موسكو وبكين ترفضان تحميلهما مسؤولية خلق أزمة كوريا الشمالية
في ردها على انتقادات الرئيس الأمريكي بشأن كوريا الشمالية، شددت الصين على أنها ليست الطرف الذي سبب أزمة بيونغ يانغ النووية، مؤكدة أن تسوية المسألة تتطلب جهود جميع الأطراف المعنية.وأضافت الخارجية الصينية في بيان، «يجب أن يكون لدى جميع الأطراف مفهوم صحيح لهذا الأمر»، مشيرة إلى أن جهود الصين الرامية إلى إيجاد حل في شبه الجزيرة الكورية نالت اعترافا واسعا من المجتمع الدولي.وأضافت الخارجية الصينية أن جوهر التجارة الصينية الأمريكية هو منفعة متبادلة على أساس «صفقة لا خاسر فيها»، وذكرت أن «تطورا سليما لعلاقات العمل والعلاقات التجارية بين البلدين أمر يستفيد منه كلا الطرفين».من جانبه، حث نائب وزير التجارة الصيني، تشانغ كامين، الولايات المتحدة على عدم الخلط بين الوضع حول شبه الجزيرة الكورية والعلاقات الاقتصادية التجارية الثنائية بين البلدين، مشيرا إلى أن هذين الموضوعين «من مجالين مختلفين تماما والخلط بينهما أمر غير مناسب».وشدد على أن الصين مستعدة لمواصلة العمل مع المجتمع الدولي، ولا سيما مع الولايات المتحدة، من أجل تسوية مشكلة كوريا الشمالية في أقرب وقت ودفع عملية نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية إلى الأمام.وكانت السلطات الصينية أعلنت أكثر من مرة أن الأزمة حول كوريا الشمالية يجب حلها عن طريق المفاوضات.وسبق أن اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السلطات الصينية، إثر اختبار بيونغ يانغ لصاروخ باليستي عابر للقارات، يوم الجمعة الماضي، بـ»التقاعس» عن بذل جهود كافية لكبح جماح كوريا الشمالية.وأيد ، في اليوم نفسه ،وزير الخارجية الياباني، فوميو كيشيدا، انتقادات ترامب الموجهة للصين بالقول إن تصريحات الرئيس الأمريكي تعكس جوهر «الأهداف التي تسعى الولايات المتحدة واليابان إلى تحقيقها».وأفادت صحيفة «بوليتيكو» الأمريكية بأن إدارة ترامب تعمل على إعداد عقوبات اقتصادية ضد الصين.وفي هذا السياق، أشار رئيس قسم الاستشراق بجامعة «المدرسة العليا للاقتصاد»، البروفسور أليكسي ماسلوف، إلى أن الصين، في الواقع، هي البلد الوحيد حاليا الذي تملك مجموعة أدوات التأثير في بيونغ يانغ.وتابع ماسلوف: «رغم أن الصين لا تستطيع أن تتصرف بالطريقة التي تنتظرها منها واشنطن، فهذا لا يعني أن بكين مكتوفة الأيدي ولم تفعل شيئا».وعقب زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة في أبريل/نيسان الماضي، بادرت الصين إلى عدد من المفاوضات المباشرة وغير المباشرة مع ممثلين عن الحكومة الكورية الشمالية بهدف معرفة مواقف بيونغ يانغ التفاوضية وإيجاد الطريقة المثلى لحل الأزمة، دون وضعها في موقف حيوان محشور في الزاوية، بحسب الخبير الروسي.والصين، التي تدرك أن كوريا الشمالية لن تتخلى عن تطوير برامجها الصاروخية والنووية، تميل، نظرا إلى الظروف الراهنة، إلى إقناع بيونغ يانغ بتجميد مؤقت لبرامجها والحفاظ على الوضع الراهن. لكن مثل هذه النتيجة، على ما يبدو، لا ترضي واشنطن على الإطلاق.وخلص ماسلوف إلى القول إن «السياسيين في واشنطن يستغلون مسألة كوريا الشمالية للضغط على بكين سعيا إلى الانتقاص من مكانتها في المنطقة وتعزيز الوجود العسكري الأمريكي هناك».ومن جانب اخر أعلنت الخارجية الروسية أن موسكو تعدّ محاولات واشنطن تحميلها والصين المسؤولية عن تصعيد الوضع في شبه الجزيرة الكورية محض افتراءات.وشددت الخارجية الروسية في بيان لها على عدم قبولها بالتصريحات الأمريكية التي تكاد تتهم موسكو وبكين بتحفيز طموح بيونغ يانغ في تطوير برنامجها الباليستي والنووي.ودعت الوزارة جميع الأطراف المعنية إلى الامتناع عن اتخاذ خطوات قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد في حدة التوتر بالمنطقة.وأعربت موسكو عن بالغ قلقها إزاء تطورات الأحداث في شبه الجزيرة الكورية، مضيفة أن اختبار بيونغ يانغ الباليستي الجديد يوم الجمعة الماضي هو انتهاك صارم لقرارات مجلس الأمن الدولي.وأشارت الخارجية الروسية إلى أن هذه التطورات جاءت على خلفية تكثيف الأنشطة العسكرية الأمريكية والكورية الجنوبية واليابانية في المنطقة، حيث تستمر واشنطن في اتباع نهج يقضي بنشر درعها الصاروخي في كوريا الجنوبية.وذكر البيان بأن روسيا والصين طرحتا خارطة طريق مشتركة تستبعد استخدام القوة والتهديدات وتقضي بالتوصل إلى حل شامل لجميع الملفات القائمة في شبه الجزيرة الكورية، بما فيها المسألة النووية، بطرق سياسية دبلوماسية عبر إقامة الحوار دون طرح شروط مسبقة.وحث البيان جميع الأطراف المعنية على إطلاق حوار حول تنسيق الجهود المشتركة من أجل تسوية الوضع الراهن، استنادا إلى الأحكام المطروحة ضمن خارطة الطريق الروسية الصينية.تجدر الإشارة إلى أن دورة جديدة من التصعيد في المنطقة أعقبت إعلان بيونغ يانغ الجمعة الماضي عن إطلاقها الناجح الثاني لصاروخ باليستي عابر للقارات.وانضم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تغريدات له على موقع «تويتر» إلى الاتهامات الأمريكية الموجهة إلى الصين، معربا عن خيبة أمله في موقف بكين التي «لا تفعل شيئا» لتسوية الأزمة، على حد قوله.



