عربي ودولي

عندما تُقابل العقوبات بالعقوبات ..موسكو تبعد 755 دبلوماسياً أمريكياً و واشنطن تستعد للرد

1421

جرت العادة خلال العقدين الماضيين ، أن تفرض أمريكا ومن يدور في فلكها ، عقوبات اقتصادية وعسكرية على من تشاء دون أن تلقى جوابا حازما أو ردا قاطعا من قبل المُعاقَبين. والسبب أن النظام السياسي العالمي كان يدور في حلقة معيوبة من القطب الواحد. فروسيا كانت في سباتها القاتل والقوى الإقليمية الأخرى المعادية لأمريكا كانت إما مشغولة في مشاكلها الداخلية أو مازالت تبني قواها الذاتية. اليوم يبدو أن هذه المعادلة قد كُسرت، وبات النظام السياسي العالمي الحاكم خارج الحلقة هذه المعيوبة وهذا الأمر واضح في الميدان بملاحظة اللاعبين في الأزمات الدولية، كما أنه يتضح من خلال ملاحظة المحاولات الغربية الأوروبية للخروج من الفلك الأمريكي. هذا الأمر لم يتلقفه الأمريكي بالشكل الجيد، والدليل إصراره على سياسة العقوبات وحتى لو أتت من جانب واحد ولم يقبل بها حلفاؤه الأوروبيون. من الجيد هنا أن نقرأ بتمعن ردود الأفعال الروسية الإيرانية والكورية الشمالية اتجاه العقوبات الأمريكية الجديدة على هذه الدول مع الأخذ بعين الاعتبار أيضا الموقف الأوروبي الجدير بالاهتمام من هذه العقوبات. مشروع العقوبات أقر في مجلس النواب الأمريكي بأكثرية 419 صوتا مقابل 3 أصوات معارضة، وتشمل عقوبات جديدة اقتصادية على قطاع الطاقة الروسي كما يطول الشركات الأوروبية العاملة في هذا المجال،اذ أكد مسؤول في الخارجية الأمريكية، أن بلاده تفكر جديا في الرد على قرار موسكو القاضي بخفض عديد موظفي البعثات الدبلوماسية الأمريكية في روسيا، ومع ذلك أبدى أسفه لهذا القرار. ونقلت وكالة نوفوستي الروسية عن المسؤول الأمريكي قوله، إن بلاده «تأسف لقرار موسكو خفض عدد الدبلوماسيين الأمريكيين العاملين في روسيا، وتعد هذا الإجراء غير مبرر ومؤسف، ونحن نقيم أثر هذا التخفيض، وكيفية الرد عليه، لكن في هذه اللحظة لن نعطي تعليقات أخرى». وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنّه ينبغي على 755 دبلوماسيا أمريكيا مغادرة الأراضي الروسية ردا على فرض عقوبات أمريكية جديدة على موسكو، مستبعدا حدوث تطورات إيجابية في العلاقة مع واشنطن «في وقت قريب». وقال بوتين في مقابلة نشرت مقاطع منها قناة «روسيا 24» الروسية العامة: «لقد انتظرنا طويلا على أمل أن يتغير الوضع نحو الأفضل ، لكن يبدو انه حتى لو أن الوضع سيتغير، فلن يحصل ذلك في وقت قريب». وأكد بوتين: «رأيت أنه لا بد لنا من التأكيد على أننا لن نترك أي شيء من دون رد ، بعد الإجراء الذي اتخذه الطرف الأمريكي والذي لا أساس له». وأوضح بوتين أنه سيتعين على 755 دبلوماسيا أمريكيا مغادرة روسيا بعد القرار الذي أعلنته وزارة الخارجية الروسية بخفض عدد العاملين في السفارة وفي القنصليات الأمريكية على الأراضي الروسية إلى 455 دبلوماسيا، ابتداء من الأول من أيلول القادم. وهذا الخفض في عدد الدبلوماسيين الأمريكيين في روسيا، يجعل عددهم موازيا للعدد الحالي للدبلوماسيين الروس العاملين في الولايات المتحدة، بحسب ما أوضحت الخارجية الروسية، التي علقت أيضا استخدام السفارة الأمريكية للبيت الريفي الواقع على أطراف العاصمة الروسية، إضافة إلى بعض المستودعات التي كانت تستخدمها السفارة. وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان أنّ الولايات المتحدة «تأسف» لقرار موسكو خفض عدد الدبلوماسيين الأميركيين العاملين في روسيا. وقالت إنّ قرار موسكو «مؤسف وغير مبرّر»، مضيفة: «نحن نُقيّم أثر هذه الخطوة وطريقة الردّ عليها». وحذّر الرئيس الروسي من أن بإمكان روسيا «المضي في خفض النشاطات المشتركة (بين البلدين) الحساسة بالنسبة إلى الجانب الأمريكي». وأوضح أنه في حال ازداد الضرر الناجم عن محاولات الضغط على روسيا يمكن أن ندرس مجالات رد أخرى، لكنني آمل بألا نضطر للقيام بذلك. وتابع: «أنا في الوقت الحاضر ضد اتخاذ إجراءات رد إضافية». وأضاف بوتين: «اقترحنا مرارا على الطرف الأمريكي إقامة تعاون في مجال الأمن الإلكتروني»، خصوصا أن قراصنة معلوماتية روس اتهموا بخرق حواسيب الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة العام الماضي. وتدارك: «لكن وبدلا من العمل معا بشكل بناء، لا نسمع سوى اتهامات لا أساس لها من الصحة بشأن تدخلنا في الشؤون الداخلية للولايات المتحدة». وكان مجلس الشيوخ الأمريكي اقر بالإجماع تقريبا (98 مقابل 2) مشروع قانون يفرض عقوبات جديدة على موسكو، الأمر الذي دفع الاتحاد الأوروبي إلى انتقاده لأنه لم يتم التنسيق معه قبل إقراره، ولأنه يمكن أن يؤثر على عمل شركات أوروبية في روسيا. ورفع قانون العقوبات إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس يعتزم توقيعه ليصبح ساري المفعول. يذكر ان مجلس النواب الأمريكي صوّت بأغلبية ساحقة على لائحة عقوبات جديدة ضد روسيا وإيران وكوريا الشمالية وسيتم إرسال هذه اللائحة إلى مجلس الشيوخ الأمريكي لكي يصادق عليها وبعد ذلك سوف يتم إرسالها إلى البيت الأبيض لكي تتم المصادقة عليها بشكل نهائي. وكما كان متوقعا فلقد صوّت مجلس النواب الأمريكي بأغلبية ساحقة (419 رأي موافق وثلاثة أراء مخالفة) على لائحة عقوبات جديدة ضد روسيا وإيران وكوريا الشمالية ولقد حازت هذه اللائحة على تأييد ساحق، إذ لم يعترض عليها إلا ثلاثة نواب هم «جاستين عماش» و»جيمي دنكان» و «توماس ماسي»، في حين صوّت لمصلحتها 419 نائبًا. وفي الوقت الذي تم فيه عقد جلسة للتصويت على الموافقة لفرض عقوبات جديدة ضد ایران وروسيا وكوريا الشمالية، كان هنالك استطلاع أُجري على مجموعة من المشرعين الأمريكيين لمعرفة آرائهم حول هذه العقوبات. وخلال تلك الجلسة، ألقی عدد من أعضاء مجلس النواب الأمريكي وهم ديفيد سيسي ليني وستيني هوير وإد رويس، خطابات مفصلة واتهموا فيها إيران بدعم ما سموها المجموعات الإرهابية في سوريا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى