اراء

قراءة في معركة الرمق الأخير لداعش في أيمن الموصل

1476

د. محمد الجزائري

الجزء الثاني
تأسيس الحشد الشعبي وبداية نهاية نجاحات استراتيجية «اللاتماثل» لداعش
شكلت اللحظة الاولى لانطلاق وتأسيس الحشد الشعبي انعطافة كبيرة في الحرب على تنظيم داعش الارهابي وبناءً على ذلك توجه أكثر من 2 مليون من المتطوعين على أقل تقدير في حين تشير بعض التقارير الى اكثر من 3 ملايين متطوع وذهب هؤلاء إما بشكل مباشر الى جبهات القتال وساحات الوغى أو الى مراكز التطوع التي انتشرت في جميع المحافظات وبالتالي بدأت رحلة الحشد الشعبي الذي له ما له من دور كبير وبناء في حفظ ماء وجه الأمة وكرامتها ومنع العدو الداعشي من ان يواصل تقدمه او ما يسميه بالتمدد بمعنى وحسب ما يستخدم في الاكاديميات العسكرية بوقف زحف العدو والقيام بعد ذلك بالهجوم المقابل,لكن كيف استطاع الحشد الشعبي ان ينهي تلك الاسطورة التي وصفها الاعلام بأنها لا تهزم ولعل أهم هذه الأسباب هي:
أولا- صدور فتوى الجهاد الكفائي اوجدت مشروعية ودافعا روحيا ومعنويا للمقاتلين مما ادى الى اندفاعهم نحو الجبهات وبقوة.
ثانيا- الصقل العقادي المتأتي من خلال المناسبات الدينية وترسيخ قيم الاسلام الفاضلة بالإضافة الى سيادة ثقافة الاستشهاد والتسابق في ذلك والسعي لحماية بيضة الاسلام من خلال ما ترسخ في اذهان وقلوب المواطنين من خطباء المنبر الحسيني وطيلة احد عشر عاما.
ثالثا- دور المواكب الحسينية في الدعم اللوجستي والذي شمل النقل وتوزيع كل انواع الحاجات الشخصية العينية (ملابس,بطانيات,التغذية,المياه) كذلك الدعم الصحي,وهذا أمر كان في وقتها صعبا جدا ان تقوم به الحكومة في ظل تلك الظروف.
رابعا- التحرك السريع والمؤثر والذي اسهم في زعزعة معنويات الدواعش ورفع معنويات القوات المسلحة العراقية.
خامسا- ذهاب المتطوعين الملبين لفتوى الجهاد الكفائي بأسلحتهم الشخصية وهذا أمر غير مألوف في الاستراتيجيات العسكرية الانية, مما ادى الى تسارع وتيرة العمليات العسكرية بالضد من الدواعش الذين استولوا على ما قيمته 3 مليارات دولار اعتدة عسكرية وبالتالي لم تكن لدى العراق اسلحة أو اعتدة يستطيع تقديمها للمتطوعين لذلك بادر هؤلاء الابطال الى التوجه نحو القتال ومثلما هو واضح بأسلحتهم واعتدتهم الشخصية.
سادسا – المفاجأة الاستراتيجية التي حققها تأسيس الحشد الشعبي, لداعش وسرعة التحرك والمرونة في تكتيكات الحشد الشعبي استطاع من ان يجد النجاعة بالضد من استراتيجية حروب اللاتماثل التي استخدمها الدواعش.
معركة تحرير الموصل من تشرين الاول 2016 ولغاية تموز 2017 والقوات العسكرية
3000 – 5000 من ارهابيي داعش هم في الموصل وفقاً لوزارة الدفاع الامريكية، وتتراوح تقديرات أخرى منخفضة تصل الى 2000 وقد تَصل الى 9000 آلاف مُقاتل. التحالف الدولي والقوات العراقية ويقدر تعدادها اي القوات العراقية من قبل CNN بـ94000 جُندي، 54000 إلى 60000 قوات الإمن العراقية (ISF) جندياً، وينتشر تقريباً 16000 ألف مُقاتل من الحشد الشعبي، و40000 الف مُقاتل من البيشمركة في المعركة، مسيحيو نينوى والتي تتألف من الآشوريين والكلدان الكاثوليك، بالإضافة الى تحالف دولي مكون من 60 دولة بقيادة الولايات المتحدة، لدعم الحرب العراق ضد داعش وتوفير الدعم اللوجستي والجوي والاستخبارات والمشورة،ويقع مقر قيادة قوات التحالف الدولي على بعد 60 كيلومتراً (37 ميلا) إلى جنوب من مدينة الموصل في قاعدة القيارة الجوية التي تم استصلاحها من داعش في حزيران 2016، وتم نشر نحو 560 جندياً أمريكياً من الفرقة المجوقلة 101 في القاعدة للمعركة، بما في ذلك للقيادة والسيطرة، ومفرزة الأمن وفريق عمليات المطار والخدمات اللوجستية، والمتخصصين في الأمن ، الولايات المتحدة قامت بنشر قاذفات صواريخ (راجمات) ومدافع هاوترز يحرسها اللواء القتالي 2 من الفرقة 101 وشركة جولف، كتيبة 526 كتيبة الدعم، نشر الجيش الفرنسي أربعة مدافع هاوترز من نوع القصير و150-200 جندي في القيارة، و150 جنديا فرنسيا إضافيين في أربيل، شرق الموصل، لتدريب البيشمركة، تم نشر حاملة الطائرات شارل ديغول ، مع سرب 24 طائرة رافال M من طولون الى الساحل السوري لدعم العمليات ضد داعش من خلال الضربات الجوية ومهام استطلاعية، 12 طائرة رافال أخرى تعمل انطلاقا من القواعد الجوية الفرنسية في الأردن والإمارات العربية المتحدة، تم نشر 80 جندياً من القوات الخاصة الأسترالية و210 جنود ايضاً لمساعدة البيشمركة، فضلا عن ذلك فأن القوات الكندية ساهمت بفوج إلكتروني موجود في المنطقة يعمل على اعتراض الأقمار واتصالات داعش، في حين تم تعيين 20 جنديا من الجيش الكندي بمستشفى ميداني لعلاج الإصابات الكردية..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى