الاخيرة

القلق وأحلام اليقظة ينمّيان الخيال عند الانسان

1757

يتركنا القلق عاجزين، متعبين وخائري القوى، فهو أشبه بقوى خارجية تتحكم فينا، فيبدو سلوكنا ومزاجنا وكأنهما خارج سيطرتنا وتحكّمنا، وكأننا وقع خطفنا من قبل شخص مجهول، بإمكانه أن يشوّه صورة الحاضر ومعه المستقبل بأسوأ السيناريوهات التي يمكن أن نتخيّلها.
وفي حين، تمنحنا أحلام اليقظة الإحساس بالرضا والنشاط الذهني وبشيء من السعادة التي تنبع من إحساسنا بأننا نتحكّم في حياتنا ونمتلك السيطرة على مفاصلها وبإمكاننا أيضا أن نتحكّم في مسار الأمور، كل هذا يحدث بالاستعانة بالخيال وما يمكن أن يصوّره لنا من صور إيجابية فيها مدّ كبير من الأحلام والرغبات والأمنيات التي تداعب خيالاتنا، ولو في حيّز زمني قصير. وترى غوردانا بيرنات، باحثة متخصصة في تاريخ الفن، درست علم النفس والإعلام في جامعة لوند السويدية، ومؤلفة الكتاب الشهير “معرفة الذات، يمكن أن تغيّر كل شيء”، أننا في كلتا الحالتين نستخدم المصدر ذاته وهو خيالنا، إلا أننا نحصل على نتائج مختلفة تماما، والسبب في ذلك أننا ومن خلال وجودنا الافتراضي في هذا المستوى من الخيال تبدو الحقيقة أمامنا وكأنها حقل كبير واسع يقع خارج ذواتنا، يحتوي على معتقداتنا وتصوراتنا عن أنفسنا. هذا الحقل يبدو وكأنه مرآة ثلاثية الأبعاد تعمل على منح الصورة أكثر من جانب واحد وبحجم مكبّر أحيانا، المرآة التي تطيعنا دائما وتصدق كل ما نخبرها به؛ فإذا كان تركيزنا بصورة أكثر على القلق، فإن هذه المرآة ستعطينا المزيد من الصور والأفكار والنتائج التي تصب في مصلحة القلق، بطريقة قد تحوله إلى واقع صلد وملموس. هذا الأمر قد يبدو غريبا ومن الصعب تصديقه لأنه يفتقد إلى المنطق ظاهريا، إلا أن متخصصين يرون الصورة من وجهها الآخر؛ بأن ما نتخيّله وكل ما يدخل ضمن نطاق هذا (الحقل) الافتراضي، يمكن أن ينعكس في هذه المرآة، وهي بالطبع أداة محايدة ستكون مطيعة وستقوم بواجبها على أكمل وجه، واجبها يعني أنها ستعكس ما تراه بوضوح وصدق، فإذا ابتسمنا ابتسمت وإذا عبسنا بوجهها عكست صورتنا القاتمة بكل تفاصيلها، فتبدو كخادم مطيع لا يجادل ولا يضع شروطا.
الملل كلما نجح في التسلل إلينا، تبدأ عقولنا بممارسة الخيال الإبداعي فتميل إلى طرح التساؤلات وتبدأ الأحلام، نحن من يرسل الابتسامة ونحن من يستقبل صورتها في المرآة دون رتوش، نحن المرسل والمتلقي في آن واحد، ولهذا فإن خيالنا هو الذي يحدد واقعنا، كما أن أفكارنا، مشاعرنا ومعتقداتنا الراسخة هي التي ستنعكس صورتها في الحقل الواسع الذي يقع خارج ذواتنا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى