قراءة لمشهدنا السياسي وإسترجاع لبيرية لينين..!
• يتطلب عملي الإعلامي والسياسي، أن أتابع وبشكل يومي تقريبا؛ أداء مؤسستنا البرلمانية، وكشفت لي المتابعة المستمرة حقيقة مرة، دفعتني لأن أرثي لحال السادة النواب، إذ وجدوا أنفسهم أعضاءاً في مؤسسة، يفترض بهم أن يكونوا فيها؛ مصدرا للفعل السياسي، لكنهم ليسوا كذلك مع الأسف والنواح.
الحقيقة أن مصدر القرار السياسي؛ يقع خارج المؤسسة البرلمانية، وتحديدا بيد أربعة أو خمسة من «القادة السياسيين»، فيما يستمر البرلمان في تكريس ضعفه لصالحهم!
من جهة أخرى؛ فإن المؤسسة البرلمانية عندنا تزداد في كل يوم، تنافرا مع واقعنا الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، ما يجعلها مؤسسة مكروهة مجتمعيا، وعندكم هذا الكم الهائل، من الإنتقادات التي توجه في كل لحظة عبر وسائل التواصل الإجتماعي، الى الجسم البرلماني العراقي.
لقد إبتعدت مؤسستنا البرلمانية، عن أن تكون ركيزة كبرى لتكريس الممارسة الديمقراطية، وها هي تتحول الى نقطة استفهام كبيرة عريضة، بالنسبة إلى الرأي العام المحلي، الذي بات يستفهم علنا؛ حتى حول الفائدة من وجودها؟ خصوصا عندما يتم تأجيل التصويت على القوانين أو مناقشتها داخل اللجان.
• أتساءل أيضا عن العدد الحقيقي للنواب في مجلسنا الموقر، فالدستور يقول إنهم 328 نائبا، فيما واقع الحال أن أكثر عدد حضر في قاعة البرلمان هو 225 عضوا، وغالبا لا يزيد عدد الحضور عن 175 نائباً، ما يعني أن ثلث أعضاء البرلمان غائبون بشكل دائم، ترى أهناك خطأ في الدستور أم أن الذين لا يحضرون يستنكفون عن الحضور؟!
• قراءة سريعة للمشهد السياسي الراهن، تكشف عن أن المشهد؛ يعيش على إيقاع التشظي والانقسام، والإرتباك ومخالفة النواميس الطبيعية، هي الملامح الأساسية للمشهد، فضلا عن كونه مشهداً هشاً؛ لا يعرف إنتظام المدخلات والمخرجات..بؤس النشاط طابعه العام، بسبب جملة من الكوابح، التي تقيد حراكه، ولأنه هش؛ فإن الكائنات المتطفلة تنفذ إليه بسهولة، بل أن هذه الكائنات باتت عنوانه الرئيس!
• في فلسفة التحالفات السياسية؛ فإن اجتماع حزب ضعيف بحزب أضعف منه، لا يمكن عدّه تحالفا، لان التحالف هدفه القوة، و تحالف حزب ضعيف؛ مع حزب آخر بنفس الضعف أو أقل، لا ينتج قوة بل ينتج ضعفا مضاعفا؛ وتكون النتيجة فشل ذلك التحالف !
• حزني سرمدي على اليسار العراقي؛ بعدما وضع نفسه، في معركة لا معنى لها ضد القيم الدينية، ومن المؤكد أن هذه معركة خاسرة، لأنها دفعت اليسار الى الدرك الأسفل؛ من خارطة التضاريس السياسية،
على اليساريين، ومعهم قبيلة المدنيين وعشيرة العلمانيين؛ تدارك الأمر بإعادة ترتيب أوضاعهم، وأن يعوا أننا نعيش في زمن إستثنائي، يتطلب فعلا إستثنائيا؛ ربما يتطلب إعادة النظر؛ بالذي موجود داخل قحوف رؤوسهم، المغطاة ببيرية لينين، مع أنه مات منذ ثمانين عاما، وأن الدولة الروسية تخلت عنه وعن أفكاره الى الأبد..!
كلام قبل السلام: الحقيقة نحلة تحمل في جوفها عسلاً وفي ذنبها إبرة..!
سلام..
قاسم العجرش



