الازدواجية جعلتها تتناسى سياسة التقشف.. الحكومة تكافئ من سلموا مراكزهم لداعش وتتجاهل عوائل الشهداء


المراقب العراقي- مشتاق الحسناوي
وصف قرار الحكومة بمنح حقوق موظفي المناطق المحررة (المدني والعسكري) بأثر رجعي بالازدواجية بسبب معارضته مع سياسة التقشف التي تتبعها والتي أدت الى ارتفاع نسب الفقر في المجتمع , فالحكومة تستقطع من رواتب الموظفين والمتقاعدين بحجة التقشف بينما نراها ستمنح مئات الملايين من الدنانير كراتب لموظف واحد بأثر رجعي وسيكون مجموع ما تدفعه اضعافاً مضاعفة لرواتب الموظف في بغداد والمحافظات الجنوبية , كما انه على الحكومة ان تقدر تضحيات شهداء وجرحى القوات الامنية والحشد الشعبي وان تسهل عملية منحهم رواتب تقاعدية بالسرعة الممكنة تقديراً لمواقفهم البطولية , بدلا من الروتين والفساد في دوائر الدولة الذي يؤخر انجاز معاملاتهم التقاعدية ويجعلهم عرضة للابتزاز من قبل ضعاف النفوس.
فالازدواجية في تعامل الحكومة واضح جدا ولا يقبل النقاش فهي لا تقدر تضحيات الابطال الذين لولا تضحياتهم وبطولاتهم ما تحررت مدن العراق…, ويرى مختصون ان اعادة رجال الشرطة والموظفين الاخرين في المناطق المحررة يجب ان يخضع لتدقيق أمني من قبل لجان متخصصة ونزيهة وبعيدة عن الفساد , والغريب في الامر ان الحكومة تريد منح العائدين لوظائفهم مئات الملايين في الوقت التي تتحجج بالأزمة المالية التي يعيشها البلد , كما على الحكومة ايضا ان تتجاوز الروتين القاتل في دوائرها ومنح أسر الشهداء والجرحى رواتبهم التقاعدية التي يؤخرها الروتين ومنظومة الفساد الاداري التي تمارس الابتزاز مع تلك العوائل ، متناسين تضحياتهم التي لولاهم لكان داعش يسيطر على مناطق بغداد.
المحلل السياسي محمود الهاشمي قال في اتصال مع (المراقب العراقي): نحن لا نقف أمام اي مشروع انساني وخاصة فيما يتعلق بإعادة رجال الشرطة والموظفين في المناطق المحررة الى وظائفهم ومنح رواتبهم المستحقة , لكن بعد اجراء تدقيق أمني من قبل لجان متخصصة من اجل اثبات سلامتهم وعدم علاقتهم بعصابات داعش , وهذا الاجراء لا يشمل من سلموا مركزهم الى داعش أو الذين تلطخت ايديهم بدماء الابرياء. وتابع الهاشمي: قرار الحكومة فيه الكثير من الازدواجية , فهي تارة تمنح رواتب بأثر رجعي وتارة أخرى تزيد معاناة عوائل الشهداء والجرحى في سبيل الحصول على راتب تقاعدي ويقف الروتين والفساد عقبة في انجاز معاملاتهم , لذا يجب انجاز معاملات الشهداء والجرحى وبتوجيه حكومي بإجراء تسهيلات في دوائر الدولة في سبيل انجاز معاملاتهم.
من جانبه ، يرى المختص في الشأن الاقتصادي جاسم العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): الحكومة تتبع سياسة التقشف التي أثرت سلبا على الواقع المعيشي للمواطن وهي في نفس الوقت تمنح رواتب بأثر رجعي لموظفي المناطق المحررة , مما يثير ردود فعل سلبية في الشارع العراقي , لذا ندعو الى ايجاد توازن في منح الرواتب , والسؤال هل ستخضع تلك الرواتب للاستقطاعات أو هناك صفقات في الخفاء من أجل منح رواتب من دون اجراء تدقيق أمني (وعفا الله عما سلف), لذا نحن ندعو الى انصاف عوائل شهداء القوات الامنية والحشد الشعبي من خلال تجاوز الروتين في منحهم رواتب تقاعدية من أجل عدم تعرضهم للابتزاز.
الى ذلك ، وصف عضو اللجنة المالية النائب رحيم الدراجي، منح الحكومة حقوق موظفي المناطق المحررة بأثر رجعي ، وعدم انصاف عوائل الشهداء والجرحى بـ”الازدواجية”، مطالباً بصرف مستحقات عوائل شهداء القوات الأمنية والحشد الشعبي وقال الدراجي في بيان ، «نستغرب من تجاهل الحكومة للشهداء والجرحى الذين دافعوا عن بلدهم ومقدساتهم وافتدوها بدمائهم الزكية وعدم ايلاء عوائلهم الاهتمام الكافي والذي يلبي أبسط احتياجاتهم في حين نجد الحكومة قد منحت منتسبي الداخلية والدفاع والموظفين في المناطق المحررة والتي كانت تحت سيطرة العصابات التكفيرية جميع رواتبهم وبأثر رجعي». وتساءل الدراجي عن هذه الازدواجية في التعامل وأين الانصاف لمن قدم التضحيات والدماء في سبيل الوطن ؟.



