سلايدر

التصويت بين المساومة والضغط ..ملايين الدنانير لمنع استضافة الوزراء الفاسدين وسطوة رؤساء الكتل تسحب تواقيع الاستجواب

 المراقب العراقي – سلام الزبيدي

تخضع الاستجوابات للوزراء في البرلمان الى عملية المساومة والضغط للحيلولة دون استجواب هذا الوزير أو ذاك بقضايا الفساد, وتمنع من الاطاحة بهم أو التصويت بعدم القناعة بأجوبتهم, ويتم ذلك عبر مساومة بعض النواب بمغريات مالية بحسب ما أدلى به برلمانيون أو الامتناع عن التصويت بالضد منه من قبل بعض رؤساء الكتل السياسية الذين يجبرون بدورهم النواب بعدم التصويت على الوزير المتهم بقضايا وشبهات فساد اداري ومالي, ولاسيما ان العملية تتم بشكل مباشر لا الكتروني أو سحب تواقيع الاستجوابات التي يتم جمعها من قبل عدد من النواب بطلب يقدم الى رئاسة البرلمان لاستضافة عدد من الوزراء واستجوابهم تحت قبة البرلمان قبال ملايين الدنانير.
وكشف نواب داخل البرلمان عن تقديم مغريات بمبالغ ضخمة للتراجع عن استجواب وزير الاتصالات, وكذلك الضغط على بعض النواب من قبل رؤساء الكتل لسحب تواقيعهم قبل استجواب وزير التجارة وكالة تحت قبة البرلمان.
مراقبون للشأن السياسي طالبوا القضاء بان يقول كلمة الفصل في قضايا الفساد والاستجوابات والاتهامات المتبادلة بين النواب والوزراء, مشيرين بضرورة التحقيق في تلك التصريحات…اذ يرى المحلل السياسي نجم القصاب، ان هذا السيناريو كرر كثيراً في السنوات الماضية, حيث تحدّث بعض النواب ورؤساء الكتل علانية بأنهم حصلوا على نسب من المشاريع أو تعرضوا للضغط لغض الطرف عن بعض المسؤولين الفاسدين.
مطالباً في حديث (للمراقب العراقي) القضاء بان يقول كلمته في ذلك, وعليه ان يستجوب جميع النواب الذين تحدثوا عن المساومات لأنها انتهاك للقانون وخرق للدستور.
مزيداً بأنه يجب ان لا تعطى حصانة لأي شخص سواء كان نائباً أو وزيراً بان يتستر على تلك القضايا, داعياً الى فتح تحقيق من قبل القضاء العراقي بهذا الشأن لمحاسبة الجميع والوصول الى حصة المعلومات التي يتناقلها النواب من عدمها.
موضحاً بان قانون الانتخابات سمح لرؤساء الكتل ان يهيمنوا على كتلهم وعلى النواب بالذات, لان بعض النواب قد وصلوا الى البرلمان تحت عباءة رؤساء كتلهم وهذا ما يجعل من رئيس الكتلة مهيمناً على القرارات, بعد الاتفاق بين الزعامات السياسية على اعفاء الوزراء الفاسدين من الاستجواب أو التصويت بقناعة الاجوبة.
من جهته، يرى الاستاذ في العلوم السياسية الدكتور انور الحيدري بان العملية السياسية في العراق بنيت على التحاصص, لذلك لا تجد للأحزاب القدرة على ازالة بعضهم للآخر بسبب وجود اتفاقات مبرمة بين جميع الاطراف. مبيناً في حديث (للمراقب العراقي) بان تناقل ملفات الفساد في وسائل الإعلام بعضه يخضع للتشهير والمساومة والابتزاز ليتم فيما بعد المساومة والاتفاق على تسوية القضية.
موضحاً ان الكثير من الملفات الفاسدة توجد حتى في البرلمان, لكن تتم تغطيتها بشكل قانوني, ويخضع ايضاً للضغوط السياسية, علماً انه يفترض عليه ان يأخذ دوره الرقابي بشكل انسيابي. مزيداً بان «النائب» يجب ان يكون ممثلاً للشعب لا لرئيس الكتلة الذي قد يجبره على سحب تصويته عن الوزير, وعليه ان يتحلى بالشجاعة التامة في مواجهة الفاسدين حتى اذا كان رئيس كتلته رافضاً للتصويت على هذا الوزير أو ذاك. متابعاً بان الدورة الانتخابية شارفت على الانتهاء وعلى النواب ان يثبتوا وطنيتهم بعيداً عن الضغوط, ولاسيما أنهم مشارفون على الانتخابات البرلمانية وهم في حاجة الى صوت الناخب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى