سلايدر

لماذا يتم استيراد الحنطة من تركيا بأضعاف سعرها الحقيقي ؟مافيات الفساد في وزارتي التجارة والزراعة تصر على منع القطاع الخاص من بناء مطاحن

 

1416

المراقب العراقي- مشتاق الحسناوي
مع اقتراب العراق من تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج محصول القمح، بعدما وصلت كمياته إلى 3 ملايين و650 ألف طن ، ومن المتوقع ان ترتفع الى 5 ملايين طن بعد عودة المحافظات المحررة للزراعة ,الا ان وزارة التجارة ترفض شراء كامل الكمية من المنتج المحلي بحجة عدم وجود تخصيصات مالية وفي نفس الوقت نرى مافيات الفساد تصرُّ على إستيراد حنطة بأربعة أضعاف سعرها محلياً , وكان الأجدر بالحكومة ان تشتري كامل الإنتاج ومن ثم تصدّر الزائد عن حاجتها وبأثمانها تستورد ما تشاء من أصناف الحنطة العالمية ,و بالرغم من وجود 256 مطحنة تابعة لوزارة التجارة ومنها 15 حكومية ,فهي ترفض ان يشارك القطاع الخاص في استيراد الحنطة لخلطها بالمحلية لإنتاج الطحين للاستهلاك المحلي بحجة وجود قوانين تمنع ذلك ومعمول بها في زمن النظام السابق, بالرغم من تحول الاقتصاد العراقي الى السوق الحر ,لكن الفساد يمنع عمل القطاع الخاص في هذا المجال …كما ان وزارة الزراعة تتعمد بعدم دعم الفلاحين في مناطق معينة من خلال توزيع بذور من مناشئ رديئة مما ادى الى حرمان الفلاحين من تنفيذ الخطة الزراعية .
ويرى مختصون:ان هناك مؤامرة من وزارة التجارة ضد الفلاحين وخاصة المسوقين للحنطة فهي تجبر فلاحي المناطق الوسطى على تسليم إنتاجهم الى سايلوات المناطق الجنوبية وبالعكس ,مما يزيد من تكلفة الإنتاج وبالتالي لا يسوق قسم منهم لأنها تسبب خسارة لهم ,فضلا عن تأخير توزيع مستحقاتهم المالية بينما نرى المستورد منها تدفع أثمانه بدون تأخير.
يقول الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني في اتصال مع ( المراقب العراقي):ان الفساد الذي يرافق عملية تسويق الحنطة هو متعمد فهم لا يشترون كامل المنتج المحلي من الحنطة بحجة أنها صلبة وبحاجة الى استيراد أصناف أخرى لكي تخلط ,لكن في حقيقة الأمر أن المستورد كميات كبيرة ويصاحبها عمولات مالية للمتنفذين في وزارة التجارة مما ادى الى إمتناع الشركات الرصينة من التعامل مع العراق ,بينما تلقي وزارة التجارة تبعات ذلك على الشروط التي تضعها الحكومة في عمليات المناقصة التي تجريها الوزارة للحد من التالف من المواد التي تستوردها وزارة التجارة وما حدث بشأن الرز العفن اكبر دليل.
وتابع المشهداني:هناك تساؤلات لماذا لا تشتري الحكومة كامل الانتاج من الحنطة وتقوم بتصدير الكميات الزائدة ؟ ونحن متأكدون ان حاجة العراق من المنتج حاليا خاصة ان العراق كان يزرع الحنطة ويحصد (5 ملايين)طن في السنوات السابقة وكانت تذهب جميعها للاستهلاك المحلي فالحنطة لا تستخدم لإنتاج مادة الطحين وإنما لها استخدامات اخرى في إنتاج أنواع غذائية اخرى ,كما ان الفساد في وزارة التجارة في هذا الملف كبير منه إرغام الفلاحين على تسويق إنتاج الحنطة في محافظات بعيدة عن مناطقهم وبالتالي إضافة أموال نقل مما يؤدي الى معاناة إضافية للمزارعين.
من جانبه يقول المختص بالشأن الاقتصادي جاسم العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي):ان معوقات إنتاج مادة الطحين في العراق هي إصرار وزارة التجارة على عدم السماح للقطاع الخاص باستثمار المطاحن من خلال شراء الحنطة العراقية الفائضة مع السماح باستيراد نوعيات من الحنطة من إنتاج طحين (صفر) للاستهلاك المحلي وبالتالي ستكون كلفة الإنتاج أرخص من المستورد ,لكن مافيات وزارة التجارة لا تسمح بذلك وتتحجج بالقوانين السائدة ,لذا نحن بحاجة الى قوانين جديدة تسمح ببناء مطاحن جديدة للقطاع الخاص من أجل التخفيف عن كاهل المواطن.
الى ذلك أكد النائب جواد البولاني : الحاجة الكلّية للسوق العراقية من الطحين الأبيض درجة أولى، تصل إلى 2.5 مليوني طن سنوياً، بكلفة 1.25 بليون دولار فلماذا لا يُستغل هذا المبلغ في إنتاج طحين الصفر داخلياً بالتعاون مع القطاع الخاص بدلا من استيرادها من تركيا بثلاثة أضعاف السعر الحقيقي ؟!.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى