضعف عن أجور طبيب جراح؛ يقضي ست ساعات في ردهة العمليات الكبرى، منقذا نفسا بشرية، فيما الأول يسفه النفس البشرية!
على ذكر تسفيه البشر، سمعنا أن للبشر أثمانهم أيضا، فالنائب في مجلس النواب العراقي؛ بات له ثمنه في سوق الإستجوابات السياسية، وأن بعض النواب إكتشفوا لعبة سعرية جديدة،
فإنهم يوقعون على عرائض الإستجواب للوزراء والمسؤولين، ويضعون ثمنا لسحب التوقيع، والثمن ملايين الدولارات وليس «تفاليس»..إنهم يسفهون آمالنا وأحلامنا، ويسفهون ثقة الشعب بهم.
كلام قبل السلام: يبقى سعر الزمن الذي يقضيه النائب العراقي في مجلس النوائب!!، هو الأعلى بين أجور جميع العاملين في كل كرتنا الأرضية..فالنواب الذين لا يحضرون الى جلسات مجلس النواب، وهم يشكلون ثلث عدد النواب تقريبا؛ يتقاضون أجورا خيالية؛ عن وقت عمل مقداره صفر!!
سلام..
قاسم العجرش



