سلايدر

من يوقف تمرد بارزاني ؟ الإقليم يمارس تهريب النفط عبر اتفاقات علنية مع شركات عالمية

611

المراقب العراقي –حيدر الجابر
أدخلت حكومة كردستان العملية السياسية في الإقليم في نفق آخر لا يبدو في نهايته ضوء، فقد ثارت ثائرة أحزاب المعارضة ومن بينها التغيير والجماعة الإسلامية وهاجمت الاتفاق النفطي الذي عقدته الحكومة مع شركة (روسنفت) المملوكة للحكومة الروسية من دون علم ومشورة الحكومة الإتحادية، في ظل تعطيل برلمان الإقليم. ويفوض الاتفاق الشركة لإستكشاف وتطوير خمسة حقول في الإقليم، بالإضافة الى التنقيب عن الغاز في المستقبل. ويرى الخبير النفطي حمزة الجواهري: ان كردستان فقيرة نفطياً، ولا يمكنها الاعتماد على سياسة نفطية حقيقية بسبب قلة مواردها، مؤكداً ان حسابات أربيل عن إنتاجها النفطي يشمل حقول شركة نفط الشمال التابعة للحكومة الإتحادية». وقال الجواهري لـ(المراقب العراقي) : إن «لدى الجميع تصوراً منذ البداية ان كردستان فقيرة جداً نفطياً ولا تمتلك إحتياطات معتداً بها»، وأضاف «بعد كل جهود الاستكشاف والإنتاج والتطوير تبين حقيقة ان هذه الحقول ليست واعدة بالشكل الذي تروج له حكومة الإقليم من أن الإحتياطات تبلغ 47 مليار برميل أتضح أنها كذبة كبيرة»، موضحاً ان «إتفاق روسنفت لا يختلف عن أتفاق اكسون موبيل التي استحوذت على ستة حقول ثم تخلت فيما بعد عن ثلاثة منها لأنها غير واعدة، وحتى هذه الثلاثة لم تستفد منها حتى الآن». وتابع الجواهري «لا اظن ان هناك حظوظاً كبيرة لروسنفت في الحصول على احتياطات واعدة من النفط والغاز»…وبيّن ان «إستكشاف وتطوير وإنتاج النفط يحتاج الى مدة زمنية (7 ـ 5) سنوات وهي مدة طويلة»، مؤكداً انه «مهما كان الانتاج المتوقع فإنه لن يؤثر في الأسواق، لان إنتاج العالم حينها سيزيد على 100 مليون برميل وسوف يمثل إنتاج الإقليم منه نسبة ضئيلة للغاية». ونبّه الجواهري الى أن «سياسة الاعتماد على النفط فاشلة لأن الكميات التي افترضتها حكومة الإقليم موجودة في شركة نفط الشمال التابعة للحكومة الإتحادية، وقد غضّت الحكومة الاتحادية النظر عنها الى حين بسبب الظروف الحالية»، وأشار الى ان «هذا لن يستمر مستقبلاً»، لافتاً الى ان «انتاج كردستان الحقيقي أقل من 200 ألف برميل باليوم»، متسائلاً «كيف يمكن ان يعيش الإقليم من هذه الكمية من الانتاج»؟ بدوره شدد الخبير القانوني د. علي التميمي على أن الإتفاق مع روسنفت غير قانوني ويمكن مقاضاة الدول التي تتعامل مع نفط إقليم كردستان، كما نبه الى أن ما يجري هو تهريب وليس تصديراً للنفط. وقال التميمي لـ(المراقب العراقي) ان «إقليم كردستان فدرالي وليس كونفدرالياً وبالتالي فان اي تصرف من الإقليم بالنفط والثروات الأخرى يجب ان يكون بموافقة الحكومة المركزية وشركة سومو حصراً وموافقة البرلمان الإتحادي»، وأضاف «إذا لم تتم موافقة بغداد على هذه العقود فان ما يحدث هو تهريب وليس تصديراً للنفط»، مذكراً ان «العراق أقام في وقت سابق دعوى ضد تركيا في نادي باريس وقد كسب الدعوى لأن الإقليم هرّب النفط الى تركيا». وتابع التميمي ان «الإقليم من دون برلمان وصلاحية رئيس الاقليم انتهت في 2014 وهو غير منتخب وهذه التصرفات وعقود التكرير واستخراج وتصدير إذا لم تكن بموافقة الحكومة الاتحادية فإننا أمام عملية تهريب علنية»، وأوضح أنه «يحق للعراق مقاضاة الدول التي تشتري نفط الإقليم ومعاقبة الإقليم من خلال نسبة 17% من الموازنة لأن تصرفات الإقليم مخالفة للمادتين 111 و112 من الدستور اللتين تؤكدان ان النفط ملك للشعب العراقي ككل»، مبيناً ان «قانون النفط لم يصدر ومعلق بسبب اعتراض الأكراد». وكشف التميمي ان «الخلاف على القانون يدور حول مجلس النفط الإتحادي»، وأشار الى أن «الأكراد يريدون ان يرأس المجلس خبير نفطي مستقل، في حين ان من الأفضل ان يرأسه رئيس الوزراء وفق المادة 78 من الدستور كونه المسؤول التنفيذي عن شؤون البلد».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى