خمسة رُقَم طينية سومرية..!
رقيم رقم 1: كان من المنتظر أن يعلن التحالف الوطني او الحكومة، أو ممثل الأمم المتحدة في العراق ، مشروع التسوية الوطنية، بعد تحرير الموصل مباشرة، لكن شيئا من هذا القبيل لم يحصل البتة، وليس مؤملا أن يعلن في وقت قريب.
مصدر هذا التعطيل؛ أن القوى السياسية الكبرى؛ المشكلة للتحالف الوطني؛ ألذي تبنى التسوية الوطنية، وقدم ورقة بتفاصيلها الى الطرف السني، والى ممثل الأمم المتحدة، وأطلع القوى الإقليمية والدولية على فحواها، تعاني من أوضاع سياسية مضطربة.
قصة التسوية الوطنية، أصبحت كقصة النمل وبيدر القمح، كلما دخلت نملة الى البيدر، تحمل حبة وتخرج، لكن البيدر باقٍ على حاله، التسوية الوطنية لا أفق منظوراً لها، في ظل حوارات، أقل ما يقال أنها حوار الطرشان، لا من يسمع ولا من هو مستعد أن يسمع، وليس هناك من يقبل بالتنازل؛ وتقديم التضحية من أجل مصلحة العراق والعراقيين.
رقيم رقم 2: لقد تفوق العديد من الساسة في فن التثعلب، فبات إتقان أساليب الخداع أفضل المهارات؛ التي إكتسبها بعضهم من بعض، وهكذا كلما ظهر ثعلب في الساحة السياسية؛ طارحا خبراته، فسرعان ما يكتسب غيره هذه الخبرات ويطورها، حتى ينطبق عليه مثلنا العراقي» صانع الأسطة أسطة ونص»!
رقيم رقم 3: عندما يغيب صوت العقل و يتوارى؛ فإن فرض الرأي الواحد يصبح هو المسيطر، وتسود أجواء متأزمة، تسمح بتحريك الجموع؛ إلى حيث يريد الرأي المسيطر، ويصبح التلاعب بالعواطف الجمعية وبحاجاتهم، إحدى وسائل العبث بالمجتمع، من أجل الإنتصار لصالح الأقوياء، والإطاحة بمصالح الضعفاء، يتعدى الأمر ذلك؛ حينما يتم تهييج العامة، وتحريكهم وإستعمالهم وقوداً للمعركة.
نحن اليوم؛ أمام محاولة تستميت في تحريك الناس، عبر إشاعة الغضب أو إيجاد مناخ ملتهب، يدفع الوطن إلى البحث عن مخرج وحيد، هو بالضبط ما يريده أولئك الذين أشعلوا الحريق، وهو للأسف مخرج يقود إلى التخريب والتقسيم، وإلغاء كلمة عراق من خرطة الوجود، لتبقى فقط في كتب التاريخ بعنوان»كان»!
رقيم رقم 4: إذا كان تغيير بعض المنتمين لانتمائهم السياسي، تحركه أسباب موضوعية، كغياب الديمقراطية الداخلية؛ داخل الأحزاب والكتل التي ينتمون إليها ،أو عدم انسجام قناعاتهم السياسية، مع خطط الكتلة أو الحزب السياسي الذي ينتمون إليه، فإن نسبة كبيرة من هؤلاء البدو الرحّل سياسيا، تحركهم دوافع إنتهازية، لا علاقة لها بالمصلحة العامة.
رقيم رقم 5: قصة ألوان القمصان السياسية قصة قديمة، وتغييرها يتمُّ عمودياً، تَبَعَاً لتوجيهات الحزب أو الكتلة، لكن افقيا فإن تغيير القمصان السياسية، عملية إنتهازية بحتة، مرتبطة بما يتحصله المنتمي من منافع، كلما قلَّ كَمُ المنافع، سرعان ما يبدل الإنتهازي قميصه، بقميص آخر آخر إشتراه من سوق البالات السياسية، دون الخوف من عدوى الجرب السياسي..!
كلام قبل السلام: مكيافيللي في كتابه «الأمير»: «على المرء إذن أن يكون ثعلباً ليواجه الفخاخ، ويكون أسداً ليخيف الذئاب، إن الذين إستطاعوا تقليد الثعلب بمهارة حققوا أفضل نجاح، ولكن لا بدَّ أن تكون قادراً على إخفاء هذه الصفة بمهارة، وتستطيع التمويه والخداع»..!
سلام..
قاسم العجرش



