نحن وأمريكا ؛ النعامة لا تدفن رأسها بالرمال..!
منذ وقت ليس بالقصير، ووقائع الأحداث تشير؛ الى أن علاقة العراق مع الولايات المتحدة الأمريكية، تتجه الى آفاق مجهولة، ومن المؤكد أن هذا المجهول ليس في صالح العراق.
تطورات الأحداث على الأرض، وقيام داعش وقرب حطامه، وإنكشاف شكل ما من العلاقة الأمريكية مع الدواعش، يحتم إعادة النظر بمفاهيم العلاقة القائمة الآن؛ بين الحكومة العراقية والجانب الأمريكي، وهي علاقة لا تبدو متكافئة في أقل توصيف، ومن المفترض أن تمتلك القيادات العراقية؛ تصورا مستقبليا لشكل إيجابي لهذه العلاقة، لكن لا يبدو أن هذا الإفتراض ليس موجودا على أرض الواقع.
لحد هذه اللحظة؛ لا توجد مسودات رئيسة او وثائق، لرؤى وأفكار يمكن الاعتماد عليها، لتحديد شكل العلاقة القادمة بين الطرفين، لكن على القيادات العراقية مسؤولية وطنية في هذا الشأن، لا يمكنها التنصل عنها تحت أي ظرف.
ميدانيا؛ بلاك ووتر هذه المنظمة القبيحة؛ ستتسلم الطريق الدولي مع الأردن تحت إسم جديد، برغم تاريخها السيىء في العراق، وفي أماكن أخرى من العالم.
موقف الولايات المتحدة من الحشد الشعبي سلبي جدا، بل وبدا عدائيا في أحيان كثيرة، وتصريحات المسؤولين الأمريكان ناغمت الى حد كبير، تصريحات مسؤولين سعوديين وخليجيين؛ يكنون العداء للعراق، ومع العرض أن العلاقة مع الأمريكان محكومة بمعاهدة رسمية، إلا أن تصرفات الأمريكان تعدت ما مرسوم بالمعاهدة، أو ما كان مأمولا منها.
في هذا الصدد فإنه ليس خافيا؛ أن «أمريكا تعمل على تحجيم الحشد، والضغط من اجل تقليص أعداد الحشد، وتقليص الميزانيات، او بث التفرقة بين صفوف الحشد»، مع أن «الحشد الشعبي اساسه فتوى السيد السيستاني (حفظه الله) لما كان هنالك حشد ولما استطعنا الانتصار»، وان «الغطاء الحكومي والبرلماني شكّل شرعية، للحشد ضد مخططات استهدافه»..العبارات المقتبسة هي لأبي مهدي المهندس ـ قيادة الحشد الشعبي.
أيضا؛ قضية الحدود العراقية مع سوريا والأردن، ورغبة الأمريكان بأن تكون تحت هيمنتهم؛ قضية تحتاج الى تفسير منطقي؛ من الحكومة العراقية التي تقف موقفا مائعا من الموضوع، فالمواقف المائعة ستنتج أوضاعا صعبة لا يسهل التعاطي معها.
ما يدور الآن من حديث؛ بشأن بقاء قوات أمريكية من عدمه، يجب أن يكون واضحا ومعروضا على الشعب، لأن التعاطي مع الموقف يهم كل العراقيين، وليس هو قضية أحادية، أو علاقة ثنائية بسيطة تختص بها الحكومة وحدها، ولهذا يتعين أن يضع ممثلو الشعب في البرلمان، بالصورة الكاملة لما يجري خلف الكواليس.
الذي يريده شعبنا؛ هو علاقة متوازنة بين الطرفين، مبنية على التكافؤ وفهم الطرف الآخر، لإنشغالات العراقيين وثقافتهم الوطنية والدينية التي يعتزون بها كثيرا، ومفهومهم الخاص للسيادة، ولن يتحقق التوازن بإتفاق لا يراعي الإنشغالات العراقية، وينبغي أن يكون مفهوما للطرف المقابل، أن الشارع العراقي معبأ بهذه الإنشغالات، الى حد لا يمكن للقوى السياسية وللحكومة، إلا أن تتوافق مع إرادة الشعب
بالتالي؛ فإن تلبية إشتراطات الشعب، هو السبيل الوحيد لبناء علاقة مستقبلية ناجحة، الشعب قالها ولن يعيد تكرارها كثيرا، لأنها رسالة واضحة جدا: لا للبقاء تحت أي عنوان، يشكل إنتقاصا من سيادتنا.
كلام قبل السلام: يقول علماء الطبيعة والأحياء: إن حكاية قيام النعامة بدفن رأسها بالرمال؛ عندما تهب رياح عاصفة، حكاية كاذبة..!
سلام..
قاسم العجرش



