احتلال مدني ناعم وما خفي أعظم .. واشنطن تهيمن على مفاصل الدولة وتعيّن مديرين عامين في الوزارات لا يخضعون للحكومة


المراقب العراقي – سلام الزبيدي
كشفت مصادر مطلعة عن مساع أمريكية لتعيين شخصيات عراقية بدرجة مديرين عامين في جميع الوزارات العراقية, وبيّنت المصادر بان تلك الشخصيات هي من داخل العراق والبعض منهم من خارجه, سيتولون مهاماً حساسة في الوزارات ومن ضمنها وزارة الدفاع العراقية.
وأكدت المصادر، ان تلك الشخصيات المدنية والعسكرية تتم دراسة سيرهم الذاتية من قبل أطراف سياسية, بشكل كامل وسيباشرون عملهم في قادم الأيام. وكشفت المصادر انه لن يسمح لأي وزير بمحاسبة المديرين العامين أو التدخل في شؤون عملهم لأي سبب من الأسباب.
وتسعى الادارة الأمريكية الى الهيمنة بشكل كامل على جميع مفاصل الدولة, بعد ان بدأت تعيد وجودها العسكري في قواعد ثابتة شمال وغرب العراق, واستطاعت ان تضع يدها على الطرق التجارية المهمة, كطريق عمان – بغداد لتهيمن على المقدرات الاقتصادية المهمة في محافظة الانبار بدعوى الاستثمار.
مراقبون وصفوا اجراء تعيين المديرين العامين بأنه هيمنة على مفاصل الدولة وضرب لسيادة البلد ، مؤكدين بان هذا الاجراء ليس الأول من نوعه تقوم به الادارة الأمريكية, اذ يوجد عدد من المديرين والمستشارين يعملون حالياً في مرافق الدولة …ويتلقون الأوامر من قبل السفارة الأمريكية.
ويرى المحلل السياسي محمود الهاشمي, بان الاحتلال الامريكي منذ ان دخل الى العراق, عيّن شخصيات خاضعة لإرادته بصيغة المستشارين وتثبيتهم في جميع مفاصل الدولة, وأخذ عددهم يتزايد تدريجياً وبتهاون حكومي واضح على مر السنوات.
محذراً في حديث (للمراقب العراقي) من خطورة هذا الموضوع لانه يعود بالسلب على سيادة البلد, لان تلك الشخصيات ستهيمن كلياً على ادارة البلد, وهم يخضعون الى السفارة في عملهم. موضحاً ان ذرائع وحجج الامريكان في تعيين تلك الشخصيات هو لمهنيتها ونزاهتها, فاذا صدقوا في ذلك لماذا لا يتم اختيارها من قبل الادارة العراقية ؟.
مزيداً: هل من المعقول ان الامريكان يأتون بشخصيات تعمل على وفق الارادة العراقية أم سيكونون خاضعين كلياً الى الأوامر الامريكية، متسائلاً كيف لتلك الشخصيات اذا كانت نزيهة بان تسمح لنفسها بان تكون خاضعة الى ارادة السفارة الأمريكية في عملها. متابعاً بان الضعف الحكومي هو من يفسح المجال أمام واشنطن ان تتدخل بقوة في الشأن الداخلي العراقي, داعياً الى ضرورة ان لا تخضع مفاصل الدولة الى اي تدخل خارجي.
من جانبه، يرى المتحدث باسم عصائب أهل الحق نعيم العبودي, بان القانون والدستور العراقي يمنعان هيمنة الجانب الامريكي على مثل هكذا قرارات. مبيناً في حديث (للمراقب العراقي) بان العراق بلد ذات سيادة, ومن المستبعد ان تجرؤ واشنطن على تعيين شخصيات تكون خاضعة للسفارة في عملها. وأوضح العبودي انه لو تم ذلك الاجراء على أرض الواقع فانه سيصطدم بالبرلمان العراقي, كونه يعد خرقاً لسيادة البلد. وتابع العبودي: ليس من حق سفارة اي بلد ان تتدخل في الشؤون الداخلية للعراق لأنه خرق للمواثيق وللقوانين .



