قطر؛ قولوا «نعم ست» تنجوا..!
لغاية اليوم؛ ومنذ عهد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة الأمريكية ، ثمة ثوابت سياسية أمريكية لم تتغير قط، هذه الثوابت تقوم على نظرية حقول المصالح، فحيثما لأمريكا مصلحة يتعين حمايتها وترصينها، وهم بالحقيقة لا يشذون في ذلك عن باقي ساسة العالم، لكن الفرق بينهم وبين الآخرين، هو أنهم يحمون مصالحهم بدرجة أعلى من إستحقاقها، على أن يدفع غيرهم الثمن، وعلى أن لا يجري قتال على الأرض الأمريكية.
العقيدة العسكرية الأمريكية تدور مدار الثوابت إياها؛ ففيما عدا الحرب الأهلية الأمريكية؛ والتي إستمرت لأربع سنوات من عام 1861 إلى 1865، والتي كانت نتيجتها تشكل أمريكا بشكلها الراهن تقريبا، فإن هذا البلد لم يخض حربا على أرضه، بإستثناء ضربة بيرل هاربر اليابانية، عام في 7 كانون الاول 1941 على الأسطول الأمريكي، والتي أدت لاحقا الى إستخدام الأمريكان؛ للسلاح النووي ضد اليابان في هيروشيما وناكازاكي.
ترامب الرئيس الأمريكي؛ الذي صورته كثير من وسائل الإعلام، على أنه أهوج أرعن ليس كذلك بالتأكيد، وهو شأنه شأن كل الساسة الأمريكان، ثابتهم الأول؛ هو حماية المصالح الأمريكية باي وسيلة، بضمنها الوسائل غير الأخلاقية، فقد كان فظاً؛ يوم دفع رئيس جمهورية الجبل الأسود جانبا، في الإسبوع الأخير من شهر أيار الفائت، أثناء إلتقاط صورة جماعية للرؤساء الأوربيين، في مقر حلف الأطلسي ببروكسل، قائلا له «تنحَّ جانبا يا هذا»، أو «وخر لك» كما نقول باللهجة العراقية..!
الحقيقة أن هذه الفظاظة جزء من الشخصية الأمريكية، التي إنعكست على الإستراتيجية السياسية الأمريكية، فباتت العنوان الأبرز لثوابتها.
المنطقة العربية والشرق الأوسط، ميدان متقدم للمصالح الأمريكية، ومملكة آل سعود وقطر وباقي دويلات الخليج ومن يدور في فلكهم، وضعوا أنفسهم مرغمين أو مختارين، ضمن دائرة هذه المصالح، وهم بحاجة دائمة الى الأمريكان، الموجودين في المنطقة ليس لحماية عربان الخليج، بل لحماية مصالحهم، وكي يضمن السعوديون الحماية الأمريكية، تعيّن عليهم طائعين أن يدفعوا الثمن، فكانت صفقة 500 المليار دولار بعض ذلك الثمن، وإلا «تنح جانبا يا هذا»..!
القطريون، وهم المنافسون الطبيعيون لآل سعود في المنطقة؛ يعون هذه الحقائق جيدا، فعملوا بشكل تلقائي على تأمين المصالح الأمريكية؛ التي تحولت بفضل الفظاظة الأمريكية الى حق ثابت، ولقد تصرفوا كتلاميذ الصف الأول الإبتدائي؛ «نعم ست»، وقدموا القواعد والمال للأمريكان..ولكنهم لم يتخلوا عن منافسة آل سعود، الذين دفعوا سعرا أعلى للأمريكان، فكانت «الحاقة» الأمريكية؛ وما أدراك ما الحاقة!
سُمِّيَتْ الحاقة حَاقَّةً، من الحق الثابت؛ فهي ثابتة الوقوع بثبات «الحق»، وهي الساعة يتحقق فيها ما غفل أو تباطأ القطريون عن تنفيذه،أو لأنهم نسوا أو تناسوا، أن أعداء الأمس يمكن أن يكونوا حلفاء اليوم، وأن حلفاء الأمس إذا لم يعد بإمكانهم تلبية المتطلبات الأمريكية؛ فإلى حيث وبئس المصير.
كلام قبل السلام: لأن من أَمِنَ الزمان خانه؛ احذروا من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره..!
سلام..
قاسم العجرش



